نشرت صحيفة (الشرق الأوسط)، مقالاً تحدث فيه عن الانتخابات العراقية ونتائجها الصادمة لإيران، فيما اشار الى أن جميع دول المنطقة والقوى الدولية تترقب رئيس الوزراء المقبل الذي يجب أن يمتلك “الشجاعة” لمواجهة المشروع الإيراني.

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن كاتب المقال عبد الرحمن الراشد قوله إن “مجلس الوزراء يلعب دورًا كبيرًا في العراق، رئيس الوزراء هو صانع القرار، والعراق نفسه بلد مهم استراتيجيا للمنطقة، وينتظر الجميع في المنطقة والقوى الدولية نتائج المشاورات والمساومات بين القوى المتنافسة لمعرفة أي حزب يقود العملية السياسية ومن سيكون رئيس الوزراء القادم”.
وأضاف الراشد، أن “السيد مقتدى الصدر، زعيم تحالف سائرون، هو الأوفر حظاً لأنه فاز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، على الرغم من فوزه، إلا أن نتائج الانتخابات جعلت الوضع غامضًا بالفعل، حيث فاز المنتصر بأكبر عدد من المقاعد، لكن هذه ليست الأغلبية في نظام برلماني يختار رئيسًا للوزراء بناءً على حسابات غالبية المقاعد، قد يضطر العراقيون إلى الانتظار لأسابيع قبل إعلان الفائز، وحتى ذلك الحين فإن كل الاحتمالات مفتوحة”.
وتابع الراشد، أن “أهمية حيدر العبادي، رئيس الوزراء تكمن، في أنها خلقت وضعا وطنيا جديدا. لقد مر العراق بمرحلة تفتقر إلى التوازن (السياسي) بعد إسقاط صدام حسين. وخلال الفترة التي كان فيها الأمريكيون في العراق، وتحت الحكم الديكتاتوري للمالكي. لم يكن لدى الدولة والحكومة هوية حتى أصبح العبادي رئيس الوزراء”.
وأشار الراشد الى ان “الحكومة كانت ضعيفة نتيجة للظروف الماضية، رغم أن العبادي قاتل الإرهاب، ومنع انفصال إقليم كردستان وأوقف تفكك البلد، مثله مثل جميع دول المنطقة، يحتاج إلى قائد سياسي قوي يقف ضد الميليشيات المحلية والقوى السياسية وجيوب الإرهاب والتطرف سواء أكان سنيًا أم شيعيًا، يجب أن يكون لديه الشجاعة لمواجهة مشروع إيران، وهي أولوية قصوى – وإن كانت أصعب – بالنسبة لحاضر العراق ومستقبله”.
وأوضح الراشد، أن “فوز تحالف سائرون، الذي يمثل الكتلة الصدرية، وحصوله على أكبر عدد من المقاعد في هذه الانتخابات التي تضمنت 7000 مرشح، وحقيقة أن الأحزاب التي تدعم إيران حصلت على أقل عدد من الأصوات، ينقل رسالة الشعب العراقي ضد إيران. هم ليسوا ضد البلد المجاور إيران ولكن ضد الجنرال قاسم سليماني، قائد لواء القدس، والحشد الشعبي المتمثل بعصائب أهل الحق وباقي الميليشيات التي زرعها سليماني خلال المرحلة الأخيرة من الفراغ في بغداد للسيطرة على الدولة والبلاد”.
وبين الراشد، أن “نتائج الانتخابات البرلمانية جاءت بمثابة صدمة لطهران. وكان علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني قد صرح بأن إيران ضد تحالف سائرون الذي يضغط باتجاه تحالفات تساعده على تشكيل أغلبية وبالتالي على مجلس وزراء”.
وأكد الراشد، أن “المرحلة الحالية أكثر أهمية للعراق من المراحل السابقة التي شهدناها منذ إسقاط صدام، إذا نجح العراقيون في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة تتمتع بموافقة البرلمان وتعتمد أجندة وطنية، فإن السنوات المقبلة ستحل القضايا الحساسة المتعلقة بوحدة العراق، وتقوية السلطة المركزية، وحل الميليشيات أو دمجها في القوات المسلحة. وقطع العلاقات مع أطراف أجنبية وإطلاق مشروع تنموي سيكون الأول منذ الحرب العراقية الإيرانية عام 1980. وهذا هو سبب اختيار رئيس وزراء قوي وطلب شعبي وحدث هام. ومع ذلك، هل هذا ممكن نظرا لصعوبة تشكيل الحكومة التي يجب أن تتكون من عدة قوى سياسية؟”.
وختم الراشد مقاله بالقول، أن “المشاورات تجري في الغالب مع زعيم تحالف سائرون، الذي يقود الآن العملية السياسية، التي كان الصدر أحد منتقديها في الماضي، والذي انتقد انتشار الفساد بين الطبقة السياسية وانعدام الوطنية. وهو أيضا وقف ضد الطائفية. بغض النظر عن كم هو مثالي، فإن تشكيل أي ائتلاف حكومي يتطلب تنازلات”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.