ذكرت صحيفة واشنطن بوست الاميركية، السبت، ان الاسلحة الاميركية وصلت بشكل غير مباشر لايدي عناصر تنظيم داعش في العراق وسوريا، وساعدته في حربه ضد القوات الامنية في البلدين، مؤكدة ان ايران بدورها زودت الحشد الشعبي باسلحة لاستخدادمها في الحرب ضد التنظيم.

وجاء في تقرير نشرته الصحيفة، لمجموعة “أبحاث التسلح في الصراعات” والتي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، اليوم السبت (16 كانون الاول 2017)، انه “تم توثيق أكثر من 40 ألف قطعة سلاح وذخائر في العراق وسوريا من خلال إرسال محققين ميدانيين إلى منطقة تمتد من مدينة كوباني شمال سوريا إلى جنوب العاصمة العراقية بغداد، وهو تعقب تقريبي لمسار تنظيم داعش، للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي وإقامة خلافته المزعومة”.

وينقل التقرير عن المشاركين في البحث الأكثر شمولًا حتى الآن، كيفية حصول تنظيم داعش على أسلحته وإدخالها إلى مناطق الحرب، وكيف يمكن أن يصبح البحث أداة حيوية لفهم الكفاءة الصناعية القاتلة للتنظيم.

واوضحت الصحيفة، ان “التنظيم استولى على الصواريخ التي قدمتها الولايات المتحدة لجماعات المعارضة، ربما في انتهاك للاتفاقات مع مصنعي الأسلحة”، مشيرة الى ان “إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انهت برنامجًا سريًّا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» لتسليح المعارضة السورية المعتدلة، التي تقاتل الرئيس بشار الأسد”.

وتابعت الصحيفة، ان هناك بعض التفاصيل حول الأسلحة التي تلقوها معروفة علنًا، ولكن الباحثين وجدوا العديد من الصواريخ في العراق، التي يبدو أن الولايات المتحدة قد اشترتها وتم تزويد المجموعات السورية بها، مضيفة انه وفي إحدى الحالات، تم العثور على صواريخ من طراز PG-9 73mm، التي باعها مصنعو الأسلحة الرومانيون للجيش الأميركي في عامي 2013 و2014، في ساحات القتال بسوريا والعراق”.

وقال التقرير، إنه تم العثور على حاويات ذات أرقام مطابقة في شرقي سوريا، واستردت من قافلة تابعة للتنظيم في مدينة الفلوجة العراقية.
وتشمل السجلات التي حصلت عليها مجموعة “أبحاث التسلح”، من المسؤولين الرومانيين اتفاقات تشير إلى أن الولايات المتحدة لن تعيد تصدير تلك الأسلحة وغيرها من الأسلحة، وهي جزء من محاولة للحد من الاتجار بالأسلحة. كما كانت السعودية أيضًا مصدرًا آخر لنقل الأسلحة غير المسموح بها إلى سوريا، بحسب الصحيفة.
وتشير الى إن “الحكومة الأميركية لم تردّ على طلبات لتتبع هذه الأسلحة وغيرها من الأسلحة التي وثقتها مجموعة المراقبة البريطانية، كما لم يردّ متحدث باسم وزارة الدفاع على طلبات التعليق من قبل مجموعة المراقبة”.
واوردت الصحيفة، نقطة اخرى وهي ان الامر استغرق من داعش أسابيع فقط لكي يحصل على صواريخ أميركية مضادة للدبابات الأمريكية، مؤكدة انه وفي 12 كانون الأول 2015، صدّرت بلغاريا قاذفات صواريخ مضادة للدبابات للجيش الأميركي من خلال شركة Kiesler Police Supply. وبعد 59 يومًا، استولت الشرطة الفيدرالية العراقية، على بقايا أحد هذه الأسلحة بعد معركة في الرمادي بالعراق”.

وفي حالة أخرى، أظهرت مقاطع مصورة إحدى مجموعات المعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة في سوريا وهي تستخدم قاذف صواريخ مضادًا للدبابات مع رقم مطابق؛ مما يشير إلى أنها ربما جاءت من نفس الشحنة، ويوضّح هذا التسلسل كيف يمكن أن تتحول الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة ضد حلفائها، وتعيد تشكيل ساحة معركة، وتشكل خطرًا على الفرق الصغيرة لقوات العمليات الخاصة الأمريكية التي تتنقل بشكل روتيني في سيارات غير مهيئة لتحمل أسلحة مضادة للدبابات.

ويبين التقرير ان “عمليات التصنيع والتجريب كانت عاملًا رئيسيًّا في انتشار الموت والخوف، حيث توضح مجموعة “أبحاث التسلح” إلى مواد مثل نترات الألمنيوم، وغيرها من السلائف الكيميائية القادمة من تركيا، والتي استخدمت في تقديم رسوم لقذائف الهاون والصواريخ في تكريت، والموصل، والفلوجة، وأماكن أخرى في العراق، وهذا يشير إلى عملية لوجستية قوية لتقديم المواد الخام إلى باحثي تنظيم داعش ومهندسيه، الذين يديرون الآلات الصناعية التي يتم الاستيلاء عليها.

ويقول داميان سبليترز، رئيس عمليات مجموعة “أبحاث التسلح في الصراعات” في العراق وسوريا، “يؤكد ذلك نظريتي أن هذه هي الثورة الصناعية للإرهاب، ولأجل ذلك فإنهم يحتاجون إلى مواد خام بمقاييس صناعية”، مضيفا ان “المسلحون ادخلوا تعديلات على بعض الصواريخ التي تُحمل على الكتف باستخدام مواد خام للحد من شدة الحرارة الناجمة عن إطلاق الصواريخ، الأمر الذي يعد خطرًا في المناطق الحضرية الضيقة”.
ويشير التقرير الى ظهور البنادق الأميركية في أشرطة الدعاية المصورة للتنظيم، قائلا ان “الأسلحة الصغيرة التي صنعتها الولايات المتحدة والتي استولى عليها تنظيم داعش، ولا سيما بنادق M16 وM4، تظهر بشكل بارز في أشرطة الفيديو الدعائية لداعش لإظهار كيف هزم التنظيم المجموعات التي تتلقَّى دعمًا أميركيًّا، وبينما يبدو أن هذه الأسلحة قد تم تسليمها إلى قادة بارزين بوصفها مكافآت حرب، فإن وثائق مجموعة “أبحاث التسلح” خلصت إلى أنه لم يكن هناك تدفق كبير للبنادق الأميركية الصنع في ساحة المعركة. وتشير مجموعة ابحاث التسلح الى ان ” 3% من الأسلحة و13% من الذخائر، كانت مطابقة للأسلحة المستخدمة في بلدان أوروبا الغربية، فيما جاءت جميع الأسلحة والذخائر الأخرى من الصين، وروسيا، ودول أوروبا الشرقية”.

واكدت الصحيفة ان “إيران تتحمل مسئولية إغراق العراق بالصواريخ خلال العمليات ضد التنظيم”، مشيرة الى ان “بلغاريا وإيران ورومانيا أغلبية انتجت الصواريخ الجديدة من طراز 73mm التي تم استردادها من تنظيم داعش، ومع ذلك، فإن إدخال صواريخ إيرانية جديدة مضادة للدبابات هو مقياس دقيق لمدى تأثير طهران في ذروة العمليات الموجهة ضد تنظيم داعش، خصمها الأيديولوجي”.

ويقول التقرير إن “جميع الصواريخ الإيرانية التي تم استردادها تقريبًا من تنظيم داعش في العراق قد أنتجت بعد عام 2014، إذ تم تصنيع 59% منها في عام 2015 وحده”، مضيفا إن “وجود مثل هذه الأسلحة قد يشير إلى بعض انتصارات «داعش»، واستيلائه على معدات تابعة لقوات الحشد الشعبي”.

وشاركت الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش عن طريق قيادتها لتحالف دولي من 60 دولة، وعن طريق شن الغارات الجوية على مواقع التنظيم فية العراق وسوريا، كما ان للولايات المتحدة مستشارون وقوات عسكرية في البلدين، فيما تساعد ايران القوات العراقية والحشد الشعبي، عن طريق مستشاريها على الارض وكذلك عن طريق تقديم الاسلحة للقوات الامنية في العراق وسوريا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.