طالب تجار عراقيين باطلاق مئات الحاويات المحملة بزيوت السيارات والمكدسة في ميناء أم قصر منذ بداية العام الحالي لأسباب مبهمة، وفيما حذروا من تسببها بخسارة العراق لملايين الدولارات، أعربوا عن استغرابهم من عدم اعتراف وزارة النفط بشهادات السيطرة النوعية التي يحصلون عليها مقابل أثمان باهظة، لافتين الى أن الأمر سيضطر أصحاب الحاويات لدفع رشى مالية من أجل الافراج عن حمولاتهم.
وقال مصدر مطلع من ميناء ام قصر الجنوبي إن “مئات الحاويات الواردة الى ميناء أم قصر، المحملة بزيوت السيارات قد تكدست في الميناء منذ بداية العام الحالي لأسباب مبهمة”.
وعزا المصدر الأمر الى ان هناك من يقول إن وزارة النفط اوقفت اصدار إجازات استيراد تلك المواد بحجة دعم المنتج الوطني، مع أن العراق ومنذ عام 2003 لم ينتج زيوتا بجودة تتناسب مع مواصفات محركات السيارات الحديثة والمتجددة، الأمر الذي اضطر معظم أصحاب المركبات الاهلية والحكومية، الصغيرة والكبيرة الى العزوف عن استخدام تلك الزيوت، اضافة الى ان الكميات المنتجة في العراق لا تسد سوى جزء بسيط من حاجة السوق بسبب تضاعف أعداد السيارات من جهة، وعدم قدرة مصفى الدورة على سد حاجة البلد
من جهته، يقول أحد أصحاب شركات التخليص الكمركي في ميناء أم قصر، رفض الكشف عن هويته “فوجئنا بايقاف إصدار إجازات الاستيراد، ولم نعلم من يقف وراء هذا القرار، ولم نبلغ مسبقا عبر وسائل الإعلام وكان من الاجدر إعلامنا مسبقا، قبل ستة أشهر على الأقل لإبلاغ التجار والشركات المستوردة بايقاف الاستيراد، خصوصا وأننا في موسم تسويق الزيوت”.
وأضاف أن “الشركات الناقلة بدأت تفرض غرامات تأخيرية على الحاويات المكدسة في الأرصفة، حيث تفرض الغرامات بعد مرور مدة محددة تقدر بين 10 أيام الى ثلاثة أسابيع في حال لم يتم رفع تلك الحاويات، وبالتالي فان التاجر سيتكبد مبالغ اضافية قد تتضاعف بعد مرور فترات أخرى، وهكذا حتى يصل الحال الى مصادرتها من قبل شركات الشحن الأجنبية، وبيعها بالمزاد بعد ثلاثة أشهر، الأمر الذي قد يتسبب بخسارة العراق لملايين الدولارات”، لافتا الى أن “تكدس الحاويات بهذا الشكل سوف يدفع الكثير من ذوي النفوس الضعيفة الى استغلال شركات التخليص الكمركي والتجار واجبارهم على دفع رشاوى لتخليص حاوياتهم التي تقدر بملايين الدولارات”. ولفت الى أن “هذه البضائع خضعت لفحص شركات السيطرة النوعية العالمية وبالوثائق، حيث دفع البعض 800 ألف دينار لفحص كل حاوية، للحصول على شهادة جودة عالمية،
ونوه الى أن “الجميع سيتعرض لخسائر فادحة نتيجة الغرامات التأخيرية، وأن البعض قد بدأ بالفعل في دفع هذه الغرامات، علما أن حاوياتهم قد غادرت الموانئ العالمية منذ اشهر”، مطالبا رئيس مجلس الوزراء بـ”فتح تحقيق سريع وتشكيل لجنة متخصصة لمعرفة من يقف وراء هذه المشكلة لإطلاق الشحنات النائمة في الميناء، والتي ستكبدهم وتكبد البلد خسائر فادحة”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.