1 بعد أكثر من ربع قرن: لماذا يخفون وثائق غزو الكويت؟ هيفاء زنكنة
القدس العربي

تمر هذه الايام ذكرى غزو العراق للكويت في آب/ أغسطس 1990. الذكرى التي تعيدنا إلى يوم فقأ فيه النظام العراقي عينه بأصبع وعين الشعب بأصبع آخر، ليقود العراق والكويت وفلسطين ووحدة الصف العربي، الذي كان يتشدق بها، إلى مقبرة كتب على شواهدها: النهب، والقتل، وبذر روح الانتقام، والاستجارة بالاجنبي إلى حد القبول بالاحتلال.
لا تزال الدول العربية، تعيش، حتى اليوم، آثار لحظة تاريخية كان ولايزال وجهها الاول رئيس العراق السابق صدام حسين. هذا لا يعني ان الوجه كان خاليا من البثور الفاضحة للتدخل الخارجي، ومن سرديات أضيفت من الموالين والمعارضين للغزو، سواء كانوا عراقيين او عربا، الا ان القرار الاول كان للرئيس العراقي. منذ ذلك اليوم، وقائمة الاضرار التي اصابت العراق وكل البلاد العربية، بالاضافة إلى الخراب الذي اصاب الكويت بلدا وشعبا، في تزايد. لم يكن الغزو خطأ انتهى بانسحاب القوات العراقية، بل كان تمهيدا مجانيا لشرعنة كل الجرائم التالية التي حلت بالشعب العراقي. فمن قصف الجنود الجياع المنسحبين بطريق البصرة (طريق الموت) ودفن اعدادهم الكبيرة بالبلدوزرات، ففي ستة أسابيع، أسقط التحالف المكون من 39 دولة، أكثر من ضعف عدد القنابل الموجهة بالليزر التي تم إطلاقها فوق فيتنام الشمالية في تسعة أشهر، إلى الحصار، على مدى 13 عاما، الذي جعل المواطن العراقي ظلا لما كان عليه قبل التجويع المنهجي، إلى القصف الدوري بحجة « احتواء» النظام، إلى حرق النساء والاطفال وهم أحياء في ملجأ العامرية. ماديا، لايزال المواطن العراقي يدفع الثمن مليارات الدولارات تعويضا للتخريب الذي لحق الكويت ومن ثم تحرير الكويت من قبل القوات الأمريكية. لايزال المواطن العراقي يدفع ثمن رأس الخس الذي أكله الجندي الأمريكي وتم تقدير ثمنه بـ35 دولارا. وهي مفارقة مضحكة مبكية حين نقارن ذلك بالغزو الأمريكي للعراق، عام 2003، حيث قامت ذات القوات بتهديم البنية التحتية للبلد، وبلغت الخسارة البشرية جراء الغزو مليونا ونصف المليون انسان، وستبقى الاجيال المقبلة حاملة لتشوهات التعرض للاسلحة المحرمة واليورانيوم المنضب، ولم يحدث وصدر أي قرار دولي بتعويض الضحايا والبلد.
الى جانب الخسارة البشرية والمادية، جراء غزو 1990، ذاق البلدان خسارة من نوع آخر نتيجة فعل استهدف توثيق الغزو وكتابة التاريخ وفق مصادره الأولية والقدرة على تحليل ما جرى بشكل علمي، بعيدا عن التضخيم من جهة والتكذيب من جهة أخرى. وهو فعل نفذته القوات الأمريكية باسلوب لم تسلكه حتى عند انتصارها ضد الجيش النازي واحتلال برلين. اذ قامت، من خلال وكالة مخابرات الدفاع، حينها «بعمل يستحق الثناء لجمع وتنظيم الوثائق العسكرية التي تم الاستيلاء عليها وجعل هذه المواد متاحة للمؤرخين والعلماء والمدربين العسكريين المحترفين» حسب معهد دوبوي للتوثيق التاريخي، في 10 أكتوبر/تشرين الاول 2017، الا ان «هذا التفاني تعثر عندما كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الوثائق المستردة من ساحة المعركة خلال حرب الخليج 1990 ـ 1991» حيث دمرت ملايين الصفحات من الوثائق العسكرية العراقية التي تم جمعها خلال عملية «عاصفة الصحراء» من قبل وكالة استخبارات الدفاع (DIA)، في عام 2002، بعد أن خزنت بشكل عرضها للتلوث بالعفن».
يمتد تاريخ الوثائق، المكونة من 12 مليون صفحة، من عام 1978 حتى عملية «عاصفة الصحراء» في 1991. جمعتها القوات الأمريكية من كل مكان بضمنها جيوب القتلى من الجنود العراقيين. وتتضمن المجموعة خططا وأوامر العمليات العسكرية ؛ الخرائط وقوائم الوحدات (بما في ذلك الصور الفوتوغرافية)؛ أدلة تبين التكتيكات والتمويه والمعدات والقواعد ؛ سجلات صيانة المعدات ؛ مخزونات الذخيرة، سجلات عقوبات الوحدة ؛ وحدة الأجور وسجلات الإجازات ؛ التعامل مع أسرى الحرب ؛ قوائم المعتقلين وقوائم المركبات المحتجزة؛ وغيرها من السجلات العسكرية. وتتضمن المجموعة، أيضا، بعض أدلة أنظمة الأسلحة الأجنبية بالاضافة إلى بعض سجلات مجلس قيادة الثورة ووثائق تعود إلى مجلس التعاون الخليجي.
وفقا لدوغلاس كوكس، المدعي العام وبروفسور قانون المكتبة في جامعة نيويورك، قسم القانون، بدأت وكالة استخبارات الدفاع بصنع نسخ رقمية من الوثائق.تم ذلك في الكويت والسعودية. ولكن، حين طلبت وزارة الخارجية نسخاً منها، قررت الوكالة، أنه يمكن قراءة 60٪ فقط من الأشرطة الرقمية المخزنة في النسخ الأصلي.
كان ذلك خلال محاولة لإعادة نسخ 40 ٪ من الوثائق فاكتشفوا أن المجموعة الورقية بأكملها قد تلوثت بالعفن مما اقتضى اتلافها كلها. وهي بادرة تخالف القانون من حيث قيامها باتلاف وثائق رسمية تعود ملكيتها للعراق.
قامت الوكالة بإنشاء مكتبة من المستندات المستنسخة ضوئيا والمخزنة في 43 قرصا مضغوطا وتصنيفها باعتبارها وثائق سرية لا يمكن لأحد الاطلاع عليها. ليس من الواضح، الآن، اذا كانت الاقراص لاتزال موجودة لدى الوكالة. كما لم يتم نقل أي منها إلى الأرشيف الوطني اعتبارا من عام 2012. تم توفير مجموعة من 725 ألف صفحة للباحثين بجامعة هارفرد بعد إلغاء تصنيفها كوثائق سرية عام 2000. ثم تم الغاء هذا الترتيب وإرسال المجموعة التي رفعت عنها السرية، فقط، إلى معهد هوفر في جامعة ستانفورد.
يثير استيلاء القوات الأمريكية على الوثائق العراقية وكيفية تصرف وكالة الاستخبارات بها العديد من الاسئلة المهمة التي تستحق المتابعة، خاصة من قبل القانونيين والباحثين. اسئلة على غرار: لماذا لم تتم اعادة الوثائق إلى العراق، خاصة، وان الادارة الأمريكية تدعي «تحريره» وهناك مثال اعادة الوثائق الالمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لتصبح جزءا من الارشيف الوطني؟ لماذا لم تتم المحافظة على الوثائق من التلف والولايات المتحدة معروفة بتوثيقها السجلات اليابانية والالمانية وحتى وثائق الاتحاد السوفييتي من المناطق التي حررها الجيش الأمريكي اثناء الحرب العالمية الثانية؟ اما السؤال الأكثر أهمية الذي يهم الشعبين الكويتي والعراقي، لأنه سيساعد على كشف الحقائق، وفهم ما جرى، وبالتالي تنقية الاجواء بعيدا عن التضليل والتزييف، هو لماذا تصر وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية على ابقاء الوثائق، غير التالفة، مصنفة كوثائق بالغة السرية؟ وهو ذات السؤال الذي يثيره بروفسور القانون دوغلاس كوكس حين يقول» أن الفشل في الحفاظ على الوثائق الورقية الأصلية سيء بما فيه الكفاية، كما ان احتمال فقدان جزء أو كل المجموعة الرقمية في وكالة المخابرات، سيشكل أمرا فظيعاً ومحيراً. وأنه، من غير المنطقي، ابقاء هذه المجموعة مصنفة باعتبارها وثائق سرية بعد ربع قرن من انتهاء حرب الخليج». فما الذي ستكشفه الوثائق وتخشى أمريكا كشفه؟
2 العراقيون ومرحلة صراع البقاء من أجل الحياة
حامد الكيلاني
العرب بريطانيا

هذه الدولة لا تلجأ إلى المرجعية المذهبية لإصدار فتوى أو بيان يدين إيران وتركيا، ويدين النظام السياسي لعدم أداء واجباته في حماية حياة المواطنين وتلافي الإبادة البيئية.
العراق في مفترق طرق لا بد للشعب فيه من أن يحسم أمر شتاته
لم يعرف العراق معنى العطش إلا سنة 1976 بعد بناء السدود في تركيا وسوريا عندما جف نهر الفرات وتعرض السكان إلى مخاطر تهدد الحياة وتنذر بالهجرة والارتحال، لكن رغم الواقع السياسي المرتبك حينها بين العراق وسوريا استطاعت الدولة استنفار وزاراتها المعنية ودبلوماسيتها وإعلامها للضغط على دولة المنبع ودولة المجرى لمراعاة حقوق العراقيين، ضمن ما ينصفهم به القانون الدولي من حق في الحياة الإنسانية واستمرارها.
العراق يتعرض لأسوأ مواسم الجفاف بكارثة بيئية أتلفت نصف أراضيه الزراعية وما يتجاوز 30 بالمئة من ثرواته الحيوانية والسمكية، أي بتصفير بعض الزراعات وتشطير بعضها الآخر كالأرز والذرة وزهرة الشمس والقطن وغيرها، بما يتبع ذلك من خسارات في الصناعات الغذائية وأثرها الممتد في سنوات لاحقة، بما يمكن أن يؤدي إلى تغير وجه العراق الذي عرفناه بزوال الأرياف والقرى وطبيعة المدن لانتقال الناس إلى أماكن أخرى طلبا للماء والطعام.
في هذا التوقيت الصادم مع صور من وقائع الجفاف تكون التظاهرات والاحتجاجات قاصرة عن إيصال فكرة الثورة أو التمرد على ملامح وبوادر إبادة جماعية بسبب الإهمال واللامبالاة من قبل نظام سياسي تقوده الأحزاب الطائفية بفكر ميليشيوي ساذج ومتخلف. الإبادة هذه المرة بدوافع ومبررات خارجة عن السيطرة والكراهية والتغيير الديموغرافي المذهبي والثأر والانتقام.
فبعد اكتمال المجازر في المدن المطلوبة على قائمة ولاية الفقيه، كانت الميليشيات والأحزاب وحكومة الاحتلال على موعد مع مطالب أبناء الجنوب بتوفير الخدمات وفرص العمل للشباب، وهي في معظمها مطالب تحت سقف الفساد المستشري في مفاصل دولة مصابة بأمراض مستعصية على العلاج.
دولة مأخوذة بفكرة الانتظار والمظلومية واللطم على مدار السنة، لاستدراج العواطف ودواعي الصبر والتخدير مع الترهيب بإثارة مكامن الخوف من ردود فعل مذهبية وطائفية في محاولة لربط مصير أهل الجنوب، عموما، بمصير الميليشيات وسلطة الأحزاب الطائفية في كمين لوأد أي تململ أو صوت معارض، حتى لو كان يطالب بحقوق إنسانية لها تماس بحق البقاء على قيد الحياة.
العراق في مفترق طرق لا بد للشعب فيه من أن يحسم أمر شتاته وحيرته وتناقضاته ومآسيه وفرقته وجراحه وجوعه، وعطشه للماء والحرية والكرامة، والحب الذي كان يجمعه على وطن كان له فيه فرح وخير ويد ممدودة للأمل والتقدم.
الخلاص والانعتاق لن يكونا إلا بصدمة الثورة على الاحتلال الأميركي الإيراني في مراجعة متعقلة لفترة معقدة وطويلة من تاريخ العمل السياسي في العراق، انتهت بالاحتلال ثم انتهت إلى جفاف مطلق في مصبات سياسة الأحزاب الطائفية بما لا يدع مجالا لبقايا ثقة بالنظام أو بالانتخابات وطروحات تشكيل الكتلة الأكبر في برلمان قادم سيختار رئيس وزراء منه، ويمثل حتما عاهات النظام وبنادقه ومكره ومصالحه وأجنداته.
عملية سياسية لنظام عليه أن يرحل قبل زوال أجزاء من العراق، وقبل أن يكتمل تحول شعب العراق إلى مجموعات بشرية متباينة تتنازع بضراوة في ما بينها من أجل البقاء على قيد الحياة أو ربما قيد اللجوء
جفاف فكري ونضوب في الوطنية والانتماء أوصلا العراق إلى انهيار كيان الدولة ووظيفتها في إدارة مواردها وعلاقاتها مع الدول، بما يظهر في فشلها وتراخيها بمعالجة أسباب الجفاف في مصبات النهرين العظيمين دجلة والفرات.
عقم الوزارات وأداؤها مرتبطان بتركيبة النظام العام لدولة الميليشيات المحمية أساسا بقوانين على مقاسات التخريب الشامل لحياة الشعب العراقي. دولة يموت أهلها من العطش وينحر فيها النخيل وتهلك فيها الأبقار والأغنام مع حقول الأسماك والزراعة ويهاجر فيها الناس مع أحزانهم.
شعب العراق، وهو يرقد على سرير أهوال الإرهاب وتقرحات الميليشيات، يتعرض لأقسى هجمة تنال من وجوده وتتمثل في قطع روافد الأنهار من المنبع لأسباب بناء السدود أو بناء الغايات من ورائها سواء في تركيا أو في إيران.
حكومة العراق رغم تردّي الأوضاع تلتزم الصمت أو تمارس التحليل وتوصيف الخلل لتوضيح عدم تقصير المسؤولين عن ملف المياه، إذ لم نقرأ حتى خطابا للاستغاثة بالأمم المتحدة أو الدول الكبرى للتدخل، أو تنشيط استثنائي للزيارات الرسمية بأعلى المستويات إلى الدول المعنية لإطلاق الكميات اللازمة في هذا الموسم ولتأجيل ملء خزان أليسو التركي إلى موسم الشتاء حيث الوفرة المائية.
العراق يحتاج إلى سدود إضافية في كل محافظة وبسعات مختلفة، رغم أن التقارير العلمية المختصة تؤكد أن السدود الموجودة تغطي الحاجة، لكن الجفاف حصل نتيجة لقلة الأمطار وقلة تساقط الثلوج مع زيادة كميات الهدر في مياه خزن السدود بسبب التبخر؛ وبهذا فإن الحاجة تؤكدها الوقائع والسياسات المائية في دول المنبع وكيفية إدارتها للمشاريع المستحدثة، بما يستلزم الاستفادة من كل مياه الأمطار وتدفق السيول داخل الأراضي العراقية وذلك باقتفاء الخطط والدراسات العلمية استعدادا لما هو أسوأ.
عملية سياسية منهارة وضعت العراقيين أمام حقائق يفترض معها أن يكون رد فعل ثورتهم موازيا لحجم كتلة الانهيار، لإعادة العراق وانتزاعه من مخالب الأهداف الأساسية للاحتلال التي باتت اليوم جلية بعد تسليم العراق إلى عملاء المشروع الإيراني.
الاحتلال الأميركي ساهم في إشاعة الإفساد عندما ترك لمن جاء معه واجبات الإشراف على المشاريع والتعاقد بشأنها، ولقصة الكهرباء في العراق شهادة أميركية تختفي في أسباب غياب الشركات الكبرى الرصينة ومنها الشركات الأميركية بما يعطي الانطباع إن ثمة غاطس في مآلات نفط العراق ونظام الحكم والشخوص أيضا.
دول المنبع لا يمكنها احتجاز المياه أبدا، فللطبيعة قوانينها، والسدود تمتلئ مع الأيام، والأمطار والثلوج قد تلوح بالفيضانات، لكن من مزايا دولة الميليشيات أنها لم تلجأ إلى القوة، حتى في التصريحات، لمواجهة من يمنع الماء عن أبناء العراق وهم أحفاد أبناء العطش.
وهذه الدولة لا تلجأ إلى المرجعية المذهبية لإصدار فتوى أو بيان يدين إيران وتركيا ويدين النظام السياسي لعدم أداء واجباته في حماية حياة المواطنين وتلافي الإبادة البيئية.
عملية سياسية لنظام عليه أن يرحل قبل زوال أجزاء من العراق، وقبل أن يكتمل تحول شعب العراق إلى مجموعات بشرية متباينة تتنازع بضراوة في ما بينها من أجل البقاء على قيد الحياة أو ربما قيد اللجوء.

3 قرارات غير ناضجة لمجلس الوزراء ومحافظة البصرة لحل بعض مشاكل الكهرباء والماء د مهند محمد البياتي
راي اليوم بريطانيا

بيّنت التظاهرات الاخيرة في محافظة البصرة وغيرها من المحافظات الوسطى والجنوبية والمطالبة بتوفير الخدمات الاساسية من كهرباء وماء صالح للشرب وغيرهما ، ان الاجراءات والتصريحات التي قدمها مجلس الوزراء العراقي ومجالس المحافظات هي بعيدة جدا عن التطبيق الفعلي وتنقصها المعلومة الفنية والتقنية الاساسية لحل هذه المشاكل. فبعد رجوع وفد مجلس محافظة البصرة من زيارته لايران خائبا بعدم حصوله على موافقة الجانب الايراني بالاستمرار بمده بالطاقة الكهربائية او زيادة الاطلاقات المائية من نهر الكارون، قرر مجلس الوزراء بعجالة بان وفدا من الحكومة العراقية برئاسة وزير التخطيط وعضوية وزراء الكهرباء والنفط والنقل، سيقوم بزيارة الى السعودية للتباحث بامور تخص الطاقة، ولكن تم التصريح بعدها بتأجيل الزيارة لامور تتعلق بعدم استكمال الملفات.
يبدوا ان من قرر بقيام الزيارة في مجلس الوزراء وكذلك مَن ايده في وزارة الكهرباء، كان لا يعلم ان الربط الكهربائي بين السعودية واية دولة مجاورة لها تكتنفه صعوبات فنية كبيرة بسبب اختلاف ترددات الكهرباء في السعودية وهي 60 هيرتز او ذبذبة في الثانية، في حين ان تردد شبكات الكهرباء في جميع الدول الاخرى المجاورة هي 50 هيرتز، وهذا يتطلب اولاً تحويل الطاقة الكهربائية المراد نقلها من التيار المتغير الى التيار الثابت وبفولتية عالية جدا، او ما يطلق عليه دي سي، ثم نقلها الى البلد الاخر بشبكة خاصة، وبعدها يتم تحويلها الى تردد البلد الاخر، وهذا الامر يكلف مبالغ طائله ويحتاج لفترة تتراوح ما بين سنتين الى ثلاثة لانشاء محطات التحويل في الجانبين والشبكة الخاصة، وهي ليس بالسهولة التي يتم فيها ربط الشبكات الكهربائية ما بين الدول والتي تعمل بنفس التردد، ويبدو ان احد المختصين بوزارة الكهرباء اخبر وزير الكهرباء او رئاسة مجلس الوزراء بذلك لاحقا، مما ادى الى تأجيل او الغاء الزيارة، والتي لم يعلن لحد الان السبب الحقيقي لالغائها.
ولاعطاء فكرة عن هذا النوع من الربط، فلقد قررت مصر والسعودية عام 2013، بربط شبكات الكهرباء بينهما للاستفادة من اختلاف ساعات الذروة ما بين البلدين، حيث ان ساعات الذروة في السعودية هي ما بين منتصف اليوم اي الثانية عشر ظهرا ولغاية الساعة الرابعة بعد الظهر، وذلك بسبب الحرارة العالية في تلك الفترة وتشغيل اجهزة التكييف باعلى طاقاتها، في حين ان ساعات الذروة في مصر تبدأ من السعة السابعة مساءً وذلك بسبب تشغيل الانارة، اضافة لاختلاف التوقيت ما بين البدين، وكانت الكلفة حينئذ 1.6 مليار دولار لنقل 3000 ميكاوات، وتوقف الامر على هذا الخبر، ثم تجدد طرح الموضوع في الشهر الرابع من هذا العام، وبتقدير جديد للكلفة بحدود 2 مليار دولار وتنفيذ قد يستغرق ما بين عامين الى ثلاثة اعوام. فإذا كنا نعذر وزير الكهرباء كونه مهندسا ميكانيكيا وليس مهندسا كهربائيا، فالعذر غير وارد لرئيس الوزراء وهو مهندس كهرباء، وكان من المفترض سؤال اهل الخبرة في وزارة الكهرباء قبل القرار بارسال هذا الوفد.
المصيبة الاخرى، ان البصرة والتي تعاني من ملوحة شط العرب منذ بداية تسعينات القرن الماضي ان لم يكن قبلها، وكانت الحلول واضحة اما تحلية المياه الخارجه من محطات تصفية المياه للتخلص من الاملاح الذائبة ثم ارسالها بشبكة المياه بعد تعقيمها، او بمنع مسببات تملح ماء شط العرب في منطقة البصرة، وهي عديدة وتحتاج لمبالغ طائلة ووقت طويل لمعالجتها ومنها تغيير نمط الري في الزراعة، ومنع صرف مياه المجاري الى أنهر دجلة والفرات وروافدها المختلفة، ومنع رجوع مياه البزل الى الانهر والقنوات وتقليل التبخر في البحيرات والاهوار والقنوات المائية، ومن المفترض ان يكون اعضاء مجلس محافظة البصرة يعرفون بالحلول الممكنة لتخفيف الملوحة، وخاصة بوجود مركز علوم البحار في البصرة والذي قام بابحاث كثيرة حول هذا الموضوع وكيفية معالجة الملوحة.
إن كمية المياه التي تنتجها المشاريع والمجمعات المائية في محافظة البصرة هي بحدود 1.5 مليون متر مكعب يوميا، لكنها تعاني من الملوحة الزائدة حيث تتراوح قيمة الاملاح بين 540 جزء في المليون، او 540 ملليغرام في لتر واحد من الماء، وأعلى قيمه وهي بحدود 7700 جزء في المليون في مواسم شحة المياه، ومعدلها السنوي العام في البصرة هو بحدود 2200 جزء في المليون. وهذه الارقام مأخوذة من التقرير السنوي لوزارة التخطيط، وهي اعلى بكثير من القيمة التي حددتها منظمة الصحة العالمية للماء الصالح للشرب وهو 500 جزء في المليون. وتعتبر طريقة التناضح العكسي لتحلية المياه هي الافضل والارخص عالميا ولحد الان، وهذه الطريقة تستخدم حاليا لانتاج 60 بالمائة من المياه المحلاة عالميا، وهي مفضلة على طريقة التبخير الومضي والذي كان شائعا منذ السبعينات وهي طريقة تستخدم تقريبا في انتاج 26 بالمائة من الماء المحلى عالميا، ومن فوائد التناضح العكسي ان كلفة انتاج الماء المحلى تقل كلما قلت ملوحة الماء المستخدم، لان الضغط اللازم لتمرير الماء المالح خلال الاغشية المستخدمة في التحلية يقل كلما قلت ملوحة الماء اي ان الطاقة الكهربائية اللازمة لضغط الماء سوف تقل، وكما يزداد العمر التشغيلي للاغشية كلما قلت ملوحة الماء الوارد تحليته، مما يتسبب بتقليل معدل استبدال الاغشية. واذا علمنا ان ملوحة مياه الخليج العربي هي بحدود 40 الف جزء في المليون، مقارنة بمعدل 2200 جزء في المليون في المياه الخارجة من مجمعات ومشاريع المياه في البصرة، فان المتوقع ان تكون الكلفة التشغيلية لمحطات التحلية المستخِدمة للمياه الناتجة من مشاريع المياه اقل من ربع الكلفة التشغيلية لمحطات التحلية التي تستخدم مياه البحر، وخاصة إذا علمنا ان كلفة انتاج المتر المكعب من المياه المحلاة بطريقة التناضح العكسي هي بحدود الدولار تقريبا، لذلك فمن المستغرب جداً ان يطالب اكثر من شخص في مجلس محافظة البصرة بإنشاء محطة تحلية باستخدام مياه البحر، علما بان هنالك كلفة اضافية لمد خطوط الماء من اقصى جنوب الفاو الى البصرة، ولم تعترض اللجنة الوزارية الخاصة بحل مشاكل البصرة او الوزارات المعنية على هذا الامر، وكأنما ليست لديها لجان فنية قامت بدراسة هذا الموضوع ووضعت حلولا لها.
وكان شط العرب يمثل قناة مائيه فريدة باستغلالها للمد البحري الاتي من الخليج العربي والذي يقوم بدفع الماء العذب القادم من نهر الكارون وكذلك من تدفق مياه شط العرب القادم من الشمال، وإرسال هذه المياه العذبة للانهر والقنوات المتفرعة من شط العرب مرتين كل يوم، وتحول دون تأثر مياه شط العرب بملوحة مياه الخليج. ومع تحويل مياه نهر الكارون الى داخل ايران وتصريف مياه البزل المالحة بدلا منها الى شط العرب وقلة ايرادات شط العرب الآتية من نهر دجلة وبقايا نهر الفرات، اصبح من السهولة على مياه الخليج المالحة الصعود شمالاً والاندفاع الى الانهر والقنوات المتفرعة من شط العرب بعد اختلاطها مع مياه شط العرب شبه العذبة، مما تسبب بتدهور الزراعة وعدم صلاحية المياه الواصلة حتى الى البصرة للاستهلاك البشري او للزراعة، وسميت هذه الظاهرة للمد باللسان البحري، وكان من المقرر بناء سد مانع لصعود مياه الخليج المالحة الى اعالي شط العرب، ولكن اختلاف وزير الموارد المائية الاسبق د عبد اللطيف جمال رشيد مع مجلس محافظة البصرة على موقع هذا السد اجّل البت في المشروع، ولكن المفاجأة الكبرى كانت اعتراض وزير الموارد المائية الحالي د حسن الجنابي على المشروع برمته، معتقدا بان الاطلاقات المائية الى شط العرب واقناع ايران بزيادة اطلاقات نهر الكارون سيكون كافيا لمنع صعود اللسان البحري، ولكن هذا الامر لا يمكن تحقيقه لأن الموارد المائية لشط العرب في تناقص شديد بسبب السدود والمشاريع المائية المقامة في تركيا وايران. واعتقد ان سبب رفض المشروع يعود الى حلم وردي بان يبقى شط العرب مفتوحا امام السفن والقوارب وتبقى بيئة شط العرب البحرية والاحيائية من دون تغيير، كذلك الظاهرة الجميلة بسقي انهر شط العرب مرتين باليوم بتأثير المد البحري، وجزء من هذا الرفض عائد حسب اعتقادي، لخلفية د حسن الثقافية والفنية ونجاحه بالحملة العالمية باعادة انعاش الاهوار. ولكن هذا الامر لا يمكن تطبيقه على شط العرب من دون وضع حواجز تمنع تغوّل مياه الخليج المالحة مرتين في اليوم الواحد على شط العرب.
ان بناء السد جنوب البصرة لمنع صعود مياه الخليج المالحة وكذلك معالجة اسباب تلوث مياه دجلة والفرات بمياه المجاري ومياه البزل المالحة وتغيير اساليب الزراعة، كلها ستساهم في تحسن نوعية المياه في شط العرب، اضافة لشق الانهر والقنوات لايصال المياه من شمال السد الى الأراضي في شرق شط العرب وغربه وحتى منطقة الفاو. ومع الاسف لم تضع وزارة الموارد المائية، خطة واضحة لاصلاح واقع شط العرب، مما ادى الى قرار من رئاسة مجلس الوزراء باعادة النظر في بناء السد المانع.
هذه الاخفاقات الثلاثة توضح ان القرار الفني والتقني لكثير من المشاكل الاساسية التي تؤثر في حياة المواطنين لا يزال بعيدا عن فكر وأعين المسؤولين في مجلس الوزراء ومجالس المحافظات ما جعل حلولهم لها ليست صائبة.
صحيح إننا نحتاج للربط الكهربائي مع دول الجوار ولكن ليس مع السعودية حالياً لأسباب تقنية بحتة، ومن الضروري تحلية المياه للبصرة و المحافظات المتضررة ولكن ليست مياه البحر بل مياه انهرنا لأن التحلية ستكون ارخص كثيراً والمياه متوفرة جنب محطات التصفية والتحلية، ونحتاج لمنع صعود اللسان المالح من الخليج الى شمال شط العرب ليس عن طريق الاطلاقات المائية لانها غير متاحة وتقوم بنزف الماء القليل المتاح في سدودنا للايام الشديدة الجفاف والقادمة مستقبلا، بل بانشاء سد قاطع على شط العرب يمنع صعود المياه المالحة شمال السد ويسمح بانتقال الاسماك والاحياء البحرية وكذلك السفن والقوارب عبر شط العرب، وكذلك احياء الاراضي شرق وغرب شط العرب ومنطقة الفاو.
4 الخميني والإسلاميون.. قبل الثَّورة وبعدها رشيد الخيون الاتحاد الاماراتية
لم يكن آية الله الخميني (ت1989) معروفاً لدى العراقيين، خارج النَّجف، قبل ظهور نائب رئيس مجلس قيادة الثَّورة آنذاك في مؤتمر صحفي (أكتوبر 1978) ليقول: «إذا خلَّونا خميني انخلَّيلهم ستطعش خميني»! أي نضع لهم ستة عشر خمينياً، والعراقيون عادةً يستخدمون هذا العدد تعبيراً عن الكثرة بالسلب لا بالإيجاب. ما زالت العبارة ترن في الآذان، بعد ما آل الأمر إلى الخميني حاكم مطلق لإيران، ويطيعه الإسلام السِّياسي الشِّيعي كإمام وملهم، ويُفاخر به الإسلام السِّياسي السُّنّي، على أن تحقيق حاكميتهم بالمنطقة بات قاب قوسين أو أدنى. مع أن الإسلام السياسي، السُّني والشِّيعي، لم يكن قبل الثَّورة يعرف الخميني، ولا الأخير سائل عن الأحزاب الدِّينية، لكن ما أن اعتلى سدة الحُكم، إلا وظهر الولاء المقدس له، لا يعبرون عنه إلا بالإمام، والقائد، فإن ذكروا «القائد» أو «الإمام» فلا يعنون سوى الخميني. مَن ذهب، مِن الإسلاميين، مباركاً ومعظماً كالإخوان المسلمين، الذين استنفروا فروعهم كافة لتأييده، ومَن ذهب عارضاً تنظيمه للقتال تحت لوائه، مثلما فعل حزب «الدَّعوة الإسلامية» وشُكل له «معسكر الصَّدر»(1980)، والمنتمون لهذا المعسكر (بعد2003) منحوا رُتباً عالية للخدمة والتَّقاعد.
حاولتُ الاستفسار عن صِلة بالخميني، قبل الثَّورة، ممَن عايش، مِن الإسلاميين، تلك الفترة بالنَّجف، وكان فاعلاً في «الدَّعوة»، مِن رجال الدِّين والأفندية، منازلهم على بُعد خطوات مِن منزله، بعد وصوله إلى النَّجف حتى مغادرته، وكان جواب الجميع لا توجد أي صِلة ومعرفة، لا مع الإسلاميين الشِّيعة ولا السُّنَّة.
ذَكر لي أحد القريبين مِن محمد باقر الصَّدر(أعدم1980)، وزميله منذ كان عمره أربعة عشر عاماً، أنه عندما كان يُذكر اسم الخميني، قبل الثَّورة، في مجلس الصَّدر، يتعمد البعض ويشير إلى محمد كاظم الحائري (أحد تلاميذ الصَّدر وأصبح ولي فقيه حزب الدَّعوة في الثمانينيات) بأنه أعلم مِنه، وهذا أمر كان معروفاً بين تلاميذ الصَّدر وبينهم محمود هاشمي شاهرودي، الذي تسلم منصب رئيس القضاء الإيراني، وعضو تشخيص مصلحة النِّظام، في ما بعد.
يصعب تصديق مثل هذه المعلومة مِن قِبل الإسلاميين اليوم، لكن الرَّجل الذي نقلها كان قد عاشها. قد لا تُصدق، فالحائري نفسه تبنى بعد الثَّورة «ولاية الفقيه»، وأصبح يشير إلى الخميني بالقائد، وهو الآن يعتبر علي خامنئي الولي الفقيه المطلق، وبعد (2003) افتتح داخل العراق تسعة مكاتب(النَّجف، بغداد: مكتب شرعي ومكتب إعلامي، الكاظمية، كربلاء، البصرة، ميسان، الشَّطرة، ذي قار)، وكل مكتب له مقر خاص، بينما لا يوجد لديه بإيران سوى مكتب واحد بمدينة قُّم، وهو إيراني الأصل، ويُقيم هناك.
كذلك لا يذكر مرافق الصَّدر محمد رضا النُّعماني، في كتابه «الشَّهيد الصَّدر سنوات المحنة وأيام الحصار»، والذي جاء على علاقة الصَّدر بالخميني قبل الثَّورة، وهو لا زال يمكث بالنَّجف، أي إشارة إلى لقاء بين الرَّجلين، وما أشار إليه مِن حث تلاميذه على حضور دروس الخميني، على الرَّغم مِن عدم معرفتهم بالفارسية، قد يعلله كتابة الكتاب ونُشره داخل إيران(1996)، فقد ورد فيه عن الخميني كقائد وليس رجل الدِّين اللاجئ بالنَّجف.
لا يُحبذ الخميني الأحزاب، فبعد الثَّورة ألغى العمل بها، وعندما كانت صلاته جيدة بالنِّظام العراقي السَّابق ذهب إليه ذوو المحكومين بالإعدام(1974)، مِن نشطاء «الدَّعوة»، فلم يتدخل وقال: كيف أُدافع عن «جواسيس»، وقد فُسر قوله ذلك، في ما بعد: كيف يتدخل لإنقاذ مَن اعتبرتهم حكومتهم «جواسيسَ ».
إلا أن «الدَّعوة» آنذاك كان محسوباً على مرجعية محسن الحكيم(ت1970)، ومعلوم أن ولده محمد مهدي الحكيم(اغتيل 1988)، كان المبادر الأول لتأسيس «الدَّعوة»(1959) مع طالب الرِّفاعي، اللذين كسبا محمد باقر الصَّدر للحزب، وشقيق الحكيم محمد باقر(قُتل2003)، ومرجعية الحكيم كانت تنفر مِن الخميني، ويُشار إليه بـ«الشّيوعي»، لهذا قصد الخميني التَّعبير عن نشطاء «الدَّعوة» الأوائل بـ«عملاء الشَّاه(…) المأجورين وخلايا النَّحل الذي يمده السَّافاك بالمال والتَّوجيه»(الموسوي، الثَّورة البائسة). هذا ما كان يسمعه منه القريب منه وصديق ولده، حفيد المرجع أبي الحسن الأصفهاني(ت1946)، وقد أكد موسى الموسوي ما سمعناه، مِن غير واحد، عن رفض الخميني التوسط لدى الحكومة العراقية في شأن المحكومين بالإعدام، عارف البصري ورفاقه.
سيكون ما تقدم ثقيلاً على مَن عدَّ الخميني بأثر رجعي، بعد الثَّورة، بمثابة المعصوم، الإمام والقائد، أما الواقع فالرَّجل كان معارضاً سياسياً، له وما عليه. إلا أن التعظيم والتقديس جاء بعد تنصيب نفسه ولياً مطلقاً، وما قيل في أحواله قبل الثَّورة، وإخلاص الإسلاميين له، صناعة تاريخ يجيدها الشُّعراء، فلأبي الطَّيب(قُتل354ه) في ممدوحه: « وَأَعجَبُ مِنكَ كَيفَ قَدَرتَ تَنشا/ وَقَد أُعطيتَ في المَهدِ الكَمالا» (الدِّيوان، شرح اليازجي). هذا عين ما قرأته عن الخميني بأقلام الإسلاميين، لكنها أقلام بعد الثَّورة، فقبلها لم يكن موجوداً في ذاكرتهم!
5 بعد هزيمة «داعش».. أين البغدادي؟ د. وحيد عبد المجيد الاتحاد الاماراتية

خطر تنظيم «داعش» لم ينته برغم هزيمته في العراق وسوريا، وتحرير الأراضي التي احتلها عام 2014، باستثناء مساحات محدودة للغاية معظمها في البادية الممتدة على الحدود بين البلدين. الهجمات الإرهابية المتزامنة التي شنها في محافظة السويداء 25 يوليو الماضي، وراح ضحيتها نحو 300 سوري، ليست دليلاً وحيداً على ذلك. مازال فلول «داعش» قادرين على شن هجمات متفاوتة انطلاقاً من المناطق التي لجؤوا إليها في هذه البادية، وأقاموا بها قواعد يختبئ فيها مقاتلوه الباقون. وهم ينتقلون على جانبي الحدود. وعندما تُشن ضربات ضدهم في الأراضي العراقية يتجهون إلى الجانب السوري، والعكس.
يحاول هؤلاء إعادة إنتاج التنظيم في صيغة جديدة بعد إسقاط وهم ما أُطلق عليه «الدولة الإسلامية». والاعتقاد السائد حتى الآن أنهم ما زالوا تحت قيادة أبو بكر البغدادي، الذي بات مرجحاً أنه ليس على قيد الحياة فقط، بل يسعى إلى إعادة صوغ تكتيكات التنظيم الإرهابي. ويبدو هذا الاعتقاد صحيحاً، لأن الأنباء التي نُشرت أو بُثت عن مقتله في فترات سابقة لم يثبت أي منها. وربما تكون الرواية الصحيحة الوحيدة هي إصابته في غارة استهدفت أحد مخابئ التنظيم الإرهابي في نهاية العام الماضي. كما لم يثبت أن هناك أي أساس لأنباء نُشرت في وسائل إعلام روسية في منتصف أبريل الماضي عن انتقاله إلى أفغانستان أو باكستان، بعد أن تمكن التنظيم من السيطرة على بعض المناطق فيهما، وإقامة قواعد بها، خلال الفترة الأخيرة.
ولذلك ستبقى الهزيمة التي لقيها تنظيم «داعش» في سوريا والعراق ناقصة مادام زعيمه حياً وقادراً على قيادته. وجود أبو بكر البغدادي يساهم في جمع أعضاء التنظيم وكوادره الذين فروا، ويُمكنهم من إعادة تنظيم صفوفهم، ويُلهم آخرين في العالم لتنفيذ عمليات إرهابية فردية صارت مصدر قلق متزايد في أوروبا بصفة خاصة.
ولذلك يظل السؤال عن المكان الذي يختبئ فيه مطروحاً، ومثيراً للاهتمام. وبعد أن تعددت الإجابات عنه، يبدو احتمال اختبائه في مكان ما في البادية الممتدة عبر الحدود السورية-العراقية هو الأرجح، برغم أن صوته لم يُسمع منذ ما يقرب من عام، وتحديداً منذ آخر تسجيل له في 28 سبتمبر 2017 قبل أسبوعين تقريباً من سقوط مدينة الرقة. وربما يكون البغدادي قد انتقل من موقع إلى آخر في الأسابيع التالية لتحرير الرقة، إلى أن استقر في المكان الذي يختبئ فيه الآن في الجانب العراقي من البادية.
ولعل ما يُرجح هذا الاحتمال تصاعد عمليات التنظيم الإرهابي خلال الأسابيع الأخيرة في بلدات ومدن عراقية وسورية تُعد هي الأقرب إلى البادية. تتركز هذه العمليات في مناطق بين الموصل وكركوك وديالى والأنبار في العراق، على نحو أثار قلقاً في بعض الأوساط، ودفع شيوخ قبيلة شمر، وهي أكبر القبائل التي تقطن في هذه المناطق، إلى المطالبة بدعم القوات الحكومية فيها، أو تشكيل لواء من أبنائها لمواجهة خطر «داعش».
كما تتركز عمليات هذا التنظيم، على الجانب السوري، في مدن وبلدات متاخمة للبادية، مثل مدينتي الميادين، والبوكمال، وبعض بلدات أخرى في محافظة دير الزور في المناطق التي تسيطر عليها القوات النظامية، وامتدت إلى السويداء للمرة الأولى قبل أسبوعين. وتدل هذه العمليات الإرهابية على أن التنظيم أقام قواعد وتحصينات في مناطق صحراوية وعرة يعرف مقاتلوه جغرافيتها، ولديهم خبرة في التحرك فيها أكثر من غيرهم. وهم يستفيدون في تحركاتهم من الامتداد الواسع لهذه المناطق في مساحة شاسعة على الجانبين السوري والعراقي من الحدود. ولذلك، ربما لا يجد البغدادي مكاناً يختبئ فيه أكثر أمناً من هذه المناطق، ليس فقط بسبب طبيعتها الجغرافية الوعرة، وامتدادها الواسع الذي يجعل البحث عنه فيها بالغ الصعوبة، ولكن أيضاً لوجود مؤشرات تدل على أن لدى «داعش» بضع حواضن في أوساط عدد من القبائل التي تعيش فيها. وربما يكون احتمال اختبائه في مكان ما في البادية العراقية أقوى منه في البادية السورية لهذا السبب. البغدادي عراقي أصلاً، وله أقارب وأصهار يساعدون في تأمين الحماية اللازمة له، وخاصة إذا تأكد أنه أُصيب بالفعل في إحدى الغارات الجوية التي شنها طيران التحالف. غير أنه في كل الأحوال، لن تكتمل هزيمة «داعش» من دون العثور على البغدادي حياً أو ميتاً.

6 خطب الجمعة غابت عن ذكرى الغزو العراقي الغاشم خالد العرافة الانباء الكويتية

صادف هذا العام الذكرى الـ 28 للغزو العراقي على الكويت يوم الخميس وهو نفس اليوم الذي حصل فيه الغدر العراقي.
بداية سوف اتطرق إلى أمر مهم كنت اتوقع أن تصدح فيه مساجدنا في خطبة موحدة يوم الجمعة الماضي تزامنا مع الذكرى ولكن وزارة الأوقاف خيبت الآمال مع الأسف ولم تذكر أو تشير لا من قريب أو بعيد الى الغزو العراقي وما تعرضت له الكويت من تدمير ونهب واجتياح من قبل الغزاة.
صلاة الجمعة يحضرها جميع المراحل العمرية للاستماع إلى الخطبة وأداء الصلاة وكان من الواجب على الوزارة تجهيز خطبة تواكب كفاح وصمود الشعب في وجه الطغاة في الداخل والخارج والملاحم التي حصلت خلال تلك الحقبة تضاف إلى معلوماتهم، ولكن لم نر ذلك حاضرا في تلك الخطب التي اصابت الجميع بالدهشة والحيرة في غياب مثل ذلك الحدث عنها.
كان يجب على الوزارة توحيد الخطب في ذلك اليوم واستعراض دور الكويت في تقديم المساعدات للقاصي والداني والظلم الذي تعرضت له من غزو بربري على يد جيش طاغ لم يرحم صغيرا أو كبيرا وكذلك مراحل الاجتياح المر ومقاومة الظالم بكل الوسائل، واستعراض كفاح الشعب الكويتي وتلاحمه في الدفاع عن وطنه رغم الامكانيات المتوافرة في ذلك الوقت.
كنت أتمنى أن تحتوي الخطبة على الدور البطولي لأبناء وبنات الكويت الذين استشهدوا وكذلك من تم أسره والمفقودون وتوضيح دورهم الفعال في دفاعهم عن وطنهم وكذلك دور الدول الشقيقة والصديقة وتوحدها في الدفاع والمطالبة بانسحاب العراق من الكويت.
جيل التسعينيات وما بعده لم يعش هذه الماساة لذلك كان من الضروري استعراض الحدث في خطب بيوت الله من جانب التذكير والموعظة وبث الطمائنينة والشكر لله على نعمة الأمن والأمان الذي نعيشة في بلادنا.
كان يجب على المنابر في الجمعة أن تصدح بخطبة تذكر فيها تكاتف الشعب الكويتي في وجه هذا الغزو والتفافهم حول قيادتهم الشرعية سواء من كان في الداخل او الخارج منذ أيامه الأولى وحتى التحرير.
واستذكر كيف كانت الأسر الكويتية تحصل قوت يومها بفضل قيادتها الحكيمة التي لم تقصر حتى وهي في المنفى في توفير الدعم المالي لجميع الأسر في الكويت وخارجها طوال فترة الاحتلال البغيض.
كان الأولى بالوزارة سرد تلك الأحداث والاهتمام بالذكرى 28 حتى تظل راسخة في ذهن من لم يكن حاضرها في ذلك الوقت لأن الخطب في المسجد لها تأثير ودور فعال في التوعية والتذكير بالأحداث والصبر على الابتلاء والفرج.
يجب على وزارة الأوقاف محاسبة المسؤولين في قطاع المساجد الذين لم يضعوا مثل هذا الحدث أولوية في أجنداتهم لأن الكويت وشهداءها تستحق منا الكثير والكثير.
أخيرا نرفع أكففنا للباري عز وجل أن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه ويديم عليها نعمة الأمن والأمان وأن يرحم الله شهداءنا الأبرار بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.
7 إعادة إعمار العراق وسورية… فرصة الكويت الاقتصادية التاريخية فهد داود الصباح النهار الكويتية

رغم التصعيد السياسي الذي تشهده المنطقة الا ان هناك اشارات كثيرة عن البدء في تسويات كبرى تؤدي الى تبريد الجبهات المفتوحة في اكثر من دولة، لا سيما العراق وسورية، ولقد بدأ الحديث عن اعادة اعمارهما يزداد لا سيما مع العملية الجاري الاعداد لها لاعادة النازحين السوريين. في الحسابات تحتاج العراق وسورية الى نحو 500 مليار دولار لاعادة الاعمار، وهي في الواقع حسبة اولية، لأنه بمجرد انطلاق عجلة العمل سيزيد عدد المشاريع الخاصة والعامة، تماما مثل ما كانت الحال في نهاية الحرب العالمية الاولى، حين قدر ان تستمر اعادة الاعمار 15 عاما، فيما استمرت في المانيا وحدها حتى بداية تسعينيات القرن الماضي، ونتج عنها التوسع في الصناعات العديدة، واستفادت منها الدول المجاورة، وشكلت المانيا بعد الحرب قوة اقتصادية لا يستهان بها، وشركاتها ومؤسساتها الى اليوم تطلب عمالة من الخارج لسد النقص في مرافقها الصناعية والخدماتية كافة.
هذه الحقيقة الماثلة في التاريخ الحديث، يمكن ان تكرر في العراق وسورية، لا سيما ان التقارير تؤكد حاجة كل منهما الى نحو ستة ملايين عامل في مرحلة اعادة الاعمار، بمعنى ان هناك 12 مليون عامل سيدخلون سوق العمل في هاتين الدولتين، ولن تكون الطاقة الاستعابية للموانىء العراقية والسورية قادرة على تلبية الحاجات في البلدين ما يعني الاعتماد على الدول المجاورة في الاستيراد، اضافة الى نشوء صناعات تحويلية وبسيطة في تلك الدول، فماذا يعني كل هذا للكويت؟
اذا ابقينا على النظرة السلبية الناتجة عن المواقف السياسية لمختلف القوى في البلدان العربية، فسيكون الانعزال عن المحيط هو النتيجة ما يعني انكماشا اقتصاديا، وتراجعا بالانتاجية، وبالتالي زيادة المشكلات الاقتصادية البنيوية التي تعاني منها الكويت حاليا، في وقت لدينا فيه الامكانات المالية والبنية التحتية اللوجستية التي تؤهلنا لنكون في طليعة القوى الاقتصادية المستفيدة من اعادة الاعمار، خصوصا ان لدينا مبادرة كريمة من حكيم العرب صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد تمثلت بمؤتمر المانحين لاعادة اعمار العراق التي شكلت بداية لمشروع اعادة الاعمار، ومن هذا المنطلق لا بد ان تتجه الكويت، عبر القطاع الخاص الى البدء في تهيئة الارضية المناسبة للمشاركة في اعادة اعمار سورية والعراق، وان يكون القطاع الخاص مستعدا لهذه الفرصة، بالتوازي مع اطلاق مشروع مدينة الحرير وتطوير الجزر، المتوقع ان يكون يشكل قاعدة حقيقية للمشاركة الكويتية في الثورة الصناعية الرابعة.
ان هذه الفرصة تتطلب منا اعادة نظر واقعية بجملة التشريعيات والقرارات الوزارية التي لا تزال تستند الى ذهنية متخلفة في بناء الاقتصاد الوطني، وان يتحول الاقتصاد الكويتي الى حر فعليا، وليس الى اقتصاد حر في الشعار، انما موجه ومحكوم بالريعية في الواقع مما يؤدي الى زيادة الاعتماد على الدولة في كل مناحي الحياة، فيتضخم الجهاز الاداري للدولة، وينكمش القطاع الخاص، بل يكاد يضمحل في ظل عدم تشجيع المبادرة الفردية.
ثمة مقياس اليوم في العالم هو سهولة الاعمال، الذي على اساسه يقاس مدى تقدم الدول في المجالات كافة، وهذا للاسف ليس موجودا في الكويت التي تعاني من خلل اقتصادي كبير، اذ رغم زيادة الانفاق الرأسمالي في الميزانية العامة للدولة، الا ان المؤشرات لا تزال سلبية في الواقع، لان هناك ارتباكا حقيقيا بسبب تضارب القرارات الوزارية والتعديلات القانونية المبنية على حسابات شخصية ومصالح انتخابية من دون دراسة حقيقية، ولهذا فان المطلوب كويتيا حاليا تسهيل الاعمال، وزيادة الفرص المتاحة امام القطاع الخاص، والبدء فورا في البحث عن الفرص في عملية اعادة اعمار العراق وسورية ولاحقا اليمن وان تستفيد الكويت من سياستها الخارجية الحكيمة التي يشرف عليها صاحب السمو الامير، ما جعلها مقبولة لدى الاطراف كافة، فهل سيربح الكويتيون التحدي الحالي ام سيهدرون الفرصة مثل ما أهدروا غيرها من قبل؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.