سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على العراقيل التي سيواجهها رئيس العراق الجديد، برهم صالح، ورئيس وزرائه عادل عبدالمهدي لإنهاء الانقسامات والمشاكل التي تعصف ببلاد الرافدين ودفعت الالاف للنزول للشوارع للمطالبة باساسيات الحياة ونشرت تقريرا تحت عنوان “هل يمكن للرئيس الجديد ورئيس الوزراء حل مشكلة السياسة العراقية المنقسمة؟”.
وقالت الصحيفة، للمرة الأولى في تاريخه، صوت البرلمان العراقي بحرية لاختيار رئيس للبلاد، حيث فاز “برهم صالح” بأغلبية ساحقة بلغت 219 مقابل 22 لمنافسه الأسبوع الماضي، وعقب أداءه اليمين الدستورية كرئيس، عين “عادل عبد المهدي” رئيساً للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة المقبلة، وعبد المهدي أول رئيس وزراء لا يأتي من حزب الدعوة الإسلامي الذي سيطر على السياسة العراقية بعد الغزو.
وأضافت، ترشيح عبد المهدي كان صفقة خلفية نموذجية بين النخبة، وكان عبد المهدي منذ فترة طويلة جزءاً من المؤسسة، حيث شغل منصب نائب الرئيس خلال الفترة من 2005 لـ 2011 ثم وزيرا للنفط في الفترة من 2014 إلى 2016، وكمرشح توافقي ورغم التفاؤل الواسع الانتشار، سيبقى عبد المهدي على الأرجح بأمر من الأحزاب السياسية.
وتابعت، لكي يصبح رئيسًا، اضطر صالح أيضًا إلى ممارسة السياسة كالمعتاد من خلال العودة إلى حزبه السياسي القديم، الاتحاد الوطني الكردستاني، وأدت قوة الأطراف في العملية السياسية إلى عودة صالح، ويعتبر عملية اختيار كل من صالح وعبد المهدي محاولة لتفتيت المشهد السياسي العراقي.
ومنذ 2003، تم توحيد الكتل الجماعية القائمة على الهويات العرقية والطائفية خلال تشكيل الحكومة، وفي أول انتخابات عام 2005 ، كان اللاعبون الرئيسيون من الفاعلين السياسيين الشيعة بقيادة الائتلاف العراقي الموحد والأكراد، ومع مثل هذه الكتل المتماسكة داخليا، يمكن لكل زعيم التفاوض نيابة عن كتلته، وخلال تشكيل الحكومة، تم الانتهاء من معظم المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، وكان البرلمان بمثابة ختم مطاطي.
ونقلت الصحيفة عن مراقبين قولهم: إن انتقادات كثيرة وجهت الرئيس السابق بسبب ضعفه، لكن هذه المرة سعى النواب لاختيار شخص قوي يدافع عن وحدة البلاد وليس تقسيمها، وكانت هذه النقطة حساسة بشكل خاص بعد عام من استفتاء إقليم كردستان، ورغم أن كل من صالح قام بالتصويت في الاستفتاء، إلا أنه اعترف علناً بأن الاستفتاء كان فكرة سيئة.
وأوضحت الصحيفة، العملية السياسية في العراق تتحرك ببطء بعيدا عن التعاملات الطائفية بعد عام 2003، واختار أعضاء البرلمان رئيسهم بناء على تصوراتهم عن الكفاءة والأيديولوجية.
التوترات مع النظام العرقي – الطائفي بعد عام 2003 سوف تساهم في تشكل الحكومة المقبلة، وتحديد ولايتها، وحتى الآن، كشفت عملية تشكيل الحكومة عن أن الكتل القائمة على أساس عرقي طائفي تبدو متقطعة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول، إن النخبة والأحزاب السياسية التقليدية تظل أقوى من مؤسسات الدولة، لذلك فإن الرئيس الجديد، ورئيس الوزراء سيخوضان معركة شاقة لترجمة التطورات الأخيرة إلى تغييرات هيكلية تجعل احداث الأسبوع الماضي من تطورات نقطة تحول وليست حالة شاذة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.