اعتبر تقرير لصحيفة واشنطن بوست أن الحملة الأخيرة التي أطلقها أمن الحشد الشعبي ضد “المقرات الوهمية” جاءت بسبب ما قال إنه “صراع بين الفصائل المسلحة على السلطة والشرعية والموارد على الأرض”.

وقال التقرير الذي أعده الباحث ريناد منصور إن “القيادة العليا في الحشد الشعبي شرعت أخيرًا بعمليات تطهير داخل صفوفها من أجل توحيد الصف وإضفاء الطابع المركزي والمؤسسي عليها، وهي محاولة من الحشد لتحسين الصورة أمام الرأي العام”.

وأضاف التقرير أن “تلك الحملة تشير إلى انقسامات داخلية في الحشد الشعبي، وهي جزء من الصراع الأوسع بين القوى الشيعية على السلطة التي تهيمن على السياسة العراقية في مرحلة ما بعد تنظيم داعش، معتبرًا أن ” التنافس يقوده في المقام الأول المكاسب الاقتصادية، كأخذ الأراضي عنوة والسيطرة على نقاط التفتيش والأعمال التجارية”.

ولفت التقرير إلى أن “حالة من الإستياء عمّت أوساط المواطنين الشيعة، بسبب ما آلت إليه ظروف الحشد الشعبي مؤخرًا”، معتبرًا أن “تلك المنافسة لها آثار عميقة على الاستقرار في عراق ما بعد تنظيم داعش”.

وأشار الباحث ريناد إلى تصريحات سابقة لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس مع “ناس” حيث قال إن: “بعض الجماعات شبه العسكرية ترتكب انتهاكات ويجب التعامل معها”.

إلا أن تقرير واشنطن بوست وضع التحركات “الاصلاحية” الأخيرة لهيئة الحشد في سياق مختلف تماماً، حيث اتهم أوساطًا في الحشد بالدخول في صراع على مكاسب مالية وسياسية، لكن تصريحات قادة الحشد تؤكد على الدوام أن تلك الحملات تأتي لتنظيم الحشد من منتحلي الصفة.

ويلفت التقرير إلى أن “الأمين العام للواء أبو الفضل العباس ساهم بالحرب ضد تنظيم داعش وكثيرًا ما تحدث باسم الحشد الشعبي، لكن مع انتهاء المعارك ضد التنظيم انتقد إيران إثر مقتل قريبه الروائي علاء مشذوب، فتم اعتقاله”، مشيرًا إلى أن “الانقسامات الداخلية في الحشد الشعبي جزء من صراع أوسع بين الأحزاب الشيعية من أجل السلطة”.

ويذكر التقرير أن “المناطق المستعادة من داعش حديثًا بدأت تشهد صراعاً بين فصائل من الحشد الشعبي تنقلب ضد بعضها البعض، إذ يقود التنافس في المقام الأول الاقتصاد، والاستيلاء على الأراضي والسيطرة على نقاط التفتيش والأعمال التجارية، وما زاد الصراع بين تلك المجاميع هو غياب العدو الخارجي”.

وأشار إلى أن “هناك استياءً لدى سكان المحافظات الجنوبية حيث يرون أن تشكيل فصائل الحشد الشعبي وفق فتوى دينية، جعلها مقدسة، لكن تحركات تلك الفصائل أضر بشرعيتها وجعلها عرضة لمهاجمة السكان خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها محافظة البصرة النفطية”.

ونفى التقرير أن “تؤدي تلك الخلافات إلى حرب أهلية داخلية، حيث لا يريد قادة تلك الفصائل خوض صراع مفتوح، لكن من المحتمل أن تكون هناك اغتيالات سرّية أو سجن لمعارضين، داخل الحشد، خاصة بعد الحملات الأخيرة، لافتًا إلى أن ” خلق عدو مشترك قد يعيد إنتاج الحشد الشعبي لمواجهة تلك التحديات”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.