وفاة أحد أفراد أسرتها، الناقد والمترجم السوري، صخر الحاج حسين، الذي رحل السبت فجرا بعد صراع مع مرض السرطان دام نحو 3 سنوات.
ويعد صخر من أبرز المترجمين السوريين عن الإنجليزية، فقد نقل منها إلى العربية أكثر من 35 كتابا تنوعت بين الأدب والفلسفة والاقتصاد والعلوم.

كما عمل الراحل في الصحافة لفترة طويلة كانت آخر محطاتها “سكاي نيوز عربية”، حيث التحق بأسرة المحطة في أواخر عام 2011، وكان من الزملاء المميزين الذين ساهموا في عملية الإطلاق.

زوجة صخر، الكاتبة جميلة سهراوي، لطالما تحدثت عن إصراره على قضاء جل وقته في الترجمة رغم معاناته الكبيرة مع المرض في أيامه الأخيرة.

وضعف بصره وتدهور صحته، لم يمنعا صخر من مواصلة متعته الأدبية، حتى كان “يجرّب جميع نظاراته إلى أن يجد واحدة تمكنّه من القراءة والكتابة”، وفق ما تقول زوجته.

الإصرار وحب الحياة، صفتان لازمتا صخر الصحفي والمبدع حتى نهاية حياته، فقد رفض الاستسلام على الصعيد المهني كما الثقافي، وأصر على القدوم إلى غرفة أخبار “سكاي نيوز عربية” وتأدية عمله كغيره دون نقصان.

يتذكره زملاؤه في “سكاي نيوز عربية” بالضحكة التي لم تكن تفارق وجهه إلا في لحظة غضب تزول سريعا، فقد كان ظريفا وساخرا وساحرا في الوقت ذاته، حتى لا يكاد أحد من الزملاء إلا ويتذكره بموقف طريف أو مدهش.

تمرد وغضب وحزن وخفة ظل، اجتمعت لتنعكس في كتاباته ومقالاته واختياراته للترجمة. أما عشقه للغة الإنكليزية فطغى على جميع تفاصيل حياته ابتداء من ولعه بشكسبير وليس انتهاء بذائقته الموسيقية.

هذه اللغة فتحت له آفاق المعرفة والأدب والصحافة، فقد بدأ حياته المهنية مدرسا للإنجليزية في مدارس حلب الثانوية، ليدخل الإعلام بعدها مترجما ثم محررا.

الوسطان الثقافي والإعلامي استقبلا نبأ وفاة صخر بحزن عميق، رغم علم معارفه المسبق بتدهور حالته الصحية مؤخرا.

غاب صخر وحضر الإجماع على شخصه في وسائل التواصل الاجتماعي. الشاعر السوري ياسر الأطرش نعاه على صفحته على تويتر بقوله إنه “مضى شريفا نبيلا كما يليق بفارس”.

أما الصحفي السوري محمد منصور، فقال إنه “كان حادا وصريحا لكنه لم يكن فظا”. وأضاف أنه “يشبه سوريا بأصالتها ووجعها والكثير من حظها العاثر”.

بطبيعة الحال كان للسياسة قسطا كبيرا من حياة صخر كما من مماته. فقد عبّر أكثر من مرة لزملائه وأصدقائه عن رغبته في العودة إلى سوريا، وتحدث عن حلم أخير له بأن يُدفن في مسقط رأسه مدينة مصياف.

لكن الأوضاع الراهنة في سوريا حالت دون ذلك وفقا لأسرته، إذ كان صخر من أوائل المثقفين الذين انحازوا إلى الشعب في حراكه. ثم ما لبث أن جاهر بمواقفه الرافضة لما وصفها بانتهازية وتخاذل المعارضة، فدفع ثمن ثورته مرتين.

وفي مشهد حزين، دُفن صخر في العاصمة الإماراتية ، بحضور زملائه في “سكاي نيوز عربية” وأصدقاءه، وزوجته وابنته سارة، في حين حال السفر دون أن تلقي ابنته الأخرى جودي نظرة الوداع على جثمان أبيها.

العزاء الوحيد في فقدان صخر هو بقاء أعماله وترجماته حيّة، ومنها: رواية “في انتظار البرابرة” للحائز على جائزة نوبل ج.م. كويتـزي، ورواية “حياة أقل من عادية” لبيبي هلدر، وكتاب “بـشرٌ للـرمـي: العبودية الجديدة في الاقتصاد العالمي” للباحث كفن بلز، والكتاب النقدي “صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث” لجويا سعد، وغيرها العشرات من المؤلفات التي تعبّر عن وجدان هذا المترجم وقناعاته وقيّمه التي يؤكد الجميع نُبلها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.