تضم محافظة البصرة طوائف ومذاهب دينية مختلفة ومنها الطائفية الشيخية او ما تسمى بالمدرسة الشيخية والمعروفةبـ”الحساوية” نسبة الى منطقة الاحساء في السعودية.

وتعد المدرسة الشيخية احدى المدارس الشيعية الاثنى عشرية ويتركز مقلديها في وسط البصرة والناصرية وكربلاء وديالى فضلا عن المنطقة الشرقية في السعودية وجنوب ايران، اذ يتميز ابناء هذه الطائفة بالتكاتف فيما بينهم وبالولاء المطلق لمرجعهم الديني الاعلى، كما وان ليس لديها حزب سياسي وانما مرشحين ينتمون اليها يرشحون الى الانتخابات في قوائم سياسية متعددة يكون فيما بعد ممثلين عن الطائفة البرلمان العراقي، ويعد النائب عامر الفائز ممثل الطائفة الشيخية في البرلمان العراقي على المدى الدورات الانتخابية الثلاث الماضية.

ويقول الممثل السياسي لزعيم الطائفة الشيخية النائب في البرلمان العراقي عامر الفائز ان “المدرسة الشيخية تعد احدى المدارس الشيعية الاثنى عشرية الامامية لها طريقة معينة منهجية خاصة بها، جاء بها الشيخ احمد زين الدين الاحسائي ونسبة له سمي مقلديه بالشيخية “.

ويضيف ان “انتشار مقلدي المدرسة الشيخية ينتشرون في كل ارجاء المعمورة لكن الكثافة السكانية لهم تتركز في المنطقة الشرقية في السعودية وفي جنوب ايران وكرمان وطهران وكذلك في محافظة البصرة وفي منطقة سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار وفي منطقة عين تمر بمحافظة كربلاء وفي منطقتين بديالى فهذه تعتبر مناطق كثافة بينما خلاف ذلك هم منتشرين في بغداد ولبنان والمانيا”، مبينا “ليس لديهم مرجعية في مكان ثابت وانما حسب سكن المرجع فمثلا عندما كان المرجع في كرمان فكانت المرجعية في كرمان اما عندما كان المرجع في كربلاء والمتمثلة بالشيخ كاظم الرشتي انتقلت المرجعية الى كربلاء اخرا كانت المرجعية في البصرة والمتمثلة بالسيد علي الموسوي فكانت المرجعية في البصرة بعد وفاته عادت المرجعية الى كرمان المرجع الحالي الاغا زين العابدين الابراهيمي الكرماني “.

واشار الى ان “مراجع المدرسة كان اولهم احمد زين الدين الاحسائي بعده جاء كاظم الرشتي ثم كريم خان ابراهيم الكرماني يليه محمد كريم خان ابراهيم الكرماني ثم الاغا ابو القاسم الكرماني الابراهيمي ثم اغا عبد الرضا خان الابراهيمي الكرماني ثم علي الموسوي ثم عادت الى الاغا زين العابدين الابراهيمي الكرماني ، اما وكيل المرجع المطلق في العراق والخليج يتواجد حاليا في البصرة والمتمثل بسماحة السيد عبد العلي الموسوي”، لافتا الى ان “لدى المدرسة موكب حسيني ضخم ومعروف وهو موكب بني عامر، حيث ان غالبية مقلدي المدرسة الشيخية هم من عشيرة بني عامر وهناك عشائر اخرى كبني تميم وعبيد وربيعة وعشائر اخرى تتبع المدرسة”.

السيد كاظم الرشتي ثاني أبرز رجل دين في المدرسة الشيخية (1793-1843)

واوضح ان “ابرز التحديات التي تواجه ابناء المدرسة هي الاقاويل التي ليس لها صحة او وجود في معتقدات المدرسة منها ظهرت في فترة حياة المرجع كاظم الرشتي حركتي البابية والبهائية التي كان بحكم على اتباعها بالاعدام قبل الغزو الامريكي للعراقعلى يد تلامذته قرة العين وعلي محمد الباب فقد توجه الاتهامات الى ان هاتين الحركتين تابعتين الى المدرسة الا انه في الحقيقة الشيخ الرشتي قد كفر هاتين الحركتين وكفر مؤسسيها ، في الواقع الشيخية هم بريئون وبعيدون عن معتقدات البابية والبهائية “.

واكد الفائز “ليس هناك حزب سياسي يمثل الشيخية لانهم يعتقدون في عقيدتهم انه لا تقم دولة ال محمد الا على يد قائم ال البيت الامام المهدي (عج)، فلذلك أي حكم خارج نطاق اهل البيت يعتبر حكما وضعيا اي من وضع الانسان لكنه في نفس الوقت يعتقدون ان في هذا العصر أي عصر الغيبة لابد من ترتيب امور العباد أي لا يمكن ان تترك القضية سدى، حيث ان ترتيبهم للعباد يكون باتفاقات وضعية مع الانسان واخيه الانسان اتفاقات حول قضية ما لك وما عليك وطبيعة العلاقة التي تربط افراد المجتمع حسب ما نسميه اليوم الدستور والالتزام به”.

وتابع ان “الشيخية يعرفون السياسة بانها فن لادارة البلاد وشؤون العباد بما يرضي الله ورسوله على نهج محمد وال بيته الطاهرين ، فعلى هذا الاساس ليس لديهم أي حزب سياسي خاص بهم وانما دخلوا ابناء الطائفة في احزاب متعددة مثلا في العهد الملكي كان والدي حسين الفائز في مجلس النواب وكان عضو في حزب الامة الاشتراكي في نفس تلك الفترة كان عمي عضو في حزب الاستقلال، اما في الوقت الحالي انا شخصيا رئيس عشيرة بني عامر التي غالبيتها من مقلدي الشيخية والممثل السياسي لوكيل المرجعية في العراق والخليج السيد عبد علي الموسوي، اذ اسست كيانا سياسيا اسميته تجمع العدالة والوحدة حيث يضم ليس الشيخية فقط وانما هو تجمع سياسي فيه عدد كبير من خارج الشيخية كوني انا من الشيخية ومؤسس هذا التجمع يعتقد الاخرون بان هذا الكيان تابع للمدرسة الشيخية ، الا انه بالحقيقة عكس ذلك فهو تجمع سياسي ليس له علاقة بالمعتقدات الدينية”.

واشار الى ان “هناك مرشحين يتبعون المدرسة الشيخية في ديالى وكربلاء منهم ضمن العدالة والوحدة ومنهم في قوائم اخرى ومن ضمنهم حيدر الملا الذي يعتبر من مقلدي الشيخية المرشح عن قائمة صالح المطلك”.

ويتنافس المرشحون في محافظة البصرة في الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في الثاني عشر من ايار المقبل على 25 مقعدا برلمانيا.

ويعد المرشح عن حزب الفضيلة الاسلامية المنضوي في ائتلاف نصر النائب جمال المحمداوي ابرز المرشحين في محافظة البصرة والمرجح ان يحصد اصوات كثيرة في المحافظة، لما يتملكه من قاعدة جماهيرية كبيرة في المحافظة نظرا لما قدمه للمحافظة واهلها لاسيما في السنوات الاربع الماضية.

من جهته، قال الكاتب والصحفي عن محافظة البصرة منتظر الكركوشي، ان “محافظة البصرة معروفة بالتنوع على مستوى الطوائف والاديان ومنها الشيخية او ما تعرف في البصرة بالحساوية نظرا لمنطقة الاحساء السعودية، حيث يتمركزن في مركز المحافظة يعتبرون هم ضمن الطبقة الغنية في المحافظة اغلبهم رجال اعمال ويمتلكون الكثير من الاستثمارات ولديهم املاك في المناطق الراقية وكذلك مستشفيات اهلية ومنها مستشفى الموسوي ولديهم محلات تجارية في حي الجزائر الذي يعد من الاحياء الراقية في البصرة”.

ويضيف الكركوكشي في حديثه ان “نشأة الطائفية الشيخية يعود من اصول سعودية وتحديدا في منطقة الاحساء، اما تعايشهم الاجتماعي يعتبرون من الطوائف المنعزلة وليس لديها احتكاك مباشر مع المشاكل الموجودة في المحافظة “، مبينا “كان مرجع الطائفة هو رجل الدين علي الموسوي توفي قبل 3 سنوات والان تم تعيين ابنه كمرجع في المحافظة ويكنون له كل الحب والاحترام والولاء وهذه الطائفة تتميز بالولاء المطلق لرجل الطائفة ابتداء بتوجيهاته وفي ادق التفاصيل وحتى في امور تزويج الفتيات من طوائف اخرى فتعود الى موافقة رئيس الطائفة، كما ان هناك تكاتف بين ابناء الطائفة حتى في دخول المستشفيات التابعة لهم يكون بسعر خاص ودعم خاص”.

وتابع “فيما يخص الجانب السياسي لديهم تمثيل السياسي شيخ العشيرة وهو النائب عامر الفائز والان هو مرشح عن قائمة الفتح عن محافظة البصرة فجميع ابناء الطائفة ينتخبون الفائز لان عادة مقعد واحد يمثلهم في البرلمان “.

وكان زعيم الطائفة الشيخية في العراق عبد العالي بن علي الموسوي، قد اكد في وقت سابق تعرض طائفته لـ”مضايقات كثيرة” بعد عام 2003 ومقتل عدد من أتباعها بهجمات مسلحة استهدفت مقرات الطائفة في محافظة البصرة، وفيما أشار الى أن تعاليم الطائفة تنص على عدم الخروج على الحاكم إلا بإذن من “الإمام المعصوم”.

وقال الموسوي ، إن “طائفتنا تعرضت خلال عام 1991 الى مضايقات لكن الله سبحانه وتعالى دفع عنا الشر، ولكن بعد عام 2003 قتل بعض أتباعنا، حيث هوجم جامعنا مرتين”، مبينا أن “الهجوم الأول كان بعد مقتل محمد باقر الحكيم، حيث اتهمنا المهاجمون بأننا بعثيون نخبئ القتلة، وأسفر هجومهم عن مقتل ابن عم الشيخ عامر الفايز”.

وفيما يتعلق بعلاقة الشيخية بالسلطة، أوضح الموسوي أن “ما نعتقد به هو أن طاعة السلطان مقوم من مقومات الحياة المدنية”، مشيرا الى أن “الخروج على الحاكم لا يجوز إلا بإذن من الإمام المعصوم”.

يذكر أن الشيخية مدرسة فكرية شيعية اثنى عشرية، أوجدها وأرسى قواعدها أحمد بن زين الدين الأحسائي، حيث تنسب إليه آراء خاصة في الحكمة ورد الفلسفة، ونبذه لكثير من الأفكار المستمدة من الفلاسفة اليونانيين والرومان. ويتركز وجود أتباعها العراقيين في محافظة البصرة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here