اخبار العرب والعالم

المملكة المُتحدة مطالبة باعادة الأعمدة الرومانية القديمة إلى ليبيا

المأخوذة من لبدة ماجنا في ليبيا .

وقالت وكالة الأنباء الليبية (لانا) إن الأعمدة الرخامية تحفظ الآن في متنزه “ويندسور” بولاية بيركشاير بالقرب من لندن.

 طالبت ليبيا بريطانيا العظمى بأن تعيد إليها الأعمدة الرومانية المأخوذة في الماضي من مدينة ليبتيس ماجنا القديمة لتتوزع الآن في (وندسور بيركشاير) بالقرب من لندن. 

 هذا و بحسب اخر التقريرات فإن محامين ينوبون عن الدولة وجّهوا رسالة إلى شركة Crown Estate التي تتولى إدارة أملاك العائلة المالكة البريطانية، بما فيها المتنزه والقلعة الموجودة هناك، وتقدمت بطلب إعادة الأعمدة الرخامية التي يزيد عمرها عن 2000 عام، إلى طرابلس.

وحسب المحامين تم تهريبها إلى خارج البلاد في القرن التاسع عشر عن طريق الدبلوماسي البريطاني، هانمر وارينجتون. وقال المحامون: “يجب إعادة القطع الأثرية بموجب الالتزامات الأخلاقية، أو يجب أن تقدم لندن أدلة على أنها لم تُسرق”.

 

ولادة وارينغتون هانمر 

ولد هانمر جورج وارينجتون في أكتون ، نانتويتش ، شيشاير ، إنجلترا ، خدم في الجيش البريطاني ، وحصل على رتبة مقدم وأصبح بعد ذلك القنصل العام البريطاني في طرابلس على ساحل بربري ، وهو المنصب الذي شغله لفترة طويلة غير عادية تبلغ 32 سنين. أشاع أنه متزوج من طفل غير شرعي للملك جورج الرابع ، لكن المؤرخين يعتبرون ذلك “غير محتمل”.

الاعمدة الرومانية القديمة
الاعمدة الرومانية القديمة

هذا وتقول طرابلس إنه إذا لم يكن من الممكن حل النزاع “وديا”، فسيضطر المحامون إلى التقدم بطلب إلى اليونسكو مع مطالبة بإعادة الأعمدة. وقد أعربت ليبيا عن  قناعتها بأن الآثار القديمة قد سُرقت، رغم أن الجانب البريطاني يقول إنها كانت هدية. وهناك أسطورة رسمية خاصة بظهور الأعمدة في إنجلترا. وتفيد الأسطورة بأن السلطات المحلية سمحت في القرن الـ17 بتقديم أكثر من 600 عمود من أنقاض المعابد القديمة في Leptis Magne إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر لاستخدامها في فرساي وباريس.

وفي مطلع القرن التاسع عشر، تغيرت موازين القوى في المنطقة، حيث أبلغ القنصل البريطاني الحاكم المحلي أنه ينبغي تقديم السماح للأمير ولي العهد والملك البريطاني جورج الرابع مستقبلا بتزيين بلاطه بأجزاء من الآثار الرومانية.

وانتقلت نتيجة ذلك الأعمدة الرخامية والألواح والأفاريز والنحوتات إلى إنجلترا. وبعد إقامة قصيرة في المتحف البريطاني، تم تركيبها في المتنزه، لتصبح زخرفة للبحيرة بعد الترميم.

يذكر أن ليبتيس ماجنا هي أقدم مدينة في ليبيا المعاصرة، ازدهرت في عهد الإمبراطورية الرومانية. وتقع أطلالها على شاطئ البحر المتوسط​​، على بعد 130 كيلومترا شرق طرابلس في منطقة مدينة الحمص المعاصرة. وكانت وقتها من أغنى المدن في منطقة البحر المتوسط ​​بفضل تصدير العاج والفواكه المحلية والحيوانات الغريبة.

نُبذة مختصرة عن تاريخ العمارة الرومانية . 

امتدت الامبراطورية الرومانية على مساحة واسعة وكونت أحد أكبر الامبراطويات القديمة وكانت عاصمتهم روما، واعتمد الرومان اللغة الخارجية للعمارة اليونانية وناسبوها لاحتياجتهم كما في الإمبراطورية الرومانية الشرقية والتي كان مركزها سوريا.، مع ذلك رؤيتهم الفضائية، كانت مختلفة جذرياً عن العمارة اليونانية وشكل البناء عكس هذا الاختلاف تماما، الفرق الرئيسي هو الطابع السياسي والاجتماعي: الهيكل اليوناني كان مشكل من العديد من المدن – والدول التي إتضحت فيها فنون العمارة الرومانية، الرومان فتحوا العديد من البلاد

وأخضعوها لسلطتم، لذلك كانوا بحاجه إلى عدد من المباني والمعابد والهياكل العامة والقلاع للمراقبة والتخطيط للطرق الرومانية، ترك الرومان عشرات المدن الرومانية ذات التخطيط المتقن والكثير جداً من المواقع الأثرية الهامة تنتشر من روما إلى آسيا الصغرى وسوريا وتمتد إلى مناطق في شمال أفريقيا وفي آسيا، وتمثلت العمارة الرومانية في المعابد والقلاع والكنائس والقنوات المائية والطرقات والقناطر والخزانات والمنازل والمباني الرسمية والكثير من المعالم التي تمثل أهم معالم الحضارات.

تعتبر العمارة الرومانية كغيرها من النماذج المعمارية الأخرى، حصيلة الفنون والحضارات السابقة والمحيطه وأهمها الإغريقية، ولكن الرومان طبعوها بطابعهم الخاص الذي لا يمكن أن يخطئه أحد وكانت رابطته بالماضي قويه معبره في نماذج المعابد المختلفة التي تشهد بعظمتها في تاريخنا المعاصر.

المعابد الرومانية 

يعتبر معبد فورتينا فيرليس النموذج الأول للمعابد الرومانية التي حققت طموح الرومان في الحصول على صالات متسعة رحبة لعرض التماثيل والأسلحة والأدوات التي اغتنموها من حروبهم، والنموذج الثاني هو معبد سيباي والذي كان عبارة عن كوخ مستدير في الريف الروماني ثم تم إنشائه بالحجر ويملك واجهات جميلة ورشيقة وداخل الصالة يحتوي على شبابيك وأبواب تم بناؤها بالحجر المنحوت والجدران تم بناؤها بالخرسانات

ولأول مرة بكسر الأحجار والطوب وخلافه ثم غطيت الحوائط بكسوة من قطع الأحجار الصغيرة وقد استخدمت هذه المباني قبل ذلك بألفي عام في الشرق ولكنها أصبحت علامة مميزة للحضارة الرومانية وذلك لسهولة تشكيلها ورخص ثمنها وسهولة الوصول على تصميم وحدات متسعة.

وما يميز الرومان أنهم استطاعوا أن يخفوا تلك الخرسانة تحت غطاء جميل من الطوب أو الحجر أو الرخام أو بطلاء أبيض ناعم ولكنها اليوم معظمها عارية على عكس الأطلال الإغريقية والتي ما زالت تتمتع برونقها وجمالها حيث ظهرت الخرسانة العارية القبيحة التي بنيت بها المعابد الرومانية.

كانت تبنى عادة المعابد الرومانية إما مواجهة لمصدر الضوء أو مواجهة لميدان عام وكان للموقع أهمية كبرى في التصميم واهتم الرومان بمداخل المعابد ولم يهتموا بأن يكون المعبد في موقع يسمح برؤيته من جميع الاتجاهات كما كان عند الإغريق.

وتم تصميم المعابد الرومانية على نوعين رئيسيين، فهي إما مستطيلة الشكل أو دائرية، وكانت المعابد عامة تحتوي على خلوة واحدة متسعة ورواق من الأمام، ويعد أشهر المعابد المستطيلة(معبد فينوس):

هذا المعبد مقام على قاعدة طولها 540x 521 قدم وبه 200 عمود من الجرانيت المصري وتحتوي الواجهة على أعمدة من النظام الكورنثي ومن مميزاته أيضا أنه كان يحتوي على هيكلين ويمتاز بسقفه المغطى بالقرميد الزجاجي المغطى بطبقة من البرونز المذهب التي نزعت عنه عام 625 لتغطية سقف كنيسة سانت بيتر روما ولذا يمكن أن نتصور مقدار ما كان لهذا المعبد من روعة وجمال من حيث التنسيق الهندسي وروعة الفن التشكيلي المنبثق من التكوينات المعمارية والعناصر الفنية.

المسارح والمدرجات

تم تصميم المسارح الرومانية على شكل نصف دائرة مثل الإغريقية وكانت تبنى على مواقع مسطحة مقامة على عقود من الحجر ونقط ارتكاز معمارية وإنشائية بالطرق العادية المستعملة.

أما المدرجات فكانت تعبر عن عمل واضح لحياة الرومان من حيث القوة، الروعة، القسوة، الوحشية حيث تقام المعارك بين الاسرى والوحوش لتسلية المشاهدين، وأشهر هذه المباني هو ” الكولوزيوم” عام 70-82 ق.م.

تم تصميم الكولوزيوم بمسقط أفقي بيضاوي الشكل، يحتوي على 80 باكية خارجيه لكل طابق يحيط بالجزء الداخلي حائط بارتفاع 50 م وخلفه اليوديوم وهي مدرجات الإمبراطور وحاشيته.

يتسع الكولوزيوم لثمانين (80) ألف متفرج، يبلغ ارتفاع الواجهات 52 م مقسمة أربعة أدوار وكان الدور الأرضي مزداناً بأصناف أعمدة على الطراز التوسكاني والايواني والكورنشي وكانت الأعمدة مخالفة للموديول، ويحمل الطابق الأول اعمدة من النوع الدوري (وهو أبسط وأقدم نوع من الاعمدة في الهندسة المعمارية الاغريقية) ويليه طابق تحمله اعمدة من النوع الايوني (نسبة إلى ايونيا اليونانية) ثم ترى الطابق الثالث تحمله اعمدة من النوع الكورنثي (نسبة إلى كورنث في اليونان التي اشتهرت قديما بالترف والتهتك وتزدان تيجان الاعمدة بزخارف تشبه اوراق الاشجار) وله ثمانون مدخلا مثل ملاعب المدن الرياضية الحديثة أما داخله فينقسم إلى ثلاثة اقسام: المسرح المدور أو مكان التنافس والمنصة العالية ومقاعد المتفرجين وتنقسم حسب طبقاتهم من الاشراف وأعضاء مجلس الشيوخ وبقية أفراد الشعب.

بدأ إنشاء الكولوسيوم عام 72 بعد الميلاد ودشنه الإمبراطور تيتوس الذي هدم المعبد في القدس بعد 8 سنوات من البناء فأقيمت فيه الألعاب الرياضية لمدة مائة يوم قتل خلالها خمسة آلاف حيوان مفترس ونصب البحارة خياما وأشرعة على سقفه لحجب ضياء الشمس القوية عن المتفرجين، وسمي كولوسيوم نسبة إلى تمثال نيرون البرونزي الضخم في شكل اله الشمس وارتفاعه 38 مترا، والذي كان منتصبا بالقرب من المدرج في أول شارع النصر (أو المنصة الامبراطورية الآن) بعد أن جره 12 فيلا لإقامته في ذلك الموقع وبني بالقرب منه قوس قسطنطين عام 315 بعد الميلاد تكريما لنصر الإمبراطور الذي بنى القسطنطينية والذي قلده الفرنسيون في قوس النصر بباريس.

ومن أهم الابتكارات المعمارية الرومانية  :

1. الأكتاف الكبيرة التي تحمل ثلاثة أدوار من البواكي وتدور حول المبنى من الخارج. 2. الطريقة الزخرفية في استعمال الأنظمة المختلفة الواحدة فوق الأخرى وهي طريقة تستعمل في العمارة الإغريقية. 3. الكورنيش العظيم المستمر بانتظام في أعلى المبنى.

الأعمدة الرومانية

النمط المعماري للأعمدة الرومانية جاءت طرز الأعمدة الرومانية على ثلاث أنواع هي:

1 – الطراز الدوري Doric ظهر في سواحل البيلوبونيز وإيطاليا وصقلية لم ينسب إلى الأم الدورية، ونشأ منه نوعان: الدوري الإغريقي، والدوري الروماني.

2 – الطراز اليوني Ionic ويعتقد بأن جذوره تعود إلى أصول رافديه وحيثية وظهر في العمارة الكنعانية الفينيقية وتوجد أمثله له في الأطلال الفينيقية بما يدعى (السابق للايوني ,(Preionic ثم تسنى له الانتقال إلى اليونان عن طريق آسيا الصغرى وانتشر بها أواسط القرن السادس قبل الميلاد، ثم إلى سواحل بحر إيجة وبعض الأراضي الشرقية التي كانت تحت حكم اليونان.

3 – الطراز الكورنثي Corinthian ،وورد من أصول العمارة المصرية ثم انتقل إلى الإغريق ونشأ في مدينة أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، واشتقت تسميته من مدينة كورنث اليونانية، وطوره الرومان في حقبة لاحقة. ويتشكل تاجه من نسقين من أوراق نبات الأقنثا. وظهر من هذا الطراز نوعان: الكورنثي الإغريقي، والكورنثي الروماني.

اعمدة رومانية
اعمدة رومانية

واستعمل الرومان في عمارتهم نفس طرز الأعمدة الإغريقية الدوري والايوني والكورنثي، وأدخلوا عليها بعض التعديلات، كما طوروا الطراز الدوري فعرف باسم: الدوري الروماني، وكذلك الكورنثي الروماني، وفي بعض الأحيان كانوا يدمجون الطرز الثلاثة في عمود واحد. وكان للنهج الكورنثي النصيب الأكبر في الانتشار والشيوع أكثر من غيره، ونشاهد ذلك في آثار تدمر، وفي بدايات هذا العهد نشأ منه نوع مطور نشاهده في أطلال مدينة أفاميا حيث يأخذ بدن العمود شكلا حلزونيا مع بقاء التاج كورنثي الطراز.

تيجان الأعمدة

وفيما يخص تيجان الأعمدة، استعمل الرومان في عمارتهم نفس طرز التيجان الإغريقية: الدوري والايوني والكورنثي، وأدخلوا عليها بعض التعديلات، كما طوروا الطراز الدوري فعرف باسم: الدوري الروماني، وكذلك الطراز الكورنثي الذي عرف بالروماني، وفي بعض الأحيان كانوا يدمجون الطرز الثلاثة في تاج واحد.وكان للنهج الكورنثي النصيب الأكبر في الانتشار أكثر من غيره، ونشأ منه نوع مطور نشاهده في أطلال مدينة أفاميا. كذلك ظهر طرازان جديدان هما:

1. التوسكاني Tuscan وهو طراز دوري روماني تاجه بسيط غير مزخرف، وقد عم في عمارة المغرب العربي إبان حروب (الاسترجاع) التي قامت بين الشاطئين الشمالي والجنوبي للبحر المتوسط في القرون الوسطى، ونقلها البناءون من أسرى الحروب الأوربيين إلى تلك الديار.

تيجان الأعمدة الرومانية القديمة
تيجان الأعمدة الرومانية القديمة

2. المركب Composite نموذج طوره الرومان في حقبة متأخرة، ويتألف تاجه في نصفه العلوي من الزخرفة اليونانية، ونصفه السفلي من الكورنثية.

 اقرأ : استقبال شُعلة النار المقدسة التي نقلت من القدس الى ارثودكس العراق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى