تربية

الاتجار بالبشر الذي أنتشر مؤخرا في #العراق و العالم

وماموقف حقوق الانسان من هذه الظاهرة ؟

من الملفت للنظر أنه بعد احتلال العراق 2003 ظهرت جرائم جديدة ذات خطورة بالغة منها جرائم العنف الأسري والإخفاء ألقسري والدعارة وتجارة الأعضاء البشرية والابتزاز والفساد المالي والإداري والرشوة وغيرها من الجرائم التي لا تعد ولا تحصى . ومع انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر  بصورها المختلفة والتي تتمحور مابين استغلال القاصرين للعمل في التسول وإجبار النساء في شبكات الدعارة والمجون وبسبب ارتفاع جرائم الاتجار تحرك مجلس النواب وأقر قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28 لسنة 2012 )

ولكن بعد فوات الأوان .على كل حال فقد صدر القانون وتم العمل به وقد شرع القانون لأسباب منها أن الاتجار من الجرائم الخطيرة التي يطلق عليها تسمية (البضاعة الناعمة ) وأنها لم تنحصر في أشخاص محددين أو مدن معينة وأنما شملت مدنا أصبحت تدار من قبل منظمات دولية وإقليمية .

و يُشير مصطلح الإتجار بالأشخاص إلى تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة استعمال القوة أو القسر أو الاحتيال أو أشكال الخداع الأخرى، لغرض الاستغلال.

والعديد من الممارسات المرتبطة بالإتجار محظورة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. فقانون حقوق الإنسان يمنع مثلاً عبودية الدَين والرق والاسترقاق واستغلال الأطفال جنسيًا والزواج القسري والدعارة القسرية، وهي من الممارسات التي تشكّل انتهاكات لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من اعتماد إطار قانوني دولي صارم، يستمرّ الاتجار بالملايين من الفتيات والفتيان والنساء والرجال سنويًا.

هذا وقد تتصدّر مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجهود الرامية إلى تعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان لمكافحة الاتجار بالأشخاص. وقد أعدّت المفوضية في هذا السياق المبادئ والمبادئ التوجيهية الموصى بها فيما يتعلّق بحقوق الإنسان والاتجار بالأشخاص والتعليقات المستفيضة بشأنها، التي تهدف إلى مساعدة الذين يشاركون في جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص على دمج حقوق الإنسان بالكامل في تحليلهم واستجابتهم للاتجار.وتشمل الوثيقة سبعة عشر مبدأً موصى بها تتناول المجالات الرئيسية التالية:

(أ) أولوية حقوق الإنسان؛
(ب) منع الاتجار؛
(ج) الحماية والمساعدة؛
(د) التجريم والمعاقبة والإنصاف.

بالإضافة إلى ذلك، تتضمّن هذه المبادئ أحد عشر مبدأ توجيهيًا موصى بها توفّر التدابير العملية لتنفيذها.

“لقد أنقذتِني!”

بهذه الصيحة ألقى المواطن أرونا كاندي البالغ من العمر 5 سنوات بنفسه بين أحضان عرّابته ورئيسة المعهد المعني بالنساء والأطفال في غينيا بيساو، خادي فلورنس دابو. وقد رأته من جديد في خلال زيارة متابعة قامت بها إلى قريته.

منذ أن كان أرونا في سن الثالثة من عمره، عاش في شوارع داكار يتسول كي يبقى على قيد الحياة. ولم يستطع العودة إلى قريته وعائلته في ريف غينيا بيساو إلاّ بفضل مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي في غرب أفريقيا ومن خلال مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق.

حالة أرونا ليست بحالة معزولة. ففي دول غرب أفريقيا، يُنتَشل العديد من الأطفال من أحضان أهلهم وهم في سن مبكرة جدًا للتسول في عواصم البلدان المجاورة، وبالتالي يقعون ضحية الاتجار بالبشر. وتمكن أرونا و23 طفلاً آخرين، ممن كانوا يتسولون في شوارع داكار بالسنغال، من العودة إلى كنف عائلتهم، وهم يحملون أوراق الهوية المناسبة وضروريات أخرى.

عند إعادة الأطفال إلى عائلاتهم، يتم تسجيلهم في المدرسة ومنحهم حياةً أقرب ما تكون إلى الحياة الطبيعية، إذا ما سمحت الظروف بذلك. وفي حال إذا لم يكن ذلك ممكنًا، يوفر مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق مجموعة أدوات منقذة للحياة، تتألّف من مواد تمكّن الأطفال من بدء تعلم حرفة كي يصبحوا مهنيين ويحققوا دخلًا للأسرة.

وفقًا لآخر مسح أجرته لجنة الخبراء الأفريقية المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته، وقع أكثر من 600,000 طفل بين العامَيْن 2015 و2018 ضحية الاتجار عبر الحدود في غرب أفريقيا. وتُظهر التقديرات المتناقلة أن هذا الرقم قد ارتفع لأسباب متنوعة بما في ذلك السياق الأمني في البلدان، والظروف المعيشية غير المستقرة للأطفال، وجائحة كوفيد-19 التي أدت إلى تفاقم الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة أصلاً.

وعلى الرغم من الارتفاع الذي سجّله عدد الأطفال الضحايا، ظلّ العدد الإجمالي للأماكن المخصصة لمساعدتهم ثابتًا. فهناك حاليًا 137 مركزًا سكنيًا لرعاية الأطفال في أربعة بلدان (هي مالي وغينيا والنيجر وغامبيا)، وباستطاعة كلّ منها استقبال 30 طفلاً في المتوسّط.

وبهدف الطرق تتم من خلالها معالجة هذه القضايا، أطلق مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي في غرب أفريقيا مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق. والمشروع من تمويل الوكالة الإيطالية للتعاون والتنمية ويتم تنفيذه بالتعاون مع الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ومركز التنمية الجنسانية التابع للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. ويُنَفَّذ في ستة بلدان هي السنغال ومالي والنيجر وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا.

يدعم مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي في غرب أفريقيا البلدان من خلال تقديم المشورة القانونية بغية حثّها على تنفيذ إصلاحات ترمي إلى حماية الطفل. وقد أعلنت منسقة مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق في المكتب الإقليمي في غرب أفريقيا، أميناتا كيبي، أنّه يتم تنظيم جلسات بناء قدرات ضمن إطار المشروع نفسه، تستهدف مديري المراكز السكنية من أجل تمكينهم من تقديم رعاية نفسية اجتماعية أفضل للأطفال ضحايا الاتجار.

وتابعت أنّ “المشروع دعم توفير البياضات، ولا سيما الفرش والأسرّة والملاءات والبطانيات ومنتجات التنظيف، وقدّمها إلى 47 مركزًا لرعاية الأطفال وحمايتهم، وذلك بهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات.”

ومن أجل إعداد استجابة إقليمية للاتجار بالأطفال عبر الحدود، بدأ المشروع مشاورات واسعة النطاق مع الدول المعنية والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عبر مركزها للتنمية الجنسانية. وقد أدت هذه المشاورات إلى عقد قمة إقليمية في بانجول ضمّت الوزراء المسؤولين عن القضايا الجنسانية وحماية الطفل. وخلال هذا الاجتماع الرفيع المستوى، تبيّن أنه من الضروري للغاية توفير خدمات نفسية واجتماعية أفضل للأطفال الذين يصلون إلى المراكز السكنية.

عقوبة الاتجار بالبشر في العالم العربي . 

تضمن القانون رقم 64 لسنة 2010 لاغلب الدول العربية بما فيها العراق عن إصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر، حزمة من العقوبات لكل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر، وفيما يلى نستعرض هذه الضوابط.

ووفقا للقانون

يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التى لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه فى أى من الحالات الآتية:

– إذا كان الجانى قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضمًا إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطنى.

– إذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدنى أو النفسى أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحا.

– إذا كان الجانى زوجا للمجنى عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.

– إذا كان الجانى موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.

– إذا نتج عن الجريمة وفاة المجنى عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجى الشفاء منه.

– إذا كان المجنى عليه طفلا أو من عديمى الأهلية أو من ذوى الإعاقة.

– إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة.

يُعاقب بالسجن كل من استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطية أو مزية من أى نوع أو وعد بشىء من ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور أو كتمان أمر من الأمور أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة فى أية مرحلة من مراحل جمع الاستدلالات أو التحقيق أو المحاكمة فى إجراءات تتعلق بارتكاب أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون.

الاتجار بالبشر وفقا للقانون العراقي . 

تضمنت المادة (2) تشكيل لجنة في وزارة الداخلية تسمى ( اللجنة المركزية لمكافحة الاتجار بالبشر)، وإما المادة (3) أن تتولى اللجنة تحقيق أهداف هذا القانون منها وضع الخطط والبرامج لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر وتقديم التوصيات وأعداد التقارير والتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية واقتراح الإجراءات المناسبة لمساعدة ضحايا الاتجار والقيام بحملات توعية وتثقيف وإصدار تقرير سنوي والسعي لانضمام العراق إلى الاتفاقيات الدولية بمكافحة الاتجار .

في المادة (4) تضمنت تشكيل لجنة فرعية في كل إقليم أو محافظة يرأسها المحافظ تسمى اللجنة الفرعية لمكافحة الاتجار بالبشر على أن ترفع توصياتها إلى اللجنة المركزية وتحدد بتعليمات تصدر عن رئيس اللجنة المركزية مواعيد اجتماعات ونصاب انعقادها واتخاذ القرارات وسير العمل فيها . في حين تضمنت المواد (5 و6 و7 و8 و9) العقوبات لمرتكبي هذه الجريمة بدأ (بالحبس ثلاثة سنوات إلى عقوبة الإعدام وبغرامات مالية بدأ بخمسة ملايين دينار إلى خمسة وعشرون مليون دينار).

إما المادة (10) فقد نصت ( لا يعتد بموافقة ضحايا جريمة الاتجار بالبشر في كل الأحوال) في المادة (11) ألزمت دوائر الدولة المعنية بمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للأطفال وقد تضمنت هذه المادة احد عشر فقرة (عرض الضحايا على طبيب مختص . تقديم المساعدة اللغوية لغير العراقيين . تقديم المساعدة والمشورة القانونية والمعلومات الإرشادية. تأمين الاتصال بعوائهم أن وجدت في العراق أو الدولة التي يحملون جنسيتها . وتوفير الحماية اللازمة للضحايا والشهود . والحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالضحايا واحترام خصوصياتهم وصون كرامتهم . وتوفير المساعدة للضحايا وتوفير مكان سكن مؤقت لهم . وإعادة تأهيل الضحايا من النواحي الاجتماعية والنفسية والبدنية من خلال إنشاء مراكز إيواء وتأهيل متخصصة . وتوفير فرص عمل والتدريب والتعليم . وتسهيل عملية إقامتهم في العراق بمنحهم تأشيرات الدخول والإقامة بشكل مؤقت في العراق . وتقديم الدعم الدبلوماسي للضحايا من غير العراقيين لتسهيل عملية إعادتهم إلى بلدانهم .

في حين نصت المادة (12) على سريان أحكام قانون العقوبات رقم (111لسنة 1969) وفي كل وما لم يرد فيه نص خاص في هذا القانون . وفي المادة (13) خولت وزير المالية إصدار تعليمات لتسهيل تنفيذ أحكام هذا القانون . إما الأسباب الموجبة فهي (بهدف مكافحة جريمة الاتجار بالبشر والحد من انتشارها وأثارها ومعاقبة مرتكبي هذا الفعل الخطير الذي يهين الكرامة الإنسانية . وبغية وضع الآليات التي تكفل مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر) شرع هذا القانون .

وان من أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم ظاهرة الاتجار بالبشر عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي نتيجة أنشطة التنظيمات المسلحة واستغلال السلطة والمشاركة الفعلية بادرتها وضعف وتراخي الأجهزة الشرطية والأمنية في التصدي لهذه الجريمة . كما أن المعاناة والظروف الاقتصادية السيئة دفعت عدد غير قليل من الأسر المتاجرة بأبناهم نتيجة حدة ألفقر والعوز والبطالة . أن المتابعة الجدية لشبكات الاتجار من قبل جميع أجهزة الدولة وبالذات المختصة في تعقب جذور هذه الجريمة واتخاذ الإجراءات الفورية والصارمة التي تحد من تفشي هذه الظاهرة ونموها وانتشارها يودي إلى نتائج ايجابية . أن بدايات هذه الظاهرة كانت أن أعدادا كبيرة عرضوا أجزاء من أعضائهم للبيع لضمان الحصول على الاحتياجات الضرورية لأسرهم بسبب الافتقار للموارد المالية ولا يمتلكون دخلا ثابتا كما إن الدور السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي في التصيد في الماء العكر بالاستدراج والإغراء والوعود بتلبية رغبات وهمية وخبيئة عمقت وجذرت هذه الجريمة وضاعفت من أعدادها . ويبدو أن هذه الظاهرة معقدة ومتداخلة تتسع لعوامل ومسببات كثيرة لذلك على الحكومة الشروع في اتخاذ خطوات تساهم في الحد من تفشي هذه الجريمة الخطيرة واتخاذ إجراءات جريئة ورصينة وشديدة لمنع العصابات المسلحة من تجنيد الشباب والأطفال . وتشكيل فرق متخصصة تعمل بحرفية وأستباقية منعا لوقوع الجريمة واعتماد الأساليب العلمية وأدواتها وكذلك مشاركة المصادر الطوعية والموثوق بها في تزويد فرق الرقابة والمتابعة بالمعلومات فهي المعين الدائم الذي لا ينضب .

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى