امن

طيق الاصل صحيفة العرب :الكاظمي يفتح ملفات فساد المقربين من المالكي

رئيس الوزراء العراقي لا يمكن أن يذهب بعيدا في محاسبة الفاسدين خوفا من تصعيد إيراني خصوصا بعد زيارته المثيرة للجدل إلى واشنطن.
السبت 2020/08/29
طيق الاصل صحيفة العرب :الكاظمي يفتح ملفات فساد المقربين من المالكي
محاسبة الفاسدين مطلب شعبي

بغداد – اختار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن يبدأ معركته مع الفساد من مواقع قريبة من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي من غير التّماس معه علنا، في خطوة قال مراقبون إنها أقرب إلى المناوشة منها إلى المواجهة في ظل صعوبة الهجوم السياسي على رئيس الوزراء السابق الذي أحاط نفسه بدائرة كبيرة من المسؤولين الفاسدين وشبكة علاقات معقدة.

وقرر البنك المركزي العراقي تجميد أرصدة تسعة مسؤولين سابقين وحاليين وحجز ممتلكاتهم، بينهم صهر المالكي ياسر صخيل وشقيقه لقمان صخيل، على خلفية عدم تسديد ديون مستحقة للدولة.

ونص القرار على “حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من ياسر صخيل وشقيقه لقمان صخيل، ومحافظ كربلاء السابق عقيل الطريحي، وزهير الأعرجي (نائب برلماني)، وحاجم الحسني (رئيس مجلس النواب الأسبق)”.

وشملت قائمة الأسماء أيضا “علي القريشي (مسؤول بوزارة الخارجية)، ووليد رضا (مسؤول بمكتب رئيس الوزراء)، وسعيد خضر، وعبدالله محمد عبدالله (دون تحديد صفاتهما الوظيفية)”.

وتعهّد الكاظمي بإحالة جميع الفاسدين إلى القضاء بغض النظر عن مواقعهم في الدولة، لكن مراقبين عراقيين يستبعدون أن تتوسع هذه الحملة أو تأخذ طابع الصدام مع المالكي في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء العراقي الحالي إلى التهدئة مع الأحزاب والميليشيات المقربة من إيران والتي تتحرك على أكثر من جبهة لإضعافه بعد زيارته للولايات المتحدة، وما صدر عنها من مواقف وتصريحات تجعله أقرب إلى صف واشنطن منه إلى صف طهران.

وأشار المراقبون إلى أن خطوة الكاظمي هي أقرب إلى طمأنة المحتجين وتحقيق مطالبهم أكثر من كونها إعلان حرب على المالكي، خاصة أن محاربة الفساد على رأس مطالب الاحتجاجات العارمة التي يشهدها العراق منذ أكتوبر الماضي.

وذكرت مصادر عراقية واسعة الاطلاع أن المالكي سبق له أن وزع ثروته بين أقربائه تحسبا لما يمكن أن يحدث في المستقبل.

9 مسؤولين تم تجميد أرصدتهم، بينهم صهران لنوري المالكي

واعتبرت المصادر في تصريح لـ”العرب” أن ضربة الكاظمي لم تخطئ هدفها وإن لم تمض مباشرة في اتجاه المالكي، وأنها وجهت له رسالة مفادها أن وضعه غير آمن تماما مثلما يعتقد.

وكشفت عن أن ملفات كثيرة ستفتح دون أن تكون شخصيات لا تزال نافذة مستهدفةً بشكل مباشر، وهو ما يعني أن الكاظمي قرر أن يعلق جرس إنذار متوقع في رقاب كثيرة سيشعر أصحابها بالخطر فيلجأون إلى الاختفاء عن السلطة إما من خلال مغادرة العراق أو البحث عن طرق للتسوية مع الحكومة، وهي تسوية ستعيد إلى خزينة الدولة أموالا طائلة.

ووضع رئيس الوزراء العراقي كل ثقل حكومته والدعم الذي تلقاه من الولايات المتحدة، إلى جانب إصلاحات اقتصادية، في فتح ملفات الفساد دون ضجيج.

وصخيل هو صهر المالكي وعضو في البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، وقد رشحه المالكي لحقيبة الداخلية في حكومة الكاظمي بالرغم مِن عدم امتلاكه أي تجربة في مجال الأمن أو إدارته.

وأثار ائتلاف دولة القانون حنق الكتل السياسية عندما رشح صخيل لحقيبة الداخلية لمعرفتها بضحالة المستوى التعليمي لصهر المالكي ودخوله البرلمان بشهادة مزورة وانعدام خبرته في شؤون الأمن.

 

الكاظمي يضيّق الخناق موارد دخل الميليشيات الشيعية
الكاظمي يضيّق الخناق على الميليشيات الشيعية

 

وسبق للمالكي أن استخدم صهريه في تنقية البيت الداخلي لحزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه، حيث قادا حملة صدامات وعلاقات عامة، انتهت إلى إبعاد جميع المناوئين. كما سمح لهما بأن يهيمنا على ائتلاف دولة القانون، حتى باتا من أبرز قادته.

وتقول مصادر مقربة من حزب الدعوة إن صهري المالكي ياسر صخيل وحسين المالكي يتحكمان في الموقف السياسي الرسمي لائتلاف دولة القانون.

وسبق أن كشفت صحيفة “ديلي بيست” الأميركية أن التحقيقات التي أجرتها وزارة العدل الأميركية مع شركة “ساليبورت غلوبال سيرفيسز” حول دورها في رشوة مسؤولين عراقيين، شملت نوري المالكي وصهره ياسر صخيل.

وحصلت شركة “ساليبورت” عام 2014 على عقد من القوة الجوية لتوفير خدمات لقاعدة بلد الجوية شمال بغداد، تتولى تنفيذه، بعقد باطني، شركة “آفاق” الخاضعة لهيمنة عائلة المالكي، ويديرها نجله أحمد وصهره ياسر صخيل.

وقالت الصحيفة إن التحقيقات التي أجرتها وزارة العدل الأميركية أشارت إلى أن نشاطات مشبوهة قامت بها “آفاق” نيابة عن “ساليبورت”، حيث وعدت مسؤولين في الحكومة العراقية بتقديم أموال لهم مقابل قيامهم بتسجيل “ساليبورت” كمتعاقد.

ولا تكاد أخبار مثل هذه الأحكام تثير اهتمام العراقيين، وذلك لأن غالبية قضايا الفساد التي يَبُت فيها القضاء تتعلّق بمسؤولين من درجات دنيا دون الاقتراب ممن يسميهم العراقيون “حيتان الفساد الكبيرة”، في إشارة إلى كبار المسؤولين السياسيين وقادة الأحزاب والميليشيات الذين تحوم حولهم الشبهات منذ سنوات دون أن يجرؤ أحد على فتح ملفاتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى