أطلقت قضية استغلال مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي في التأثير السياسي الجدل مؤخرا، إذ يرى بعض المحللين والمراقبين أنها تشكل “خطرا على الديمقراطية والأمن القومي”، فيما يعتبر “ارتدادا” لمنحى الترحيب بدور التكنولوجيا في حرية المعلومات و”تمكين الشعوب”.
فالقصص والأحاديث المنشورة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام، مفعولها أكثر من مثيلاتها في عالم الواقع أو من تلك المنقولة من أناس حقيقيين بالفعل.

وتأتي الاتهامات الأخيرة لشبكات التواصل الاجتماعي مغايرة للتهليل لدورها قبل سنوات قليلة، وخصوصا في فترة ما سمي “الربيع العربي” وبعدها، التي أطلقت عليها وسائل الإعلام التقليدية وقتها فترة “تمكين الشعوب ودعم الحرية والديمقراطية”.

غير أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت آلية لجذب الانتباه والاهتمام واستهلاك الأخبار والتلاعب بها، بحيث أنه كلما استهلكنا معلومات أكثر، أصبح صعبا الحصول على مساحة مفتوحة ومشتركة للحوار السياسي، وفقا لما ذكرته مجلة “إيكونومست” البريطانية.

ففي تلك الفترة، أي قبل نحو 6 سنوات، كانت العناوين في الصحف ووسائل الإعلام، العربية والإنجليزية وغيرها من اللغات الأخرى، تتحدث عن دور “فيسبوك” في “حشد الجماهير في الشوارع والميادين لإسقاط الأنظمة والحكومات”.

 

آراء

وفي عام 1971، قال الخبير الاقتصادي هيربت سايمون إن “وفرة المعلومات تخلق فقرا في الانتباه والاهتمام”.

وقبل سنوات، قال الفيلسوف الألماني، يورغن هابرماس، إنه بينما يعمل الاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي على إثارة عدم الاستقرار في الدول الشمولية والسلطوية، فإنها تعمل على تآكل الفضاء العام والشعبي في الدول الديمقراطية، كما تقول المجلة.

وتوظف شركات التواصل الاجتماعي جيوشا من المصممين لدفع المستخدمين إلى مواصلة متابعة مواقعها والتفاعل معها.

ووفقا للدراسات فإن المواطن الأميركي البالغ يقضي نحو 20 ساعة شهريا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتعامل مع هاتفه الذكي أو “يلمسه” 2600 مرة يوميا، كذلك فإن الأميركيين عموما يضغطون على زر الإعجاب “لايك” 4 ملايين مرة في الدقيقة.

ويقول الخبراء إنه كلما زاد استخدام الناس لوسائل التواصل الاجتماعي، كلما باعت شركات التواصل مزيدا من الإعلانات وعرفت أكثر عن سلوكيات المستخدمين.

عموما، تشير بعض الدراسات إلى أن طبيعة المعلومات التي يتم تسويقها ونشرها ليست بذلك القدر من الأهمية، طالما أن هناك بعض الاهتمام، وإنما مشاركة تلك المعلومات.

 

والناس لا يهمهم تلك المعلومات وإنما يهمهم لفت الانتباه إلى أنفسهم والحصول على الاهتمام لهم، فهم يريدون أن يستمع إليهم وأن يكون لهم صوتا مسموعا وأن يصبحوا مرئيين وأن يحظوا بالاحترام.

يريدون أن يحصلوا على “لايك” مقابل التعليق الذي وضعوه أو الخبر الذي أضافوه إلى صفحاتهم، وأن تتم إعادة تغريدته.

وفي ظل هذه الرغبات عند المستخدمين، هناك أخبار يسهل انتشارها بهذه الطريقة فتنتقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيروسات، وهي آلية اعتمدتها وسائل التواصل الاجتماعي للنمو والتوسع.

وسائل التواصل الاجتماعي ليست ثورة الاتصالات والتواصل الأولى في التاريخ وليست الأولى التي تهدد الأنظمة الحاكمة أو السياسية، فقد سبقتها في ذلك “المطبعة” ثم الإذاعة والتلفزيون التي ساهمت كذلك في ترسيخ الأنظمة السلطوية والشمولية.

غير أنه لا يمكن “خصخصة” شبكة الإنترنت وتوجيهها ووضع الضوابط لها نظرا لأنها “بلا حدود”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here