صحة وعلوم

مرض وراثي نادر وغير قابل للشفاء يهدد حياة الأطفال

والتحذير من مرضا في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي

في دراسة حديثة اجريت مؤخرا تفيد بتحذير العلماء من أن آلاف المرضى قد يعانون من مرض وراثي نادر يهدد الحياة دون أن يعرفوا ذلك، والذي يسبب مرضا في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي.

ويعرف حثل المادة البيضاء TUBB4a بأنه حالة وراثية غير قابلة للشفاء تلحق الضرر بالجهاز العصبي المركزي ويمكن أن تكون مميتة للرضع والأطفال الصغار.

ويشار إلى أن TUBB4a هو نقص المادة البيضاء مع ضمور في العقد القاعدية والمخيخ، وهو أحد الأنواع الشائعة لمرض حثل المادة البيضاء.

وفي البداية، اعتقد العلماء أن هذا المرض يصيب 200 شخص فقط في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، تشير الأبحاث الأخيرة إلى أن هذا الرقم قد يكون أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقا.

ووفقا لعيادة Cleveland Clinic في الولايات المتحدة، يؤثر حثل المادة البيضاء على 1 من كل 7663 ولادة. مع وجود نحو 140 مليون طفل ولدوا على مستوى العالم في عام 2021، فإن هذا يعني أن أكثر من 18 ألف طفل قد يكون لديهم حثل المادة البيضاء، ونحو 1650 مع TUBB4a، في العام الماضي وحده.

وقال الدكتور دان ويليامز، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة التكنولوجيا الحيوية SynaptixBio، التي تهدف إلى تطوير أول علاج في العالم لهذا المرض المنهك، إن العدد الفعلي لمرضى TUBB4a قد يكون أعلى من ذلك. مشيرا: “إحدى المشكلات الرئيسية في تشخيص حالة مثل TUBB4a هو أنه من الصعب للغاية اكتشافها. ويتطلب الأمر تسلسلا مكثفا للجينوم وعمليات مسح بالرنين المغناطيسي لتحديده بشكل صحيح. ويمكن أن يظهر أيضا مشابها للحالات الأخرى الأكثر شيوعا، مثل الشلل الدماغي أو التصلب المتعدد. ولسوء الحظ، من السهل أن ترى كيف يمكن تفويت العلامات”.

ووقع التعرف على حثل المادة البيضاء TUBB4a لأول مرة في عام 2014، ويشكل حاليا 9% من مجموعة من نحو 50 اضطرابا تنكسيا عصبيا نادرا تُعرف باسم حثل المادة البيضاء.

وأضاف الدكتور : قد يكون “من الضروري أن يتحسن فهمنا للمرض بسرعة. ففي حين أنه لا يزال حالة نادرة نسبيا، فمن الواضح أن هناك حاجة أكبر للعثور على علاج مما قد تعتقده التقديرات الأولية”.

وتحدث هذه الحالة بسبب طفرة في جين TUBB4a، حيث أنها تعطل الإشارات التي يتم نقلها بين الخلايا العصبية في الدماغ.

ويمكن أن يتسبب هذا الاضطراب العصبي في معاناة المرضى من صعوبات في المشي والجلوس والبلع. كما يمكنهم أيضا تطوير النوبات، وتقلصات العضلات، وصعوبات السمع والكلام، وحركات الأطراف التي لا يمكن السيطرة عليها.

ودعت الدكتورة ميشيل تنغ، المؤسسة المشاركة ورئيسة قسم العلوم في SynaptixBio، التي شخّصت إصابة ابنتها صوفيا (11 عاما)، بشكل حاد من TUBB4a المعروف باسم H-ABC، إلى ​ضرورة وصول أكبر إلى الاختبارات التشخيصية للمرضى المحتملين.

وتعمل مؤسسة SynaptixBio، التي أطلقت العام الماضي، حاليا، على علاج واعد من المأمول أن يحدث “ثورة” في كيفية علاج حثل المادة البيضاء TUBB4a.

ويأمل العلماء أيضا أن يؤدي العلاج بمضادات النوكليوتيدات (ASOs)، الذي استخدم سابقا لعلاج حالات مثل الحثل العضلي الدوشيني وضمور العضلات الشوكي، إلى تحسين جودة وإطالة حياة مرضى حثل المادة البيضاء بشكل كبير.

وأوضح الدكتور ويلامز أن العلاج لديه القدرة على “تعديل المرض وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة وتحسين تنمية المهارات الحركية بشكل كبير”.

وأضاف: “يوفر النهج الجديد إمكانية تحقيق الاستقرار وتحسين نوعية الحياة وإطالة متوسط ​​العمر المتوقع للأطفال الذين يعانون من هذه الحالة. إن الوقاية الناجحة من تطور حثل المادة البيضاء ستكون علاجا ثوريا لإنقاذ الحياة وإثراء الحياة للأطفال في جميع أنحاء العالم”.

الأسباب الجينية الأولى للوفاة المفاجئة لدى الأطفال بعد عمر السنة

توصلت دراسة جديدة، هي الأكبر من نوعها حتى الآن، إلى الأسباب الجينية الأولى للوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال (SUDC).

مرض وراثي نادر وغير قابل للشفاء يهدد حياة الأطفال

ووجدت الدراسة أن التغيرات في جينات معينة قد تساهم كل عام في حدوث ما يقارب 400 حالة وفاة مفاجئة غير مبررة لدى الأطفال (SUDC)، في الولايات المتحدة وحدها، لدى أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وما فوق، وبشكل منفصل عن متلازمة موت الرضع المفاجئ (SIDS).

والأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة، والذين يموتون فجأة يتم تشخيصهم بمتلازمة موت الرضع المفاجئ، فيما يقع تشخيص الأطفال الأكبر سنا الذين يموتون فجأة بالوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال.

ويقول مؤلفو الدراسة إن الظروف من المحتمل أن يكون لها العديد من العوامل المشتركة. وعلى الرغم من أن متلازمة موت الرضع المفاجئ تسبب 3 أضعاف الوفيات التي تسببها الوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال كل عام، إلا أنها تتلقى أكثر من 20 ضعف تمويل الأبحاث.

ونُشرت الدراسة الجديدة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، وهي أول دراسة تحدد الاختلافات الجينية الموجودة في مجموعة كبيرة من حالات الوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال (SUDC)، ومعظمها يتعلق بأطفال ماتوا بين عمر السنة و4 سنوات.

رموز الحمض النووي
رموز الحمض النووي

ومن خلال باحثين من كلية الطب بجامعة نيويورك، حللت الدراسة رموز الحمض النووي لـ 124 مجموعة من الآباء، والأطفال الذين فقدهم كل زوجين بسبب الوفاة مفاجئة غير مبررة لدى الأطفال.

ووجدوا أن ما يقارب 9%، أو 11 من أصل 124 طفلا، لديهم تغيرات في شيفرة الحمض النووي في الجينات التي تنظم وظيفة الكالسيوم.

والإشارات المستندة إلى الكالسيوم مهمة لخلايا الدماغ ووظيفة عضلة القلب. وعندما تكون هذه الإشارات غير طبيعية، فقد تسبب عدم انتظام ضربات القلب (إيقاعات غير طبيعية للقلب) أو نوبات، وكلاهما يزيد من خطر الموت المفاجئ.

كما اكتشف الباحثون أن معظم تغييرات الحمض النووي هذه كانت جديدة. ولم تكن الطفرات وراثية، بل ظهرت بشكل عشوائي في أطفال الآباء الذين لم يكن لديهم هذا التغيير الجيني، كما تقول مؤلفة الدراسة لورا غولد.

وبالتالي، إذا حدثت الوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال (SUDC)، في طفل واحد، فمن غير المرجح أن يحدث مرة أخرى إذا كان للزوجين نفسهيما طفل آخر. وهذا يوفر بعض الطمأنينة للعائلات التي ترغب في إنجاب طفل آخر.

وأوضح كبير مؤلفي الدراسة ريتشارد تسين، رئيس قسم علم الأعصاب وعلم وظائف الأعضاء ومدير معهد العلوم العصبية في جامعة نيويورك لانغون: “دراستنا هي الأكبر من نوعها حتى الآن، وهي الأولى التي تثبت أن هناك أسبابا وراثية محددة للوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال”.

وأضاف: “جنبا إلى جنب مع توفير الراحة للآباء، فإن النتائج الجديدة حول التغيرات الجينية المتضمنة سوف تتراكم مع مرور الوقت، وتكشف عن الآليات المسؤولة، وتكون بمثابة أساس لمقاربات علاجية جديدة”.

ويشرح مؤلف الدراسة الدكتور ديفنسكي، مدير مركز الصرع في جامعة نيويورك لانغون: “ركزنا على 137 جينة مرتبطة بالدراسات السابقة لاضطراب نظم القلب والصرع والحالات ذات الصلة، لأن النوبات والموت القلبي المفاجئ من المعروف أنها أكثر انتشارا في الوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال (SUDC). ومن بين الأطفال الذين ماتوا، وجدنا تواترا أكبر بعشرة أضعاف للتغيرات الجينية في هذه الجينات مقارنة بعامة السكان”.

وفي تفسير جزئي لهذه الاتجاهات، وجد التحليل الإحصائي للدراسة أن التغيرات الجينية الموجودة في الأطفال الذين ماتوا جرّاء الوفاة المفاجئة غير المبررة، حدثت في مجموعات ذات وظائف مماثلة، ومعظمها يتحكم في قنوات الكالسيوم في خلايا عضلات القلب وفي القلب أيضا. وبعد تلقي الإشارة الصحيحة، تفتح الخلية القنوات، ما يمكّن أيونات الكالسيوم من الاندفاع عبر الأغشية لتوليد تيار كهربائي. في الخلايا العصبية، ويطلق هذا التيار إشارات على طول المسارات العصبية، وفي خلايا عضلة القلب، تتقلص مع دقات القلب.

ومن المعروف أن الطفرات الموجودة في الدراسة الحالية تعمل على إبطاء تعطيل قناة الكالسيوم، وإطالة التيار الذي يمر من خلالها، ومن المحتمل أن تؤدي إلى إيقاعات غير طبيعية في القلب يمكن أن تتسبب في توقف القلب، كما يقول مؤلفو الدراسة.

وكان الجينان اللذان لديهما طفرات “دي نوفو” (de novo /الجديدة) في معالجة الكالسيوم في أكثر من طفل في الدراسة هما RYR2 وCACNA1C، وكلاهما معروف أنهما مرتبطان بعدم انتظام ضربات القلب. وتم ربط جينات أخرى تحورت في مجموعة الوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال بالنوبات.

وبالإضافة إلى ذلك، مات أكثر من 91% من الأطفال أثناء النوم أو الراحة، بما في ذلك 50% ممن لديهم طفرات “دي نوفو” التي تؤثر على الجينات المرتبطة بفسيولوجيا الكالسيوم في القلب والدماغ، CACNA1C وRYR2 وCALM1 وTNNI3.

وللمضي قدما، يخطط الفريق لدراسات أكبر للنظر في دور الحالة العصبية الرئوية (النوم مقابل الاستيقاظ، الراحة مقابل التمرين)، وتحديد المزيد من الطفرات التي قد تكون ضارة في حالات الوفاة المفاجئة غير المبررة لدى الأطفال، وتحديد ما إذا كانت عيوب قناة الكالسيوم تسبب مشاكل أكثر خطورة في خلايا المخ أو عضلة القلب.

اقرا المزيد : هل المدخنين أكثر عُرضة للاصابة بكوفيد-19 ؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى