امن

اعتقال سوري وموظف استخبارات عراقي للتحقيق معهما بشأن اغتيال سليماني والمهندس

تكشف المعطيات أن واشنطن نجحت في اختراق هذه الدوائر والحصول على موعد وصول قائد فيلق القدس قاسم سليماني والطائرة التي كان يستقلها، وحتى السيارة التي جاءت إلى مدرج الهبوط في مطار بغداد لتقلّه مع سيارة أخرى خصصت لمساعديه، حتى استهدافهم بعد خروجهم من حرم المطار تحديداً، الذي كان يغصّ بالركاب.

عبر شركة “أجنحة الشام للطيران” السورية، هبط سليماني في الثانية عشرة إلا ثلثاً ليلاً في مطار بغداد قادماً من دمشق في رحلة صحبه فيها زوج ابنته، وهو ضابط بالحرس الثوري، إضافة إلى شخصية أخرى لم يتم التعرف عليها سريعاً بسبب تغييب الضربة الأميركية ملامح وجهها.

أما أبو مهدي المهندس، نائب قائد “الحشد الشعبي”، وبصحبته محمد رضا، رئيس تشريفات “الحشد الشعبي” وهو زوج ابنة المهندس، إلى جانب محمد الشيباني وحيدر علي وآخرين، فكانوا على مدرج طائرات الشحن القديم، وهو مدرج صغير ملغى ثم تم تطويره ليكون للطائرات الخاصة والصغيرة التي يستخدمها المسؤولون.

بعد نزول سليماني ومن معه، كانت سيارتان من طراز ميني باص “ستار إكس” بانتظارهم، وتوزع الجميع على السيارتين وغادروا المطار من بوابة الخدمات من دون المرور بالبوابات الأمنية أو حتى ضباط الجوازات.

قبيل اجتياز السيارتين ساحة عباس بن فرناس، أول مفترقات الطرق المؤدية إلى مطار بغداد، وعلى بعد نحو 300 متر من ساحة بن فرناس عند مدخل أمني للتفتيش تم استهداف السيارتين في وقت متزامن وفي لحظة خلو المكان سوى من السيارتين.

وقال مسؤول أمن عراقي رفيع في بغداد لـ”العربي الجديد”، إن غالبية جثث القتلى غير مكتملة بسبب الصواريخ التي استهدفت السيارتين وأحدثت حفراً في إسفلت الشارع، مضيفاً “آخر ما كنا نتوقعه هو هجوم أميركي في بغداد وأن يكون المستهدف هو أبو مهدي المهندس وضيفه قاسم سليماني”.

وذكر أن هاتف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، كان مغلقاً ولم يعلم بالموضوع إلا بعد ساعات، وتولى مدير مكتبه العسكري الاتصالات والتنسيق، لفهم طبيعة الهجوم والتنسيق مع القوات الأمنية والاستفسار من الأميركيين حول الهجوم.

هناك اتهامات عديدة في تسريب معلومات أو خيانة أدت إلى الضربة الأميركية، وهناك تهم واعتقالات، بينها لسوري وآخر عراقي، فضلاً عن أنه يتم التحقيق مع طاقم الطائرة التي أقلت سليماني وموظف استخبارات عراقي في المطار.

المرجح هو معرفة الأميركيين بمغادرة سليماني منذ إقلاعه من سورية قادماً إلى العراق، مشيراً إلى أن الانطباع العام هو نجاح الأميركيين في اختراق دوائر طهران الضيقة في سورية والعراق، ووصولهم إلى سليماني ومعرفة كل تحركاته بالفترة الأخيرة.

مصادر سياسية في بغداد قالت إن الزيارة كانت مفاجئة ولا يعلم بها أي من قادة الكتل السياسية الأقرب إلى إيران، فقط قيادات محدودة بـ”الحشد الشعبي”، وهذا يعني أن زيارته ذات طابع عسكري وتتعلق بالهجوم على السفارة الأميركية ومن قبلها الضربة الجوية الأميركية في القائم على الحدود مع سورية.

وقالت مصادر عراقية مطلعة لموقع الحرة الإخباري، أمس الجمعة، إن قادة ميليشيات موالية لإيران بينهم زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، هربوا إلى خارج العراق، بمجرد سماعهم نبأ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

وذكرت المصادر، أن الخزعلي توجه فجر الجمعة مع عائلته إلى منزله القديم في مدينة النجف، وبعدها فر إلى إيران. وقبل ذلك كان الخزعلي نشر رسالة على مواقع مقربة من عصائب أهل الحق، تحدث فيها عن مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس، واللافت في الرسالة أنها كتبت بخط اليد وكانت مستخدمة من الجانب الآخر.

وأضافت المصادر أن زعيم ميليشيا كتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي فر هو الآخر إلى إيران الجمعة، فيما هرب شبل الزيدي، زعيم كتائب الإمام علي الموالية لطهران إلى بيروت.

المصادر تحدثت أيضاً عن اختفاء مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، بالتزامن مع استهداف القوات الأمريكية سليماني. وذكرت المصادر أن الفياض كان في طريقه إلى منزل في منطقة الغزالية، للقاء سليماني وأبو مهدي المهندس، لكنه ترجل من موكبه فور سماعه نبأ مقتل سليماني.

وتتابع أن “الفياض ركض بعدها باتجاه منطقة سكنية قريبة وطلب من حمايته عدم اللحاق به،

واختفى بعد ذلك”. المصادر أكدت أن قوة أمريكية خاصةً داهمت منزلاً في منطقة الجادرية وسط بغداد، بالتزامن مع قتل سليماني واعتقلت شخصاً واحداً لم تُكشف هويته.

وتشير المصادر، وفق “الحرة”، إلى أن المنزل يقع قرب دائرة أمن الحشد الشعبي الذي يديرها أبو زينب اللامي، وشهد مؤخراً اجتماعات حضرها قادة في فيلق القدس الإيراني بينهم الحاج حامد مساعد سليماني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى