سمحت السلطات العراقية لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، بدخول أحد أشد السجون العراقية تحصينا والتي يحتجز فيه كبار قادة تنظيم داعش ونسائهم في بغداد، حيث نشرت الصحيفة قصصا لمعتقلين صدرت بحق أغلبهم احكام بالاعدام.

ووثقت الصحيفة، صورا لمعتقلين بتهم الارهاب من بينهم محكومون بالاعدام، بالاضافة الى نساء عناصر التنظيم وأطفالهم، في سابقة أولى، قالت الصحيفة أنها جاءت بطلب من الحكومة العراقية لاظهار “المعاملة العادلة” للسجناء في العراق.

صانع القنابل “المتباهي“!

وبدأ مراسل الصحيفة الذي أكد، أنه أول مراسل بريطاني يدخل في سجن للارهابيين في بغداد، رواية تفاصيل جولته:

داخل سجون الارهابيين، في سجن بغداد حيث يواجه الإرهابيون الغضب بتباهيهم بقتل المئات.

في قاعة الاحتجاز، يظهر صدام كريم سالم قبالة قنبلة من النوع الذي كان يصنعه كثيرا في تنظيم داعش.

بالإشارة إلى الأجزاء المختلفة للقنبلة، أخبر المحقق “يمكن توصيل هذا الجهاز بجهاز محمول يمكنه تفجير القنبلة”.

“عندما تأتي مكالمة هاتفية، يمكنني أن اجعل القنبلة في وضع يفجرها في ثانيتين”.

ويقول إن “الأجهزة التي صنعها قتلت حوالي 20 شخصًا، بما في ذلك القوات الأمريكية”.

القصاصات التي يكتب بها المحقق تخبرني من خلال مترجم أن الرقم أكبر من ذلك بكثير.

سالم الذي يبلغ من العمر (29 عاما) هو واحد من حوالي 250 من جهادي من تنظيم داعش، يقطن الان في قاعدة عسكرية في بغداد بانتظار الإعدام.

المحكوم بالموت مرتين.. ينتظر الحوت!

وحكم عليه بالإعدام مرتين وهو غير نادم ويتفاخر بانه سيطلق قنابل في بريطانيا إذا استطاع على ذلك.

سرعان ما سيؤخذ من زنزانته – حيث أمضى السنوات الأربع الأخيرة في عزلة – وينقل إلى سجن في الناصرية، 200 ميل جنوب شرق بغداد، ليتم شنقه، كما جرى إعدام 13 داعشياً هناك.

وقبل أن يواجه سالم الإعدام شنقاً، يجب أن يمثل المحاكمة خمس مرات أخرى لأن النظام القضائي العراقي يتعامل مع التهم الفردية بشكل منفصل.

وتشمل جرائمه: الاغتيالات والكمائن عند نقاط التفتيش وإلقاء قنابل على جوانب الطرق استهدفت القوات الأمريكية والبريطانية.

وبمجرد انتهاء المحاكمات، يُتوقع نقله إلى سجن الحوت في الناصرية – سجن ذي إجراءات أمنية مشددة – للإعدام.

وقد صنف سجن الحوت كأسوأ السجون في البلاد بسبب إساءة معاملة السجناء، وفقاً لتقرير صادر عن مركز بغداد لحقوق الإنسان، بحسب مراسل “الديلي ميل”.

تم القبض على سالم في عام 2014 من قبل وحدات الشرطة “فالكون”، والتي تعمل مع القوات البريطانية الخاصة.

مرحاض سالم.. والحلم المتبادل!

في هذه الأثناء، تضيء عيون سالم عندما يُطلب منه توضيح مدى أهمية كونه صانع قنابل.

تحدث سالم بتباهي “في عام 2014 تمت ترقيتي من مقاتل أرضي إلى خبير تقني”.

وأضاف “لدي خبرة في توصيل الأجهزة المتفجرة، كان هذا عملاً حساسًا للغاية”. كانت إحدى نجاحاته هي تفجير دبابة أمريكية من طراز أبرامز.

كان يتقاضى 45 جنيهاً إسترلينياً في الشهر – مع مكافآت كبيرة خلال عطلة عيد الأضحى – بل ويسمح له بالخروج لرحلة إلى بغداد.

في زنزانة سالم حفرة في أرضية هي المرحاض، ولا يُسمح له بقراءة أية كتب، باستثناء القرآن، في حين تقتصر ممارسته الوحيدة على المشي في الصباح.

وردا على سؤال حول ما إذا كان لديه أي ندم، قال سالم انه غاب عن كونه شاب عادي، لكنه يصر على أنه – إذا أطلق سراحه – فإنه سيقوم بتنفيذ هجوم مثل تفجير مانشستر أو هجوم السكاكين في وستمنستر.

وقال “إن مفهوم وسياسة تنظيم داعش ضرب أي قوة في العراق وسوريا اذا ما تعرضوا لهم”.

ووضح انهم “يستخدمون سياسة الحلم المتبادل. حيث ان بعض الغارات الجوية البريطانية تقتل المدنيين والأطفال”، “هناك بعض السيارات التي تعرضت للقصف. حيث يعتقد البريطانيون أنها تنتمي إلى داعش لأنهم يستخدمون سيارات مدنية أيضاً لكن نتيجة الضربة هي قتل المدنيين”.

وعندما سئل عما إذا كان سيشن هجوما على بريطانيا، أجاب سالم: “نعم، من الممكن أن يطلبوا مني القيام بذلك”.

“أقول لك، إذا طلب التنظيم من أي شخص الانتقال من مكان إلى آخر، فعليك أن تطيع”. وعند سؤاله هل يخاف الموت؟ أجاب “نعم فعلا. بالطبع”.

“قوة الصقر”

وقد ساعدت قوة الصقر العراقية، وهي ما يعادل “سكوتلاند يارد” في العراق، طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني في تحديد أماكن مخابئ المتطرفين وتبادلوا المعلومات الاستخبارية مع القوات البريطانية في مهام أرضية سرية.

وقال ضابط برتبة مقدم في قوة “فالكون” رفض نشر اسمه “لقد قدمنا الكثير من المعلومات الجيدة خلال الحرب ضد داعش”.

ويضيف “لم نعط المعلومات ما لم نتأكد بنسبة 100٪. حيث قدمنا لورش سلاح الجو أماكن لسيارات مفخخة”.

كما أن كبير الضباب اشار إلى أن السجناء يتم التعامل معهم بطريقة إنسانية … كما يفعلون في أوروبا.

نساء التنظيم

هناك عدد لا يحصى من النساء اللواتي يحتضن أطفالهن الصغار في كثير من الأحيان، متهمين بأنهم جهاديون، إذا تمت ادانتهن، فإنهن سيعدمن أيضا.

تم الحكم على 19 امرأة روسية بالسجن مدى الحياة منذ شهرين بسبب انضمامهن إلى داعش.

وتبين الصور الفوتوغرافية أنها ترتدي حجاباً أسود وزيهاً وردياً في السجن، مما يريح أبنائها وهم ينتظرون المحاكمة.

خاطبوا المحكمة من خلال مترجم فوري، وهو أستاذ في جامعة بغداد استأجرته السفارة الروسية، وبعد صدور الحكم، سُمح لأطفالهم بالبقاء معهم.

ولن يُعاد الشباب إلى روسيا إلا إذا كان من الممكن العثور على أقارب لهم يعتني بهم.

كما تمت إدانة ست نساء من أذربيجان وأربعة من طاجيكستان في نفس اليوم في المحكمة الجنائية المركزية.

تم الإبلاغ على أن الظروف في توقيفهم التالي والنهائي في الناصرية هو “جهنمي”.

مشاهدات من المعتقل

مؤسسة بغداد تختبئ خلف طبقات من الأمن، بما في ذلك أبراج المراقبة مع القناصة ونقاط التفتيش والمناصب العسكرية مع القوات المسلحة، في المطار المجاور تصطف الطائرات المقاتلة F-16.

علامة معلقة خارج خلايا السجن تقول: “لا تقترب من السور والسلك. هنا قوة قاتلة مخولة بالقتل لمنع الهروب”.

ينقل المعتقل مقيد اليدين ومعصوب العينين في بعض الأحيان من مكان إلى مكان، والسجينات يرتدين سراويل صفراء فضفاضة والقباقيب والصنادل المفتوحة وسط درجات حرارة عالية، والتي يمكن أن تصل إلى 40 درجة سيليزية.

عادة ما يتم حظر الصور الفوتوغرافية في السجن ولكن اليوم يعتبر استثناء.

يقيم هنا حوالي 500 مقاتل من تنظيم داعش الإرهابية، ويقول مسؤولون إن حوالي نصفهم حُكم عليهم بالإعدام.

يتم حجر أخطرهم في عزلة، بحيث لا يمكن خلطهم مع الآخرين كي لا ينشروا أيديولوجيتهم.

منذ إعلان الانتصار على داعش في منتصف عام 2017، احتجزت السلطات العراقية ما يصل إلى 20 ألف شخص ممن يشتبه في صلتهم بالمجموعة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

يحصل السجناء على ثلاث وجبات في اليوم، وعادةً ما يكون البيض والجبن لتناول الإفطار واللحوم والفاكهة لتناول طعام الغداء والحساء والأرز لتناول العشاء. يمكن للمحتجزين أيضا شرب البيبسي.

قاتل.. قرأ لدارون ويشجع أرسنال!

التقيت برجل ثاني، حيدر منصور محمد، الذي حكم عليه بالإعدام بتهمة التخطيط للتفجيرات الانتحارية التي أودت بحياة مئات الأشخاص.

وشارك البالغ من العمر 37 عاما، الحاصل على شهادة في الاقتصاد، في هجوم على قافلة للأمم المتحدة في تشرين الثاني عام 2014.

تم تجنيد محمد في تنظيم “داعش” في تموز 2014 من قبل مجموعة من المتطرفين التقوا به أثناء سجنهم في البصرة أثناء حرب العراق 2003.

كان قد أمضى ست سنوات في مخيم بوكا حيث اعتقلته القوات الأمريكية بعد أن اتهم بأنه على صلة بتنظيم القاعدة.

كان محمد سجينا بالرقم 169385 وعرف باسم مزيف، الذي قال بانه: مروان طه عيلوي علي الطحاوي.

ضم المعسكر 100000 معتقل عبر ثكناته، وتم سجن العديد من قادة داعش، ومن بينهم أبو بكر البغدادي.

كان شقيق محمد، الملا جعفر، قائدًا بارزًا لجماعة سنية متشددة خلال حرب العراق، وكان يساعده في مراقبة تحركات القوات الأمريكية في بغداد.

عندما تم إطلاق سراح محمد، بدأ في الدراسة للحصول على درجة الماجستير، ولكن بعد ذلك استولى تنظيم “داعش” على محافظة صلاح الدين في الشمال، الذي وقع على عاتقهم.

وشرح قائلاً “لقد كان لدي بالفعل ارتباط قديم بتنظيم القاعدة”. وأضاف “لقد ألهمتني ظروفي للانضمام إلى داعش. شعرت بالضغط”.

تمت ترقيته بسرعة وذهب لتشغيل عمليات قوات الأمن الخاصة في بغداد.

وقال المسؤولون العراقيون إن “هذا يعني أنه كان مسؤولا عن عدة تفجيرات انتحارية أسفرت عن مقتل المئات”.

تم القبض على محمد في عام 2014. وكان في مركز الاحتجاز منذ ذلك الحين. زوجته – لم تزره أبداً.

ويوضح أن “فترة عزلته أعطته الوقت الكافي للتفكير”. وقال “إنه يدعم نادي أرسنال لكرة القدم، وقد قرأ كتب تشارلز داروين التي تخص نظرية التطور اكثر من 20 مرة، وربما يحاول الانضمام إلى الجيش البريطاني – إذا كان لديه فرصة أخرى في الحياة”. قال “إنهم يحافظون على السلام”.

يتكلم العربية بطلاقة، ماعدا السؤال الذي تضمن: كيف يفكر في نظام القضاء البريطاني؟

قال محمد باللغة الإنجليزية “إنه جيد جدا”، حيث أنه يعطي الحقوق، وأصر على أنه سخي للغاية عندما يتعلق الأمر بدفع تعويضات للضحايا العراقيين خلال الحرب”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أنه من العدل أن يكون قد يتلقى عقوبة الإعدام، أجاب: “إن الحكم على قضية كقضيتي هو الإعدام. يجب قتل القاتل”.

يعتقد محمد أن الحرب ستستمر.

وعندما سئل عما إذا كان يعتقد أن هذه هي النهاية، أجاب “لا. القوات حاربت جيش داعش، وليس إيديولوجية داعش”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.