هذا ما كتبته صحيفة النهار اللبنانية اليوم الاحد

بدا من الطبيعي ان يحتل سؤال مركزي اساسي اهتمامات الاوساط اللبنانية غداة انعقاد المؤتمر الوزاري لمجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس الذي أفضى الى نتائج اكتسبت دلالات بارزة لجهة دعم لبنان ورئيس الوزراء سعد الحريري واعادة ابراز تمسك الاسرة الدولية بالقرارين 1559 و1701 وسياسة النأي بالنفس وإعلان بعبدا: لماذا توقيت الخرق الموصوف لسياسة النأي بالنفس ومن الحدود الجنوبية بالتحديد؟ الأسوأ في ما حصل امس مع توزيع شريط فيديو يظهر جولة قام بها قبل اسبوع زعيم ميليشيا عراقية تابعة للحشد الشعبي عند بوابة فاطمة في الحدود الجنوبية هو التبرير الذي قدمته هذه الميليشيا الحليفة لـ”حزب الله ” للجولة فيما الحزب يلتزم الصمت المطبق كأنه ليس معنيا بما جرى. قال الناطق باسم ما يسمى ” عصائب اهل الحق ” نعيم العبودي لـ” النهار ” مبررا جولة زعيمه قيس الخزعلي عند بوابة فاطمة بصحبة عنصر من “حزب الله ” وكلاهما في اللباس الميداني انها كانت رسالة الى الداخل الاسرائيلي وليس الى الداخل اللبناني مفادها ان اي حماقة تقدم عليها اسرائيل ضد لبنان او جهة أخرى ستواجه بمقاتلين من العراق واليمن ولبنان .هذا التبرير الأقبح من ذنب لم يزد الموقف الا تعقيدا لجهة التساؤلات عما اريد لهذا التطور ان يعممه من رسائل غداة الموقف الدولي القوي المؤيد لسياسة الناي بالنفس وابعد من خلال اعادة التذكير بالقرار 1559 وأين “حزب الله” من كل ذلك وهو الذي وافق على البيان الحكومي الاخير؟ الاهم من ذلك ان الرئيس الحريري وجد نفسه في اقل من اسبوع، وللمرة الثانية منذ عودته عن استقالته وصدور بيان النأي بالنفس عن الحكومة، مضطرا للرد على اختراق لهذا الالتزام . فيعد رده الاول عشية سفره الى باريس على تصريحات لنائب الامين العام لـ”حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم رد امس على نشر الفيديو الذي يظهر جولة زعيم عصائب اهل الحق العراقية مشددا على اعتباره مخالفة موصوفة للقوانين اللبنانية وطالب الجهات العسكرية والامنية بفتح تحقيق في الحادث واتخاذ الاجراءات التي تحول دون حصول اي نشاطات ذات طابع عسكري غير شرعي على الارض اللبنانية ومنع الشخص المذكور من دخول لبنان . والواقع ان اوساطا سياسية بارزة رأت ان هذا التطور سيشكل في الدرجة الاولى اختبارا مباشرا ل” حزب الله ” الذي سيسأل عما اذا كان يلتزم فعلا الحد الادنى من سياسة النأي بالنفس ام لا وهل يعتبر ان النأي بالنفس ينسحب على الواقع الجنوبي الذي يرعاه القرار 1701 ام لا؟ ولعل ما يثير مخاوف هذه الاوساط ان يكون المناخ التصعيدي الذي يعم المنطقة والعالم جراء التداعيات التي احدثها قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بمثابة ذريعة جديدة لتطورات مثل جولة الزعيم الميليشيوي العراقي التي جرى توقيت نشر الفيديو الخاص بها امس لاطلاق رسائل لا تخفى على احد ولكنها تحمل مضامين مقلقة لجهة حقيقة نيات المحور الذي يرتبط به ” حزب الله ” حيال الساحة اللبنانية . وهو امر يفترض ان يضع العهد الى جانب الحكومة كلها امام اختبار صارم للالتزامات المقطوعة في البيان الاخير وكذلك في بيان مجموعة الدعم الدولية . وفي اي حال فان التحقيق الذي طلبه الرئيس الحريري حول الحادث قد فتح فعلا والحريري سيتابعه عن كثب خصوصا وسط التداعيات التي يرتبها على الجهات اللبنانية لجهة الالتزامات التي يمليها القرار 1701 . ولوحظ في هذا السياق ان رئيس حزب ” القوات اللبنانية ” سمير جعجع حرص في الحديث الذي ادلى به لـ”النهار ” على ابراز اهمية طلب الحريري للتحقيق في” هذا الخرق الفاضح لمبدأ النأي بالنفس الذي لم يجف حبره بعد ” وقال جعجع ان التحقيق الذي طلبه الحريري ” مهم جدا لكشف الثغر الموجودة في الجهاز الأمني اللبناني الذي يسمح لشخصيات عسكرية بالدخول خلسة الى لبنان بهذه الطريقة حتى لو كانت من دول صديقة”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here