اخبار العرب والعالم

السر وراء اهتمام إسرائيل وهنغاريا بلقاح “سبوتنيك V” الروسي

لم يأت لنبأ خوض إسرائيل مفاوضات مع روسيا حول شراء لقاحها “سبوتنيك V” المضاد لكورونا مفاجئة، بعد أن طلب مركز “هداسا” الطبي الإسرائيلي من موسكو توريد 1,5 مليون جرعة من هذا اللقاح له.

مع ذلك فإن إسرائيل لا تراهن على اللقاح الروسي وحده، بل يكمن هدفها، بحسب عبارة رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، في “شراء أكبر قدر ممكن من اللقاحات من أكبر قدر ممكن من المصادر من أجل أكبر قدر ممكن من المواطنين”. ومما يدل على براغماتية إسرائيل في هذا المجال أنها كانت قد عقدت سابقا صفقتين مع شركتي “موديرنا” و”فايزر” الأمريكيتين لشراء لقاحيهما.

ويبدو انفتاح الدولة العبرية على تنوع اللقاحات منطقيا، نظرا لخطورة الجائحة والصعوبات التي تواجهها مؤسساتها الصحية نتيجة لتفشي الفيروس، وحجم الضربة التي وجهها إلى اقتصاد هذا البلد.

لكن البراغماتية من هذا النوع تبدو شيئا نادرا في الاتحاد الأوروبي الذي تكمن استراتيجيته في مواجهة كورونا في أن ينحصر التطعيم من الفيروس في استخدام اللقاحات المصنوعة على أراضي الاتحاد حصرا. ومن هذه الناحية تتمثل هنغاريا، في الوقت الحالي، دولة وحيدة في الكتلة الأوروبية أبدت اهتمامها باللقاح الروسي، متحدية بذلك إرادة بروسكل.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي قد عقد حتى الآن عقودا لشراء اللقاحات ضد الفيروس مع ثلاث شركات هي “أسترازينيكا” (البريطانية السويدية)، و”سانوفي” (الفرنسية) و”جونسون آند جونسون” (الأمريكية المتعددة الجنسيات) لشراء لقاحاتها. بالتالي فإن نهج هنغاريا التي بدأت في التعاون مع روسيا في هذا الموضوع، يتناقض مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي.

ويتوقع أن تصل العينات الأولى من “سبوتنيك V” إلى هنغاريا هذا الأسبوع من أجل اختبارها، بل وقد بدأت حكومة البلاد تجهيز منصة لتصنيع اللقاح الروسي على أراضيها.

ويمكن اعتبار موقف بودابست من هذه المسألة منطقيا أيضا، نظرا أن اللقاح الروسي يسبق أمثاله الغربية من حيث جاهزيته، وبالتالي سيكون ممكنا البدء في استخدامه على أوسع نطاق قبل غيره من اللقاحات. أما أمانة هذه الأخيرة فهناك أسئلة ما زالت بلا جواب حول جودة “أسترازينيكا” مثلا، إذ رافقت اختباراته حوادث مؤسفة عديدة. أما “سانوفي” الفرنسية فلطالما لم يعط حتى الآن سببا للشك في أمانته، لكن سعره يزيد عن سعر “أسترازينيكا” أربعة أضعاف، وهو أمر يجعله صعب المنال بالنسبة لبلدان شرق أوروبا.

وفي هذا السياق يبدو أن موقف السلطات الهنغارية هو الوحيد المتفق مع المصلحة الوطنية، التي تملئ تفضل دواء فعال – ولو كان “غريبا إيديولوجيا” – على أدوية غير موثوق بها – ولو كانت “صحيحة إيديولوجيا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى