أسامة البدراني

_بالرغم من اعلانها من تنظيم القاعدة عاصمة له في العراق ،وعقبتها قيام تنظيم داعش اعلانها عاصمته الاستراتيجية  لدولته المزعومة ،شهدت مدينة الفلوجة اقامة مسرحية تمثيلية تجسد مدينة عانت من آلة الارهاب .

وقال كاتب المسرحية ومخرجها أحمد العزامي: ان المسرحية وهي بعنوان قصة مدينة ،في الفلوجة تجسد عن مدينة تمتاز بثقافة التسامح والمحاباة ،وصفاء قلوب أبناءها النابذة للأفكار المتطرفة والعدائية ،فضلا عن مظلوميتها كمدينة عانت من ويلات الحروب والاضطهاد .

وأضاف العزامي :ان المسرحية تعطي رسائل عديدة ،ومن أبرزها بأن مدينة الفلوجة تمثل رمزا للوسطية والاعتدال ،والنابذة للأفكار الارهابية الدخيلة على مجتمعها والتي تسببت باحتلالها على مدار سنين عديدة ،علاوة على انها زاخرة بالكفاءات العلمية والأدبية والاسلامية ،والذين استفادت من خبراتهم دول عديدة .

وأوضح بأن المسرحية شهدت مشاهد تمثيلية عن الطبقة السياسية الفاسدة في العراق ،والذين تسببوا بنشر الفساد الاداري والمالي ،وبالتالي تسبب وبشكل سلبي على اداء المؤسسات الرسمية في البلاد .

وأوضح الى أن الفلوجة ذات الموقع الجغرافي المهم التي تصل العاصمة العراقية بغداد ،بمحافظة الانبار وصولا الى دول سوريا والأردن والسعودية ، ما جعل من هذا الموقع البارز آولى مطامع التنظيمات الارهابية .

وشهدت مدينة الفلوجة منذ الغزو الامريكي للعراق مطلع عام 2003 ، أرضا خصبة للتنظيمات الارهابية منذ عهد تنظيم القاعدة عام 2005 ،وصولا الى دخول تنظيم داعش للمدينة مطلع عام 2014م ،والتي سيطر عليها لمدة سنتين ،حتى قام الجيش العراقي بطرده وانهاء سيطرته على المدينة .

وقام تنظيم داعش عشية دخوله لمدينة الفلوجة ،بقتله المئات من أبناءها وقراها الخارجية ،فضلا على تهجير أغلب سكانها باتجاه العاصمة العراقية بغداد ومدن اقليم كردستان ،هربا من بطش الارهابيين .

وقال عضو مجلس محافظة الانبار عذال الفهداوي : ان حكومة الانبار المحلية ستتبع خطوات عديدة في مدينة الفلوجة وبقية مناطق الأنبار ،من خلال العروض المسرحية واقامة الكرنفالات الثقافية ،فضلا عن اقامة معارض الكتب لمحاولة ابعاد الصورة الذهنية لمدينة الفلوجة على انها مدينة راعية للارهاب والتطرف .

وأضاف المحمدي: ان تلك الخطوات ستؤدي الى نبذ التطرف والأفكار العصبية الدخيلة على مجتمعنا ، وابعادها عن مدننا، وايصال رسالة واضحة بأن مدينة الفلوجة لا تكترث مرة آخرى للأفكار المتشددة التي تمنع تطور الحياة وسلامة المجتمع .

بدوره قال المواطن الفلوجي سعد فرحان 40 سنة معلم : اننا كمواطنين رافضين لممارسات الارهاب والتطرف التي تسببت بتدمير مدينتنا ونشر أفكار الكره والتعصب ،بين أبناءنا ،وان أبناء الفلوجة هم ليسوا على علاقة بتلك الأفكار لا من قريب ولا بعيد ،وأبدى ترحيبه من تلك الخطوات التي تؤدي الى نشر ثقافة السلام والتسامح بالمدينة .

وأضاف المواطن : ان أغلب سكان الفلوجة هم من الطبقة المثقفة والمتعلمة من المهندسين والمعلمين والاساتذة الجامعيين والأطباء ،ومن الاستحالة ان ينخرط هؤلاء في صفوف تنظيم داعش الارهابي ،وينجح التنظيم باستمالتهم ،لجعلهم ما بين عناصره لتنفيذ عمليات القتل والعداء في صفوف المدنيين الأبرياء .

فيما قال المواطن الفلوجي جمعة حميد 34 عام من مدينة الفلوجة استاذ جامعي : ان معظم الارهابيين الذين يدخلون مدينة الفلوجة ويبسطون سيطرتهم عليها ،هم من القرى والقصبات الخارجية فضلا عن بعض الدول.مشيرا الى ان قائد التنظيم خلال سيطرته على مدينة الفلوجة مطلع عام 2014 ،كان روسي الجنسية .

 

وأضاف : اننا كمدنيين لن نسمح بعودة التطرف مرة آخرى في الفلوجة، مثلما قام في السنين الماضية بالسيطرة عليها وطردنا من ديارنا كرها ،لافتا الى اننا سنقوم بمواجهته من خلال تبصير أبناءنا بالعلم والمعرفة والأفكار الثقافية ،للحيلولة دون انتشار الأفكار العصبوية فيها .

ويبلغ تعدد سكانها مع ضواحيها الخارجية حوالي750 الف نسمة، وتضم أكثر من 300 مسجدا اغلبها في الداخل والبعض تنتشر في قراها ونواحيها ولذلك اطلق على الفلوجة تسمية “مدينة المساجد والمأذن” وكان اول جامع شهدته الفلوجة عام 1896 وسمي باسم مؤسسه كاظم باشا عندما عين امرا للخيالة ببغداد عام 1890 ويطلق عليه حاليا بجامع الفلوجة الكبير الذي يطل على ضفاف الفرات، حيث اتخذ كاظم باشا من الفلوجة مقرا صيفيا له يتردد اليه من وقت لاخر لادارة مزارعه في النساف والازركية والحصي، كما شيد القلعة امام الجامع اتخذها مستودعا للجيش.

برغم من معطيات هذه المدينة فأن بعض سكانها يعتبرون ان الحروب المتواصلة التي أندلعت بعد الاحتلال الأمريكي دفعت لخسارة المدينة الكثير من الكفاءات العلمية والثقافية ورجال الأعمال الى بعض المحافظات وعواصم الدول العربية

وقال عمر ابو زوكي الجميلي المختص في التراث الشعبي : الفلوجة مدينة سعت عبر عقود بتلمس رجالات الأبداع والعطاء وهي مدينة عريقة لكن الحروب التي عاشها سكنها منذ عام 2003 أفقدها الكثير من الاطباء والجامعيون والمفكرون ورجال الأعمال ،حيث غادر هؤلاء المبدعون أما الى العاصمة بغداد ا والى العواصم العربية والاجنبية .

 

 

 

 

 

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here