نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، اليوم الخميس، مقالاً للكاتب الصحفي الشهير نيكولاس كريستوف الحائز على جائزة (البوليتزر)، أعلى جائز تمنح لصحفي في العالم، مرتين. يتحدث فيها عن التركة السلبية للحرب الأميركية على العراق، والمخاوف من دخول بلاده في حرب جديدة بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فعند غزو العراق عام 2003 قال نائب الرئيس الأميركي دك تشيني “سيحيوننا كمحررين”، معولاً بشكل مسبق على شوارع البصرة وبغداد أنها “ستضج حتما بالبهجة”.
الرئيس جورج دبليو بوش أعلن “لا شك” أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل. وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، قال سيمول اجتياح العراق نفسه، ويستمر لـ”خمسة أيام، أو خمسة أسابيع، أو خمسة أشهر، لكن المؤكد أنه لن يستمر أكثر من ذلك”.
هذا الأسبوع، تمر 15 سنة على اندفاع الولايات المتحدة في أكثر أخطائها دماراً وكلفة وحماقة خلال النصف قرن الأخير، خطأ أننا قد غزونا العراق.
الكلفة المالية وحدها على الولايات وصلت إلى 3 تريليون دولار، وفقاً لتقديرات الخبيرين الاقتصاديين جوزيف استيغلتس وليندا بيلمس، أو ما يعادل 24 ألف دولار أميركي من كل عائلة أميركية. قرابة 4400 جندي أميركي قُتل، إلى جانب نحو نصف مليون عراقي، وفقاً لدراسات أكاديمية واستقصائية.
وساعدت الحرب على العراق بإشعال فتيل الحرب السورية والمجزرة التي حلت بالإيزيديين والمسيح في الشرق الأوسط، وصعود داعش، وتعزيز قوة إيران وأوسع صراع سني-شيعي شهده الشرق الأوسط، وأزهق الحيوات على امتداد السنين التي شهدته.
علينا أن نحاول أخذ درس من هذه الأخطاء الفادحة، لكن شعوراً قاتماً لديّ، شبيهاً بالذي أحسسته قبيل الحرب على العراق، ينبؤني أننا نملك رئيسا يقودنا نحو صراع أرعن وفاجع، وبدقة أكبر، إلى ثلاثة صراعات.
الصراع الأول ليس دموياً، بل حرباً تجارية. رسوم الرئيس ترامب الكمركية تشير إلى ترك جهود 70 عاماً من قيادة العالم إلى نظام اقتصادي أكثر انفتاحاً.
قال ترامب “الحروب التجارية جيدة، والانتصار بها سهلاً”، صدى تافه لغطرسة تشيني عن الحرب على العراق.
الصراع الثاني الذي يندفع نحو ترامب، ضد إيران، إلا إذا اختار مساومة لحفظ شيء من ماء الوجهة، ويبدو أن ترامب مقدم على الانسحاب من الاتفاق النووي في الـ12 من آيار القادم.
والخطر من هذا هو أن ترد على إلغاء الاتفاق بإعادة تفعيل برنامجها النووي، ما قد يقود إلى توترات متصاعدة، تتمثل بضربة إسرائيلية على إيران، وخطر مواجهة إيرانية سعودية، وخطر اندلاع حرب أميركية وإيرانية.
مايك بومبيو، رئيس جهاز الـCIA الذي رشحه ترامب لشغل منصب وزير الخارجية، شخص ذكي جداً وذو ميول عدائية لإيران، والأكثر من هذا، أن ترامب يفكر باستبدال مستشاره للأمن القومي إتش آر ماكمستر بجون بولتون، وهو أقرب للمفترس من الحامل للميول العادئية.
الخطر الأخير، بالطبع، هو حرب ضد كوريا الشمالية، ربما سنحظى بتأجيل بشأن هذا الصراع إذا ما التقيا ترامب وكيم جونغ أون وجهاً لوجه، لكنني أظن أن الشعب الأميركي يبالغ بآماله المرتبطة باجتماع القمة هذا.
المشكلة الأساسية بهذا الخصوص، أن احتمالية موافقة كوريا الشمالية لنزع السلاح النووي بطريقة قابلة للتحقق منها والتي تحدث عنها ترامب، تكاد تكون منعدمة، ويكمن الخطر إن انهيار المحادثات لن يترك فرصة لإعادة الحوار على درجة أقل من التمثيل الدبلوماسي، في تلك النقطة ستصاعد خطر الخيار العسكري، لأن باقي الوسائل ستكون قد استهلكت.
والأكثر من ذلك، إن قرار ترامب المفاجي بالموافقة على دعوة كيم يؤكد الخطر من وثبات ترامب نحو أفعال غير محسوية، الأمر الذي كان أحد أسباب الفوضى التي دخلنا فيها بالعراق، إغراء إطلاق الصواريخ تجاه كوريا الشمالية أو إيران سيكون عظيماً، لا سيما لرئيس يسعى لصرف النظر عن تحقيق روسي وممثلة إباحية طليقة اللسان.
هذه المخاوف من الصراع لا تقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل الكثير من محللي السياسات الخارجية. كوري شاكي التي عملت في البيت الأبيض خلال فترة حكم الرئيس بوش أثناء الحرب على العراق، لاحظت أن إدارة تترامب تتحدث أحياناً عن كوريا الشمالية بنفس الطريقة التي كانت تتحدث بها إدارة بوش عن العراق.
وقالت “أنا خائفة من حرب يقودنا إليها الرئيس ترامب ضد شبه الجزيرة الكورية وإيران، ومن الإخفاق بقراءة نوايا الكثير من الخصوم في عدة أماكن، ويعرف عن الرئيس مغامراته غير المتوقعة، في أوقات يرجح فيها حدوث عواقب كارثية”.
في عودة إلى الوراء، المشكلة الأكبر قبل 15 عاماً أن إدارة الدولة كانت قابعة في قاعة للصدى ومبالغة جداً في تفاؤلها، الديمقراطيون والإعلام تبعوا الإدارة بشكل كبير. الصحفيون أقرب بتصريفاتهم لكلاب الزينة من كلاب الحراسة، واليوم أنا خائف وأشك صراحة أننا أمة تعلمت درساً في العراق، مركز بيو للدراسات وجدت أن 43% من الشعب الأميركي لا يزال يؤمن أن غزو العراق كان قراراً صائباً
حقا؟!

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here