حصلت صحيفة العراق اليوم”، الاثنين، على وثائق صادرة من المحكمة الاتحادية، رفضت بموجبها تمديد عمر البرلمان، وفيما اعتبرت الامر باطلا وضربا للدستور، اكدت ان أي قرارات تصدر عن البرلمان بعد 45 يوما من الانتخابات لا سند دستوري لها.

الوثائق الصادرة بتاريخ 21/1/2018، وهي على شكل تفسير لمواد دستورية، طلب البرلمان تفسيرها، تتعلق بالانتخابات وتمديد عمر البرلمان، جاء فيها: “تشكلت المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 21/1/2018، برئاسة القاضي مدحت المحمود وعضوية القضاة اروق محمد السامي وجعفر ناصر حسين واكرم طه محمد واكرم احمد بابان ومحمد صائب النقشبندي وعبود صالح التميمي وميخائيل شمشون قس كروكيس وحسين عباس أبو التمن الماذون بالقضاء باسم الشعب وأصدرت قرارا”.

وبحسب الوثيقة، فأن مجلس النواب العراقي/ مكتب النائب الأول للرئيس، طلب من المحكمة الاتحادية العليا بالكتاب (عاجل) العدد (م.خ 1/3/19) في 17/1/2018، وعنوانه بيان رأي – تفسير مواد دستورية، ونصه ما يلي:

بناء على احكام البند أولا، من المادة 56 من الدستور تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب اربع سنوات تقويمية تبدأ بأول جلسة له وتنتهي بنهاية السنة الرابعة.
بناء على احكام البند ثانيا من المادة 56 من الدستور يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل 45 يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.
استنادا لاحكام المادة 7/ أولا، من قانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 يجب ان تجرى انتخابات مجلس النواب قبل 45 يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة على الأقل.
استنادا المادة 7/ ثالثا، من قانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، يحدد موعد الانتخابات بقرار من مجلس الوزراء وبالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ويصادق مجلس النواب عليه ويصدر بمرسوم جمهوري ويعلن عنه بوسائل الاعلام كافة قبل الموعد المحدد لاجرائها بمدة لا تقل عن 90 يوما.

واختتم الطلب: يرجى التفضل بالاطلاع وبيان الراي بناء على احكام المادة 93/ ثانيا من الدستور فيما اذا كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ووفقا لمبدأ سمو الدستور وعلويته على القوانين ملزمة باجراء الانتخابات خلال الموعد المحدد بموجب البند ثانيا من المادة 56 من الدستور والبند أولا من المادة 7 من قانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 في حالة عدم مصادقة مجلس النواب على الموعد المحدد للانتخابات من قبل مجلس الوزراء بالطريق المرسوم في المادة 7/ثالثا، من قانون الانتخابات سالف الذكر.

وجاء تفسير المحكمة، وفقا للوثائق، كما يلي: “وضع الطلب أعلاه بصيغته الواردة الى المحكمة الاتحادية العليا موضع التدقيق والمداولة ووجد ان موضوعه تحكمه الفقرة أولا من المادة 56 من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ونصها «تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب اربع سنوات تقويمية تبدأ بأول جلسة له وتنتهي بنهاية السنة الرابعة»، ومن استقراء هذا النص وجد بانه نص حاكم حدد الدستور فيه بدء مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب وتكون اعتبارا من اول جلسة له وتمتد لمدة اربع سنوات تقويمية ونهايتها السنة الرابعة لتلك الدورة”.

وأشار تفسير المحكمة الى ان “هذه المدة هي مدة ولاية الدورة الانتخابية لممارسة المهام المنصوص عليها في الدستور وبنهايتها تنتهي ولاية الدورة ويصبح كل اجراء يتخذ خارجها لا سند له من الدستور ويعتبر اثار هذا الاجراء ونتائجه معدومة لان الناخب حينما اعطى صوته لمن اختاره ممثلا له في مجلس النواب، أعطاه تخويلا محددا من حيث المدة وينتهي هذا التخويل بنهاية مدته المخصصة في الدستور وهي اربع سنوات تقويمية ولا يجوز لاية جهة تخطيها لان تخطيها يعني تخطي إرادة الشعب”.

ولفت الى انه “لا يمكن تخطي هذه المدة لان تخطيها استنادا لاي نص في قانون ما يتعارض مع احكام المادة 13 من الدستور التي تنص على، أولا: «يعد هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق ويكون ملزما في انحائه كافة وبدون استثناء»، وثانيا: «لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او أي نص قانوني اخر يتعارض معه»”.

وتجد المحكمة الاتحادية، بحسب التفسير، ان “النص الوحيد الذي أجاز التمديد بموجب الدستور هو نص المادة 58/ ثانيا، منه وهي جواز تمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب بما لا يزيد على 30 يوما، لانجاز المهمات التي تستدعي ذلك بناء على طلب من رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء او رئاسة البرلمان او 50 عضوا من البرلمان، على ان لا يتخطى مدة الدورة الانتخابية لان ذلك يتعارض مع احكام المادة 56/أولا، الوارد نصها انفا”.

وكان مجلس النواب، أنهى امس الاحد 24 حزيران 2018، قراءة ومناقشة التعديل الرابع للانتخابات التشريعية والذي نص على “تمديد عمر البرلمان” الى حين مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات ورفع جلسته إلى يوم الخميس المقبل.

وأكدت النائبة الا طالباني والمرشحة الفائزة في الانتخابات عن تحالف بغداد، ، ان عمل البرلمان الحالي في دورته التشريعية التي بدأت في 1 تموز عام 2014 سينتهي السبت المقبل والدستور لا يسمح مطلقاً بتمديده.

واوضحت طالباني بمنشور على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ان “النواب الخاسرين في الانتخابات عبثاً يحاولون تغيير ارادة الناخب الذي قرر وصوت، ومحاولاتهم لتمديد عمل البرلمان مخالفة دستورية والتفافاً على الشرعية والتداول السلمي للسلطة”.

واضافت انه “ووفق المادة (56) اولاً من الدستور التي حددت مدة الدورة النيابية بأربع سنوات تقويمية تبدأ بالجلسة الاولى وتنتهي بنهاية السنة الرابعة ودستوريا وقانونياً ولا يجوز تمديد عمر هذا المجلس، وعمله ينتهي يوم السبت المقبل في الثلاثين من حزيران 2018”.

وأوضح الخبير القانوني طارق حرب، امس الاحد، من جهته، ان تمديد عمر البرلمان يحتاج لتعديل في الدستور وموافقة الشعب العراقي، فيما بين ان المحكمة الاتحادية ستبطل التمديد.

ونقلت صحيفة “الصباح” عن حرب قوله، انه “على رئيس الوزراء حيدر العبادي ان يرسل استفسارا الى المحكمة الاتحادية لبيان رأيها بشأن تمديد عمر البرلمان”، داعيا “المحكمة الاتحادية الى الاسراع بحسم الامر بجلسة واحدة، كما لوح حرب بتقديم دعوى لدى القضاء لإبطال أي قانون بتمديد عمر مجلس النواب”.

واضاف حرب ان “تمديد عمر البرلمان لأكثر من المدة المقررة دستوريا، يحتاج الى تعديل الدستور وهو أمر يحتاج الى موافقة الشعب حتى لو كان التمديد ليوم واحد، وذلك لأن تمديد البرلمان يختلف عن تمديد مجلس المحافظة”، مؤكدا ان “أي جهة تستطيع الطعن بالقرار لأنه مصلحة عامة”.

وبين، ان “عمر مجلس المحافظة حدد بقانون، والقانون يعدل بقانون من قبل البرلمان، لكن الدستور لا يعدل بقانون كما عمل البرلمانيون خلال جلسة امس الأول الجمعة”، مضيفا انه “حتى لو قرئ القانون قراءة ثانية سيكون عرضة للإبطال من المحكمة الاتحادية العليا”.

واشار الى ان “قرار المحكمة معروف، وآخر قرار صدر عن المحكمة بخصوص العد والفرز بين أن التمديد يكون اثناء العطلة وليس بعد انتهاء عمر البرلمان”، مبينا ان “إشارة بعض أعضاء البرلمان الى انهم لن يتقاضوا رواتب خلال فترة التمديد أمر غير مقبول”.

واردف ان “البرلمان يعرف موقف المحكمة ولذلك لم تطلب أي جهة بيان الرأي بشأن تمديد عمر البرلمان”.

وذكر حرب: “لقد قيد الدستور موعد وعمر مجلس النواب بأربعة أعوام من تاريخ أول جلسة يعقدها، وأول جلسة عقدها مجلس النواب الحالي كانت في 1 تموز 2014، أي أن عمر البرلمان ينتهي في 1 تموز 2018، ولا يمكن تمديده إلا بتعديل الدستور”.

وتابع انه “في حال أقدم مجلس النواب على خطوة كهذه فإني سأكون أول من يقيم دعوى لدى القضاء لإبطال أي قانون بتمديد عمر مجلس النواب”، مردفاً ان “إبطال قانون كهذا مضمون والمحكمة الاتحادية ستبطله خلال أسبوع أو 10 ايام، لأن المسألة لا تقبل النقاش ولا تحتاج إلى أدلة وإثبات”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.