عاجل

ننسى ولا ينسون!الشعب الامريكي متلهف الان لرؤية القناص الامريكي كيف يقتل العراقيين؟

يعد فيلم “القناص الأمريكي، أو ما يطلق عليه “القناص الأسطورة” خير مثال على ذالك ، وهو أحد أفلام الحركة (الأكشن والدراما) الأمريكية التي زوَّرت التاريخ، وتصرفت في الوقائع بطريقة فظة ليبدو المعتدي الأمريكي في صورة الضحية، فهذا الفيلم الذي تصدّر إيرادات السينما الأمريكية بإيردات بلغت 105 مليون دولار منذ المباشرة في عرضه ، تم وصفه من قِبل وكالة أسوشيتد برس على أنه فيلم ذو “نجاح غير مسبوق”، كما خضع الفيلم لتناطح الآراء السياسية على نطاق واسع، حيث لاقى استحسانًا من قبل المحافظين الأمريكيين لتصويره لحياة الجندي الأمريكي في أفضل حالاتها، ولكنه لاقى استهجانًا كبيرًا في أوساط الليبراليين الأمريكيين الذين أدانوا شعور السعادة الذي غمر القناص “كريس كايل” في خضم ممارسات القتل اللاإنساني التي مارسها ضد العراقيين، الفيلم الأمريكي إنتاج سنة 2014  ومن إخراج كلينت إيستوود وكتابة جيسون هول.

الفيلم مبني على كتاب السيرة الذاتية للقناص الامريكي ( كريس كايل ) الصادر في عام 2012 . الفيلم من بطولة برادلي كوبر وسينا ميلير وأخراج الممثل ” كلينت إيستوود” الذي تحدث  الى مجلة (لوبس) الفرنسية ، في 12/2/2015 عن تكليفه بإخراج الفيلم قائلآ:” حين اتصل بي مسؤول من شركة «وارنر»، وسألني عن رأيي بـ «أميريكن سنايبر»، قلت إنني أطالع الكتاب، وأنني سمعت أن ستيفن سبيلبرغ سينقله إلى الشاشة الكبيرة ويخرجه. فأعلمني أن سبيلبرغ تخلى عن المشروع. واتصل بي برادلي كوبر، الممثل الذي كان من المفترض أن يؤدي الدور، واقترح عليَّ إخراج الفيلم. فاتصلت بستيفن سبيلبرغ الذي أخبرني أنه أحب المشروع لكن شركة الإنتاج رأت أن قيمة الموازنة الأولية مرتفعة.

فأبلغته أنني سأُخرِج الفيلم، وأنني أتناول فضلاته (سبق لي إخراج فيلم تراجع عنه سبيلبرغ: «فلاغز اوف آور فاذرز))”. الرواية السياسية للفيلم هي نفسها رواية المحافظين الجدد الغير منطقية” هاجمنا العراق دفاعاً عن أنفسنا من الإرهاب!”. الخلفية السياسية واضحة للفيلم، بالرغم من أن جميع المشتركين في هذا العمل يؤكدون أنه لا علاقة له بالسياسة، حيث شدد بطل الفيلم النجم برادلي كوبر مرارًا وتكرارًا في مقابلاته، بأن فيلم القناص الأمريكي الذي أخرجه الأمريكي كلينت إيستوود” هو ببساطة يعرض “محنة” جندي ويوفّر “دراسة شخصية” عن معاناته بعد الانتهاء من مهمته، كما أن الفيلم يتناول قصة القناص الأمريكي “كريس كايل ” وحياته، متناولا نشأته وتربيته، وزواجه ومشاركته في حرب العراق حتى وفاته؛ مؤكدا على أنه لن يتناول أي مشهد سياسي ولن يركز على الأبعاد التاريخية للحرب”. وهذا ما لم يأخذ به المخرج إيستوود بفيلمه حيث تناول حرب العراق من مفهوم واحد خطأ حاول من خلاله السيطرة على أغلب المشاهد، وهو مفهوم أن السبب الحقيقي وراء غزو أمريكا للعراق هو أحداث 11 سبتمبر، كما ظهر في أحداث الفيلم عندما سيطر الفزع والخوف على كريس وزوجته من جراء ما حدث في امريكا، وتفجير برجي التجارة العالمي، وجعل المشهد التالي دليلا على ذلك حيث تطوع كريس بالبحرية الأمريكية، كنوع من الدفاع ضد الإرهاب، وكان المخرج مؤكدا من خلال مجموعة من المشاهد المتتالية على أن القناص الأمريكي لم يكن يدافع دوليا عن الإرهاب بصفة عامة وإنما عن بلده ووطنه أمريكا، بالرغم من أن وقتها لم يكن هناك أي تهديد فعلي،أو صريح من قبل العراق لأمريكا وهذا مخالف للحقيقة تماما فكلنا نعرف أن الحرب على العراق بدأت عام 1991 بهجوم العراق على الكويت؛ وهو ماعرف بحرب الخليج الثانية أو بعملية “عاصفة الصحراء ” ومحاولة احتلالها وكان جراء ذلك حرب شنتها قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق لتقع بعدها بعشر سنين تقريبا أحداث 11 سبتمبر 2001 بل أنه لم يشير من قريب أو بعيد إلى أسلحة الدمار الشامل التي استطاعت أمريكا من خلال وكالة الدولية للطاقة الذرية أن تدخل العراق بتلك الحجة.

القناص الامريكي “كريس كايل ” من مواليد أربعة وسبعين من القرن الماضي، عرف بلقب ” شيطان الرمادي”، وهو عضو سابق في القوات الخاصة البحرية الأميركية. يعتبر أحد أكثر القناصين قتلاً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية العسكري بعدد مائة وستين قتيلاً. ولد ” كريس كايل” في أوديسا في تكساس من أمّ معلمة في مدارس الأحد وأب شماس. اشترى له والده أول سلاح عندما كان عمره ثماني سنوات وكان من نوع بندقية “سبرينغفيلد“، بعد ذلك حصل على شوزن التي تستخدم في صيد طائر ( الدراج) ،وطائر السمان والأيل. درس كريس كايل إدارة مزارع المواشي في جامعة تارلتون الوطنية بداية تسعينات القرن العشرين. بعد إتمام دراسته صار يمتطي الخيول الجامحة في “الروديو” وبشكل محترف، لكن مسيرته انتهت بسبب إصابة في ذراعه، وقرر الانضمام للقوات الخاصة البحرية عندما شاهد تفجيرات السفارة الأمريكية في نيروبي (في عام 1998)، ما جعله ينضم إلى مركز لتجنيد القوات مشاة بحرية الولايات المتحدة التي كان مهتماً بها، التحق بالقوات البحرية الأميركية وذهب إلى  القوات  الخاصة البحرية الأمريكية عام تسعة وتسعين من القرن الماضي. وقرر الالتحاق إلى الجيش الامريكي بعد انتهاء من التدريبات العسكرية الشاقة، ثم يرسل إلى العراق بعد أحتلاله عام 2003 بصفته القناص المحترف، حصل على ميدالية فضية واحدة للنجوم ، وأربع ميداليات برونزية.

 ترك كايل البحرية الأمريكية في عام 2009 ، ونشر سيرته الذاتية الأكثر مبيعًا ، أمريكان سنايبر ، في عام 2012. بعدها  أنتج فيلم سينمائي عن كتاب “كريس كايل ” عام 2015، من إخراج كلينت إيستوود. وهو فيلم أثار الجدل حوله بمجرد طرحه بدور العرض والفيلم لم يثر الجدل بالدول العربية فقط، بل أثار الجدل حول العالم، وانقسمت الأراء حوله ما بين مؤيد ومعارض، ولكن معارضوه كان لهم النصيب الأكبر، حيث اتهم بالعنصرية، والإساءة للإسلام والمسلمين والشعب العراقى، ومن المحتمل أن يكون هذا الجدل هو سبب ترشيحه لأوسكار أفضل فيلم، وقال مايكل مور مخرج الفيلم الوثائقى الشهير “فهرنهايت 11/9″، والذى كشف من خلاله كذب أمريكا فى حربها على العراق، أن الفيلم يغرس العنف ويتناول قصة واحد من أشهر القناصين، الذين يقومون بقتل الناس من ظهورهم وبكل جبن وخسة، كما شوّه ناشطون ضد الحرب على العراق بوسترات دعائية للفيلم، ووضعوا كلمة “قاتل” بدلا من اسم الفيلم!!. وفي كلمة توضح سياسة الفيلم وفي أحد المشاهد يقول والد القناص كايل، “هناك ثلاث أنواع من البشر: الأغنام، والذئاب التي تفترسهم، وكلاب الراعي التي تحميهم”، ويوضح لابنه أن العائلة لا تقوم بتربية أي أغنام، وأنه سيعاقبه إذا أصبح ذئبًا،وهذا يعني أن كايل كلب الراعي، كتب كايل بصراحة عن تجاربه. يقول عن المعركة من أجل السيطرة على الرمادي: “لقد حركت القوة تلك المعركة.

قتلنا الأشرار وجلبنا القادة إلى طاولة السلام. هكذا يعمل العالم”. في كتاب مذكراته صرح كايل.بأنه لم يشعر بأي ندم على عمله ك( قناص)، قائلاً: “كان علي أن أفعل ذلك لحماية المارينز”، هناك إرهابيون أشرار، ويحتاج كريس كايل لقتلهم. يقول الصحفي الشهير” زاك بوشامب”، في مقال على موقع فوكس” إن المشاهدين يستمعون إلى رواية سياسية عن الحرب على العراق، وهي تحريف لحقيقة الحرب. في هذا الفيلم، المخرج “كلينت ايستوود” يعود لجمهوره بمقدمة مميزة كعادة جميع افلامه، حيث يبدأ الفيلم بصوت الاذان، بعدها يظهر”كريس” على سطح في مدينة الفلوجة، وهو يراقب طفل عراقي أخذ من والدته قنبلة يدوية على وشك تفجيرها على القوات الأميركية، وفي جزء من الثانية، يتوجب على القناص أتخاذ قرار مصيري، فهذا المشهد الذي استخدم في كافة العروض الدعائية في الفيلم يعتبر بشكل اخر تلخيص لحياة أشهر قناص أميركي، وفي لحظة مفاجأة نظر القناص ” كريس كايل” في عيني الصبي من خلال منظاره، أنها تلك اللحظة التي لن ينساها طوال حياته وستطارده اينما ذهب، امرأة تخرج من منزل وتسلم قنبلة روسية الصنع من طراز(آر.كي.جي-3)، مضادة للدبابات لصبي صغير، إنها ترسل الطفل يركض نحو نقطة سيطرة لجنود امريكان، إنها لحظة متوترة، وهي نفس الحادثة التي استخدمها كايل الحقيقي في  بداية مذكراته” القناص الامريكي” ، يتضمن كتاب كايل (القناص الأمريكي) تجربته الشخصية وآراءه حول حرب العراق والشعب العراقي، حيث يصف الشعب العراقي في إحدى مقاطع الكتاب بـ “المتوحش والحقير”، ويشير كايل إلى إن “هؤلاء هم الأشخاص الذين كنا نقاتلهم في العراق، إذ يقول كايل في مذكراته ، ” لا أبالغ أو أكذب إذ أقول إن قتل العراقيين كان متعة بالنسبة لي”. برأي، أي فيلم يجسّد حياة  القناص كايل يمثّل “دعاية خطيرة تهدف إلى تبييض صورة قاتل مجرم”، وكما هو واضح من مذكراته بأن كايل كان “سفاك دماء لا يظهر الندم، وأفعاله تتغذى من كراهيته وتعصبه الأعمى وكذالك حماسته لقتل (المتوحشين) العراقيين،  فمن الواضح أن الشخصيات العراقية الرئيسية – التي ليس لديها أي ملامح تقريبًا – هم من الأشرار  على الاغلب.

وهناك  مطاردة بين ” كريس كايل”  وقناص يدعى مصطفى (سامي شيخ) ، وهو رياضي أولمبي سابق ، ورد ذكره في فقرة واحدة من كتاب كايل ، لكن في الفيلم يصبح عدوه اللدود وطريدته ، كتب كايل عن مصطفى: “لم أره مطلقًا ، لكن القناصة الآخرين قتلوا فيما بعد قناصًا عراقيًا نعتقد أنه هو.” في الفيلم  قاتل القناص الامريكي” كايل” و القناص مصطفى حتى الموت. ثم هناك إرهابي   يدعى “الجزار” ويقوم بالدور” ميدو حمادة” الذي يرتدي معطفًا أسود طويلًا ويهاجم ويقتل كل من يتعاون مع القوات الامريكية ومقره في مدينة الصدر. قد يكون الجزار مبنيًا على شخصية إسماعيل حفيظ اللامي ، المعروف باسم أبو درع ، والذي يُلقى عليه باللوم في آلاف القتلى في  فترة الاحتراب الطائفي والمذهبي في عام 2005 .

تنتقل احداث الفيلم باستمرار بين “كريس” المحارب الذي يقاتل في العراق، وبين “كريس” الأخر الذي يعيش في منزله قبل فترة قصيرة من التحاقه بالقوات البحرية كلاهما  يمران بلحظات صعبة ومواقف مؤلمة، ويضطر لأتخاذ أصعب القرارت دون تردد، ورغم العديد من المساويء التي طالت السيناريو، إلا أن هناك مشاهد أخرى رائعة تم تجسيدها بنجاح، مثل مشهد “كريس” عندما يقابل ” أخيه” وهو يغادر ارض المعركة في العراق، ولمح الانكسار والخيبة على وجه أخيه واصفا العراق ( ارض الحجيم )،إستطاع كايل أن يتمكن من التواصل معه بالنظر الى عينيه مباشرة، ولكنه رغم ذلك امتلك البصيرة ليعرف حقيقة الشخص الذي أمامه ومشاعره في وقت قصير. “كلينت ايستوود” من قام بإخراج الفيلم متخذا بنفس منهج فيلم كاثرين بيغلو (خزانة الالم 2007)،  ليس فقط الاساس مبني على معاناة الجيش الامريكي اثناء حرب العراق،  بل هناك ايضا يوجد تشابه واضح في معالجة خطة السيناريو وتقسيمها إلى مشاهد بين ذهاب واياب في رحلات بين امريكا والعراق. القناص الأمريكي” يتحدث عن تجارب قاسية يمر بها الجنود الامريكيين, حتى لو انهم عادو إلى وطنهم بشكل سليم بدون خسارة احد اطرافهم او بلا تشوهات اخرى بسبب معارك،  يأتي احدهم  بتحول ملحوظ في شخصية مما يشكل ازمة كبرى مع زوجته واطفاله, حيث إرتداد المشاهد الصعبة والتي لا يتقبلها الإنسان ما زالت راسخة في ذهنه، هذا ما يحصل لكريس كايل اثناء رحلاته الذهاب والاياب حينما يزور زوجته تايا (سيينا ميلر).

تظهر إذًا فكرة تأليه بطل الحرب وشيطنة العدو باعتبارها الدافع الرئيس وراء هذا النوع من السينما، في “القناص الأميركي” يقتل كريس كايل (برادلي كوبر) النساء والأطفال ثم يشعر بالأسى والذنب بعدها، لكي يظهر كم هو شخص صالح، وهو تعديل أضافه ايستوود وكاتب السيناريو، لأن في مذكرات كايل كان يتباهى بفعلته ويرى العراقيين متوحشين بدائيين يستحقون القتل. ظهر “برادلي كوبر” في دور “كريس” واستعد للدور جيدا من خلال إطلاق لحيته والحصول على جسم رياضي ممشوق وعضلات مفتولة، ولم يكتفي بهذا الأمر بل أضاف لكنة سكان “تكساس” الى طريقة كلامه لتقمص الشخصية بشكل كامل، بالنسبة لـ”كوبر” شخصية “كريس” تتمثل في محارب يجيد مراقبة أرض المعركة جيدا قبل أتخاذ أي قرار أو التحرك، يستطيع قنص أعدائه بدقة، يتودد للنساء باستمرار، ويبجث دوما عن حلول للمشاكل التي تحاصره. كتب كريس كايل  في سيرته الذاتية أنه حصل على نجمتين فضية وخمس نجوم برونزية للشجاعة أثناء خدمته مع القوات البحرية خلال حرب العراق، لكن السجل الرسمي للبحرية الأمريكية الخاص بكريس كايل ، والمعروف باسم القناص الأكثر دموية في تاريخ الجيش الأمريكي ، يؤكد أنه حصل في الواقع على نجمة فضية وثلاث نجوم برونزية للشجاعة.

هذا يعني هل كان كريس كايل كاذبًا ؟. أشار “مايكل موني” الذي ساعد كايل على كتابة سيرته الذاتية ضمن كتابه القناص الأمريكي، بأن هناك بعض القصص التي رواها كايل، والتي لا يمكن التحقق من صحتها، مثل القصة التي رواها حول قتله لشخصين حاولا سرقة سيارته، وبالمثل فإن قصته حول ضرب حاكم ولاية مينيسوتا السابق جيسي فنتورا والتي اجتذبت الكثير من الاهتمام الإعلامي؛ فكايل يشير إلى إنه قام بلكم فنتورا خارج حانة كورنادو في عام 2006 لانتقاده حرب العراق وقوله إن بعض جنود البحرية الأمريكية كانوا يستحقون القتل، ولكن من جهته أشار فنتورا بأن هذه القصة كاذبة ومُلفقة، وقال فنتورا إنه لم يلتق قط مع كايل! ، وعمد إلى رفع دعوى تشهير بحق كايل، وفعلاً حكمت هيئة محلفي مينيسوتا في شهر يوليو الماضي بأحقية دعوى فنتورا وعوضته بمبلغ 1.8 مليون دولار عن الأضرار المعنوية التي لحقت به؛ فإذن لا أحد ينفي بأن كايل كان جنديًا استثنائيًا، ولكن هذا الحكم الصادر بحقه أظهر للعيان بأنه كان متبجحًا وكاذبا. إن الشخصية المبالِغة والتبجحية لكايل تبدو ظاهرة من خلال كتابته في سيرته الذاتية، حيث يشير في أحد المقاطع  “يسألني الناس دائمًا كم شخصاً قتلت؟

ودائمًا تكون إجابتي هل الجواب على هذا السؤال يجعلني أكثر أم أقل رجولة؟”، ويشير موني بأن قضية إثبات الرجولة، كانت تشكّل إحدى عُقد كايل، وتظهر آثار هذه العُقدة بعودة كايل إلى تكساس في عام 2009، بعد مسيرته العسكرية المذهلة، نتيجة للضغط الذي يعاني منه للحفاظ على صورته الرجولية، حيث عمد هناك للإنخراط في أكثر من معركة، وكان يلقي اللوم دائمًا في سلوكه هذا على “العدوان المكبوت” بداخله؛ فمثلاً يروي كايل في كتابه إحدى القصص التي تقول إنه أقدم هو وصديقه على قتال مجموعة من المقاتلين الأشداء داخل حانة، معلقًا على النزاع بقوله “إنني أفضل أن أُهزم في المعركة عن أن أبدو جبانًا أمام  أولادي”. هذا الشعور بالرجولة والتفوق ربما حفّز كايل إلى سرد بعض القصص الخيالية والتي لم يستطع أحد التحقق منها، مثل قصة قتله للشخصين اللذين حاولا سرقة سيارته، أو قتله لـ30  شخصًا في عام 2005 ممن كانوا يتسببون بأعمال شغب وفوضى في أعقاب إعصار كاترينا في نيو أورليانز، حيث لم يتم التحقق من هذه المذبحة لا من قِبل قيادة العمليات الخاصة الأمريكية ولامن قِبل أي ضابط أو شاهد. ولكن من الممكن أيضُا أن يكون كايل يعاني من ضغوط الأسطورة والشهرة التي طالته، وفي خضم إصابته باضطراب ما بعد الصدمة، سمح لرواياته أن تنحرف نحو الكذب، علمًا أنه حتى الآن، فإن الجانب الأكثر أهمية من أسطورته لايزال غير مؤكد، كونه يقول في كتابه إن البحرية الأمريكية أكدت أنه قتل 160 شخص في العراق، ولكن كايل من جهته، زعم بأنه قتل 255 شخص.

 في 2 فبراير / شباط 2013 ، قُتل كايل 38 عاما وصديقه تشاد ليتلفيلد 35 عامًا ، برصاص” إدي راي روث” في ميدان إطلاق النار في تكساس، كان “إدي روث “محارب قديم في سلاح مشاة البحرية الأمريكية يبلغ من العمر 25 عامًا من لانكستر، تكساس. وبحسب ما ورد ، قام كل من كايل وليتلفيلد بأخذ روث إلى ميدان الرماية في محاولة لمساعدته في اضطراب ما بعد الصدمة ، كان روث  مستمرأ  في مراجعة مستشفيات الأمراض العقلية لمدة عامين على الأقل و تشخيص  حالته إصابته بالانفصام. قالت عائلته أيضًا إنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة من جراء خدمته في الجيش. وهو أحد الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب العراق، وكذالك أصيب كريس كايل بمتلازمة اضطراب ما بعد الصدمة بسبب الحرب أيضا، وكان هذا هو السبب وراء الصداقة بينهما. تم إدانة روث وحُكم عليه بالسجن المؤبد دون الإفراج المشروط ولكن قبل مقتله، قام القناص” كريس كايل” الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي بكتابة روايات في كتابه، أقل ما يقال عنها هو أنها هزلية.  يشير النقاد بأن وجهات النظر المتناقضة التي أعقبت فيلم القناص الأمريكي، تلقي الضوء على منعطف آخر في السياسة الأمريكية، الكثير من العوامل الثقافية قد تساعد على تفاقم الهوة وسوء الفهم ما بين المدنيين في أمريكا والجيش الأمريكي، وأحد العوامل الثقافية التي قد تعمل على توسيع الفجوة هي الأفلام التي تكون من نمط فيلم القناص الأمريكي؛ فالعديد من المحافظين وأعضاء القوات المسلحة يرون كريس كايل بطلا أمريكيا، ويجدون في انتقاده انتقاصًا من احترام الجيش والأشخاص العاملين ضمنه. وتعليقًا على هذا الموضوع يشير الصحفيان كارل إيكنبيري وديفيد كينيدي من صحيفة نيويورك تايمر إلى إن “التحدي الأكبر للجيش الأمريكي ليس قادمًا من العدو الأجنبي، بل إنه متمثل باتساع الفجوة بين الشعب الأمريكي والقوات المسلحة؛ فوسائل الإعلام تصوّر لنا العمليات العسكرية على أنها طائرات بدون طيار، تعمل على تصفية الأهداف إلكترونيًا بهدوء وأمان على بعد آلاف الأميال من الأرض الأمريكية، بينما هوليوود تصوّر لنا الجيش الأمريكي على أنه فرق من قوات العمليات الخاصة تنفّذ مهامها بأساليب تتخطى حدود الطاقة البشرية للقضاء على الخصوم بدقة متناهية”.

 قوبل فيلم ” القناص الامريكي” ببعض الجفاء  كذالك من قِبل بعض النقاد الأكثر تحررا، حيث يرى البعض أن الفيلم يتناول قصة مجرم حرب وليس بطل حرب، ويركز فقط على الجانب الأميركي من القصة.  صرحت اللجنة الأمريكية العربية التي تعمل ضد التمييز بأن هذا الفيلم أدى إلى زيادة العنف والكراهية ضد العرب و المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي نفس السياق انتقد الصحفي الأمريكي “مات تايبي” التصوير السياسي للفيلم ، وافقه في الرأي الناقد الإسرائيلي “كريس هيدجز” الذي قال ان الفيلم يعزز حب السلاح و العنف  “. ماكس بلومنتال قال أن الفيلم “مليئ بالأكاذيب والتشويه من البداية إلى النهاية،” ويصنع بطلاً من “كذاب وسفاح.”  الفيلسوف والمؤرخ والناشط السياسي الآمريكي” نعوم تشومسكي” هو الآ خر أنتقد  الفيلم و قال عنه”ماذا تقول عن فيلم هو عبارة عن تمجيد لقاتل بدم بارد  وهو جزء من الشعب الأمريكي”. وهناك انتقادات كثيرة صدرت ضد كتاب السيرة او الفيلم ، فهو

 في نظر الكثيرين يؤطر لمفهوم السلاح وحمله في وجه أي كان، كما أنه يصور الأمريكي كشخص بات يتوجس كل من حوله، وخصوصا ممن يختلفون عن لون بشرته البيضاء، وبالتالي فهو مستعد لحمل السلاح في وجههم والدفاع عن أي أمريكي أبيض.لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد أيضا ليشمل الصورة التي قُدم فيها العراق وكذالك العراقيون، فهم في جميع المشاهد لم يظهروا إلا “ثلة من الخونة والقتلة،” وبالتالي بدوا وكأنهم هم “الطرف الشرير” في الفيلم، فلا ترى طفلا أو رجلا أو سيدة عراقية إلا وكانوا سببا في دمار الجانب النفسي للجندي الأمريكي، وهم بالتالي من كانوا يدفعونه للانتقام لزملائه الجنود الذي قتلوا في ساحة القتال (وليس العكس). ورغم كل هذه الانتقادات إلا أنه من ناحية أخرى هناك وجهة نظر اخرى، هي ان الفيلم لا يعتبر الفيلم مسيئًا لأحد سواء المسلمين أو العراقيين ولا يغرس الكراهية مثلما قال العديد من النقاد والمحللين، فمخرج الفيلم قدم للمشاهد قصة أشهر قناص أمريكى من وجهة نظره كرجل عاش هذه التجربة وكيف كان يمارسها ويدعم ذلك بشكل إخراجى يخدم البطل، والفيلم يحكى قصة واقعية حول جندى بالجيش الأمريكى، وولائه لبلده فهو يرى أن واجبه هو محاربة الجندى العراقى، وبالتالى يبذل كل جهوده فى ذلك،  ولكن هناك مشهد واحد بالفيلم يمكن أن يثار الجدل حوله، وهو المشهد الذى صوب فيه القناص الأمريكى سلاحه اتجاه عراقى مسلم كان يحمل المصحف، وعندما سأل عن ذلك خلال أحداث الفيلم رد قائلا “هذا الشخص كان يحمل قنبلة وبيده صحيفة فمن أين لى أن أعرف أن هذه الصحيفة هى المصحف إن لم أره من قبل”.. وبالنسبة للبعض فقد اتفق على ما طرحه بطل الفيلم من وجهة نظره حيث قال فى التحقيقات “كيف أفرق بين المصحف والصحيفة”، وهذا رد طبيعى من جندى يحارب جنديا أو مدنيا آخر بيده قنبلة بغض النظر عن الجنسية والحق فى الأرض، فالحروب لا تعرف الرحمة. السؤال الأهم بالنسبة للعراقيين بعد مشاهدة مثل هذا الفيلم هو: كيف ستنعكس مثل هذه الأفلام على صورة العراق لدى الأجيال المقبلة؟

ولعل الإجابة واضحة من خلال مشاهد هذا الفيلم، فالقصة محكية من وجهة نظر واحدة، بينما وجهة النظر الأخرى مختفية تماما، والتاريخ لن يذكر سوى من سطّر حروفه بأعمال كهذه. بينما يرى بعض رواد السينما الشباب في العراق  الذين شاهدوا الفيلم ، على أنه مجرد فيلم عن الأحداث التاريخية ، إلا أن معظمهم شعروا بالغضب والغضب بسبب تصوير إيستوود لبلدهم وشعبهم ،  فيلم يمجد الأميركيين ويجعل العراقيين ليسوا سوى إرهابيين”. “إنه يصور الأميركيين على أنهم أقوياء ونبلاء والعراقيون جاهلون وعنيفون”. ولهذا السبب أُجبرت السينما الوحيدة في بغداد ( في مول المنصور) على إلغاء عروض فيلم “القناص الأمريكي” المثير للجدل ، بعد أن اشتكى رواد السينما والمسؤولون الحكوميون من أن الفيلم “يهين” العراقيين ، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست. يقول  الصحفي زاك بوشامب، في مقال على موقع فوكس ” إن المشاهدين لفيلم القناص الامريكي  يستمعون إلى رواية سياسية عن الحرب على العراق، وهي تحريف لحقيقة الحرب “، ويُترك المشاهدون مع انطباع أن الحرب على العراق كانت ضد القاعدة في البداية، وكان القتال خاصة ضدهم، ولكن يقول بوشامب، إن الواقع هو أن العراق أصبحت بؤرة لعمليات القاعدة، ولكن ذلك لم يحدث سوى بعد الغزو الامريكي، وفي الواقع كان الغزو والاحتلال الأمريكي هو ما سمح بهذه الأرض الخصبة، وحسب وصف بوشامب. “إن آلاف العراقيين قتلوا أثناء محاربة القاعدة، ولم تكن ستنجح هزيمة القاعدة إذا لم تحدث صحوة الأنبار في 2005، حيث حمل العديد من المجتمعات المحلية العراقية الأسلحة لاستئصال التنظيم  في بؤر القاعدة،. كما يتجاهل الفيلم واحدة من أبشع وأهم جوانب الفيلم، وهو الانقسامات بين السنة والشيعة في العراق، اللذين حاربا أمريكا وحاربا بعضهما البعض أيضًا، مما أدى إلى الحرب الأهلية”.

 أداء الممثل” برادلي كوبر”، الذي تقمص شخصية كريس كايل، كان الأبهى في الفيلم، فقد نجح في لعب شخصية كايل بصورة دفعت غالبية من الأمريكيين للتعاطف معه، وهو ما قد يشرح بعض التغريدات التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول النزعة الهجومية تجاه العرب في الولايات المتحدة الأمريكية. الفيلم حصل على ستة ترشيحات لجائزة الأوسكار السابع و الثمانون، هي ترشيح لجائزة أفضل فيلم، وأفضل ممثل في دور رئيسي، وأفضل فيلم مقتبس عن كتاب، وأفضل مونتاج، وأفضل مكساج للصوت، وأفضل مونتاج للصوت، بلغت تكلفة إنتاج الفيلم حوالي 58.8 مليون  دولار،وسجل الفيلم أرقام قياسية في صناديق التذاكر الأمريكية، منها أعلى أفتتاحية لفيلم خلال شهر وأعطى كلينت إيستوود أكبر أفتتاحية في مسيرته. حتى وصلت إيراداته إلى 547.4 مليون دولار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق